تفسير سورة آل عمران الآية ١٠٤ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ١٠٤

وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌۭ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ١٠٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الكَلامِ: ولِتَكُونُوا كُلُّكم أُمَّةً تَدْعُونَ إلى الخَيْرِ، وتَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ، ولَكِنَّ "مِن" هاهُنا تَدْخُلُ لِتَخُضَّ المُخاطَبِينَ مِن سائِرِ الأجْناسِ، وهي مُؤَكِّدَةٌ أنَّ الأمْرَ لِلْمُخاطَبِينَ، ومِثْلُهُ: ﴿ فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ  ﴾ مَعْناهُ: اجْتَنِبُوا الأوْثانَ، فَإنَّها رِجْسٌ.

ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: أخُو رَغائِبَ يُعْطِيها ويَسْألُها يَأْبى الظُّلامَةَ مِنهُ النَّوْفَلُ الزَّفْرُ وَهُوَ النَّوْفَلُ الزَّفْرُ، لِأنَّهُ وصَفَهُ بِإعْطاءِ الرَّغائِبِ.

والنَّوْفَلُ: الكَثِيرُ الإعْطاءِ لِلنَّوافِلِ، والزَّفْرُ: الَّذِي يَحْمِلُ الأثْقالَ.

ويَدُلُّ عَلى أنَّ الكُلَّ أمَرُوا بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ﴾ قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ أمَرَ مِنهم فِرْقَةً، لِأنَّ الدُّعاةَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونُوا عُلَماءَ بِما يَدْعُونَ إلَيْهِ، ولَيْسَ الخَلْقُ كُلُّهم عُلَماءَ، والعِلْمُ يَنُوبُ بَعْضُ النّاسِ فِيهِ عَنْ بَعْضٍ، كالجِهادِ.

فَأمّا الخَيْرُ، فَفِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الإسْلامُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: العَمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ.

قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

وأمّا المَعْرُوفُ، فَهو ما يَعْرِفُ كُلُّ عاقِلٍ صَوابَهُ، وضِدُّهُ المُنْكَرُ، وقِيلَ: المَعْرُوفُ هاهُنا: طاعَةُ اللَّهِ، والمُنْكَرُ: مَعْصِيَتُهُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله