تفسير سورة آل عمران الآيات ١٠٩-١١٠ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآيات ١٠٩-١١٠

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ ١٠٩ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْرًۭا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ ١١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ مالِكَ بْنَ الضَّيْفِ ووَهْبَ بْنَ يَهُوذا اليَهُودِيَّيْنِ، قالا لِابْنِ مَسْعُودٍ وسالِمٍ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ [وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ومُعاذُ بْنُ جَبَلٍ ]: دِينُنا خَيْرٌ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ، ونَحْنُ أفْضَلُ مِنكم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ ومُقاتِلٍ.

وفِيمَن أُرِيدَ بِهَذِهِ الآَيَةِ، أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم أهْلُ بَدْرٍ.

والثّانِي: أنَّهُمُ المُهاجِرُونَ.

والثّالِثُ: جَمِيعُ الصَّحابَةِ.

والرّابِعُ: جَمِيعُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ  ، نُقِلَتْ هَذِهِ الأقْوالُ كُلُّها عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وقَدْ رَوى بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ  ، أنَّهُ قالَ: « "إنَّكم تُوَفُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أنْتُمْ خَيْرُها، وأكْرَمُها عَلى اللَّهِ تَعالى"» قالَ الزَّجّاجُ: وأصْلُ الخِطابِ لِأصْحابِ النَّبِيِّ  ، وَهُوَ يَعُمُّ سائِرَ أُمَّتِهِ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ كُنْتُمْ ﴾ ، قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها عَلى أصْلِها، والمُرادُ بِها الماضِي، ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: كُنْتُمْ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.

والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: خُلِقْتُمْ ووُجِدْتُمْ.

ذَكَرَهُما المُفَسِّرُونَ.

والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: كُنْتُمْ مُذْ كُنْتُمْ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

والثّانِي: أنَّ مَعْنى كُنْتُمْ: أنْتُمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا  ﴾ .

ذَكَرَهُ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وقَدْ يَأْتِي الفِعْلُ عَلى بِنْيَةِ الماضِي، وهو راهِنٌ، أوْ مُسْتَقْبَلٌ، كَقَوْلِهِ تَعالى: (كُنْتُمْ) ومَعْناهُ: أنْتُمْ، ومِثْلُهُ: ﴿ وَإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى  ﴾ ، أيْ: وإذْ يَقُولُ.

ومِثْلُهُ: ﴿ أتى أمْرُ اللَّهِ  ﴾ ، أيْ: سَيَأْتِي، ومِثْلُهُ: ﴿ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كانَ في المَهْدِ صَبِيًّا  ﴾ ، أيْ: مَن هو في المَهْدِ، ومِثْلُهُ: ﴿ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا  ﴾ .

أيْ: واللَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، ومِثْلُهُ: ﴿ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ  ﴾ ، أيْ: فَنَسُوقُهُ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: كُنْتُمْ خَيْرَ النّاسِ لِلنّاسِ.

قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: يَأْتُونَ بِهِمْ في السَّلاسِلِ حَتّى يُدْخِلُوهم في الإسْلامِ.

والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ: كُنْتُمْ خَيْرَ الأُمَمِ الَّتِي أُخْرِجَتْ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ شَرْطٌ في الخَيْرِيَّةِ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، ومُجاهِدٍ، والزَّجّاجِ.

والثّانِي: أنَّهُ ثَناءٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.

قالَ أبُو العالِيَةِ: والمَعْرُوفُ: التَّوْحِيدُ.

والمُنْكَرُ: الشِّرْكُ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وأهْلُ الكِتابِ: اليَهُودُ والنَّصارى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ ﴾ : مَن أسْلَمَ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأصْحابِهِ.

﴿ وَأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ ﴾ ، يَعْنِي: الكافِرِينَ، وهُمُ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده