الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ١٠٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ﴾ قَرَأ أبُو رَزِينٍ العُقَيْلِيُّ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، وأبُو نَهِيكٍ: تِبْيَضُّ وتِسْوَدُّ، بِكَسْرِ التّاءِ فِيهِما.
وقَرَأ الحَسَنُ، والزُّهْرِيُّ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وأبُو الجَوْزاءِ: تَبْياضُّ وتَسْوادُّ بِألِفٍ، ومَدَّةٍ فِيهِما.
وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ يَعْمُرَ: فَأمّا الَّذِينَ اسْوادَّتْ وابْياضَّتْ، بِألِفٍ ومُدَّةٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: أخْبَرَ اللَّهُ بِوَقْتِ ذَلِكَ العَذابِ، فَقالَ: يَوْمَ تَبْيَضُّ وجُوهٌ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَبْيَضُّ وُجُوهُ أهْلِ السُّنَّةِ، وتَسْوَدُّ وُجُوهُ أهْلِ البِدْعَةِ.
وفي الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم، خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهم كُلُّ مَن كَفَرَ بِاللَّهِ بَعْدَ إيمانِهِ يَوْمَ المِيثاقِ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.
والثّانِي: أنَّهُمُ الحَرُورِيَّةُ، قالَهُ أبُو أُمامَةَ، وإسْحاقُ الهَمَذانِيُّ.
والثّالِثُ: اليَهُودُ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ، قالَهُ الحَسَنُ.
والخامِسُ: أنَّهم أهْلُ البِدَعِ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أكَفَرْتُمْ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: فَيُقالُ لَهُمْ: أكَفَرْتُمْ، فَحَذَفَ القَوْلَ لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَإسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا ﴾ ، أيْ: ويَقُولانِ: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا.
ومِثْلُهُ: ﴿ مِن كُلِّ بابٍ ﴾ ﴿ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ والمَعْنى: يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكم.
والألِفُ لَفْظُها لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناها التَّقْرِيرُ والتَّوْبِيخُ.
فَإنْ قُلْنا: إنَّهم جَمِيعُ الكُفّارِ، فَإنَّهم آَمَنُوا يَوْمَ المِيثاقِ، ثُمَّ كَفَرُوا، وإنْ قُلْنا: إنَّهُمُ الحَرُورِيَّةُ، وأهْلُ البِدَعِ، فَكُفْرُهم بَعْدَ إيمانِهِمْ: مُفارَقَةُ الجَماعَةِ في الِاعْتِقادِ، وإنْ قُلْنا: اليَهُودُ، فَإنَّهم آَمَنُوا بِالنَّبِيِّ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، ثُمَّ كَفَرُوا بَعْدَ ظُهُورِهِ، وإنْ قُلْنا: المُنافِقُونَ، فَإنَّهم قالُوا بِألْسِنَتِهِمْ، وأنْكَرُوا بِقُلُوبِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَذُوقُوا العَذابَ ﴾ أصْلُ الذَّوْقِ إنَّما يَكُونُ بِالفَمِ، وهَذا اسْتِعارَةٌ مِنهُ، فَكَأنَّهم جَعَلُوا ما يُتَعَرَّفُ ويُعْرَفُ مَذُوقًا عَلى وجْهِ التَّشْبِيهُ بِالذِي يُعْرَفُ عِنْدَ التَّطَعُّمِ، تَقُولُ العَرَبُ: قَدْ ذُقْتُ مِن إكْرامِ فُلانٍ ما يُرَغِّبُنِي في قَصْدِهِ، يَعْنُونَ: عَرَفْتُ، ويَقُولُونَ ذُقِ الفَرَسَ، فاعْرِفْ ما عِنْدَهُ.
قالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ: أوْ كاهْتِزازِ رُدَيْنِيٍّ تُذاوِقُهُ أيْدِي التُّجّارِ فَزادُوا مَتْنَهُ لَيِّنًا وَقالَ الآخَرُ: وإنَّ اللَّهَ ذاقَ حُلُومَ قَيْسٍ ∗∗∗ فَلَمّا راءَ خِفَّتَها قَلاها يَعْنُونَ بِالذَّوْقِ: العِلْمُ.
وفي كِتابِ الخَلِيلِ: كُلُّ ما نَزَلَ بِإنْسانٍ مِن مَكْرُوهٍ فَقَدْ ذاقَهُ.
<div class="verse-tafsir"