الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 28 القصص > الآيات ٧-٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ إلْهامٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّ جِبْرِيلَ أتاها بِذَلِكَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: أنَّهُ كانَ رُؤْيا مَنامٍ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
قالَ مُقاتِلٌ: واسْمُ أمِّ مُوسى " يُوخابِذَ " .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أنْ أرْضِعِيهِ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَتِ امْرَأةً مِنَ القَوابِلِ مُصافِيَةً لِأُمِّ مُوسى، فَلَمّا وضَعَتْهُ تَوَلَّتْ أمْرَها ثُمَّ خَرَجَتْ فَرَآَها بَعْضُ العُيُونِ فَجاؤُوا لِيَدْخُلُوا عَلى أُمِّ مُوسى، فَقالَتْ أُخْتُهُ: يا أُمّاهُ هَذا الحَرَسُ بِالبابِ، فَلَفَّتْ مُوسى في خِرْقَةٍ ووَضَعَتْهُ في التَّنُّورِ وهو يَسْجُرُ، فَدَخَلُوا ثُمَّ خَرَجُوا، فَقالَ لِأُخْتِهِ: أيْنَ الصَّبِيُّ، قالَتْ: لا أدْرِي، فَسَمِعَتْ بُكاءَهُ مِنَ التَّنُّورِ فاطَّلَعَتْ وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ النّارَ بَرْدًا وسَلامًا، فَأرْضَعَتْهُ بَعْدَ وِلادَتِهِ ثَلاثَةَ أشْهُرٍ، وقِيلَ: أرْبَعَةُ أشْهُرٍ، فَلَمّا خافَتْ عَلَيْهِ صَنَعَتْ لَهُ التّابُوتَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: إذا خِفْتِ عَلَيْهِ القَتْلَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: إذا خِفْتِ [عَلَيْهِ] أنْ يَصِيحَ أوْ يَبْكِيَ فَيُسْمَعُ صَوْتُهُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ وَلا تَخافِي ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنْ يَغْرَقَ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والثّانِي: أنْ يَضِيعَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَقالَ الأصْمَعِيُّ: قُلْتُ لِأعْرابِيَّةٍ: ما أفْصَحَكَ!
فَقالَتْ: أوَبَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ فَصاحَةٌ وهي قَوْلُهُ: ﴿ وَأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أنْ أرْضِعِيهِ، فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَألْقِيهِ في اليَمِّ، ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي، إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ ﴾ جَمَعَ فِيها بَيْنَ أمْرَيْنِ ونَهْيَيْنِ وخَبَرَيْنِ وبِشارَتَيْنِ؟!
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ ﴾ الِالتِقاطُ: إصابَةُ الشَّيْءِ مِن غَيْرِ طَلَبٍ.
والمُرادُ بِآَلِ فِرْعَوْنَ: الَّذِينَ تَوَلَّوْا أخْذَ التّابُوتِ مِنَ البَحْرِ.
وَفِي الَّذِينَ التَقَطُوهُ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: جَوارِي امْرَأةِ فِرْعَوْنَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّانِي: ابْنَةُ فِرْعَوْنَ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ.
والثّالِثُ: أعْوانُ فِرْعَوْنَ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا ﴾ أيْ: لِيَصِيرَ بِهِمُ الأمْرُ إلى ذَلِكَ لا أنَّهم أخَذُوهُ لِهَذا، وهَذِهِ اللّامُ تُسَمّى لامَ العاقِبَةَ، وقَدْ شَرَحْناهُ في (يُونُسَ: ٨٨) .
وَلِلْمُفَسِّرِينَ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا في دِينِهِمْ وحَزَنًا لِما يَصْنَعُهُ بِهِمْ.
والثّانِي: عَدُوًّا لِرِجالِهِمْ وحَزَنًا عَلى نِسائِهِمْ، فَقُتِلَ الرِّجالُ بِالغَرَقِ، واسْتَعْبَدَ النِّساءَ.
﴿ وَقالَتِ امْرَأتُ فِرْعَوْنَ ﴾ وهي آَسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمٍ، وكانَتْ مِن بَنِي إسْرائِيلَ تُزَوَّجَها فِرْعَوْنُ: ﴿ قُرَّتُ عَيْنٍ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: رَفَعَ " قُرَّةَ عَيْنٍ " عَلى إضْمارِ " هو " .
قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَ فِرْعَوْنُ لا يُولَدُ لَهُ إلّا البَناتُ، فَقالَتْ: ﴿ عَسى أنْ يَنْفَعَنا ﴾ فَنَصِيبُ مِنهُ خَيْرًا ﴿ أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا ﴾ ، ﴿ وَهم لا يَشْعُرُونَ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ عَدُوٌّ لَهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: أنَّ هَلاكَهم عَلى يَدَيْهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: لا يَشْعُرُ بَنُو إسْرائِيلَ أنّا التَقَطْناهُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ.
والرّابِعُ: لا يَشْعُرُونَ أنِّي أفْعَلُ ما أُرِيدُ لا ما يُرِيدُونَ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ.
<div class="verse-tafsir"