الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ١١٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ عامَّةُ الأنْصارِ يُواصِلُونَ اليَهُودَ ويُواصِلُونَهُمْ: فَلَمّا أسْلَمَ الأنْصارُ بَغَضَهُمُ اليَهُودُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.
والخِطابُ بِهَذِهِ الآَيَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى الكَلامِ: ها أنْتُمْ يا هَؤُلاءِ.
فَأمّا "تُحِبُّونَهُمْ" فالهاءُ والمِيمُ عائِدَةٌ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنْ مُصافاتِهِمْ.
وفي مَعْنى مَحَبَّةِ المُؤْمِنِينَ لَهم أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها المَيْلُ إلَيْهِمْ بِالطِّباعِ، لِمَوْضِعِ القَرابَةِ، والرَّضاعِ، والحَلِفِ، وهَذا المَعْنى مَنقُولٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى الرَّحْمَةِ لَهم، لِما يَفْعَلُونَ مِنَ المَعاصِي الَّتِي يُقابِلُها العَذابُ الشَّدِيدُ، وهَذا المَعْنى مَنقُولٌ عَنْ قَتادَةَ.
والثّالِثُ: أنَّها لِمَوْضِعِ إظْهارِ المُنافِقِينَ الإيمانَ، رُوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ.
والرّابِعُ: أنَّها بِمَعْنى إرادَةِ الإسْلامِ لَهم، وهم يُرِيدُونَ المُسْلِمِينَ عَلى الكُفْرِ، وهَذا قَوْلُ المُفَضَّلِ، والزَّجّاجِ.
والكِتابُ: بِمَعْنى الكُتُبِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا ﴾ هَذِهِ حالَةُ المُنافِقِينَ، وقالَ مُقاتِلٌ: هُمُ اليَهُودُ.
والأنامِلُ: أطْرافُ الأصابِعِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والغَيْظُ: الحَنَقُ عَلَيْكم، وقِيلَ: هَذا مِن مَجازِ الكَلامِ، ضَرَبَ مَثَلًا لِما حَلَّ بِهِمْ، وإنْ لَمْ يَكُنْ هُناكَ عَضَّ عَلى أُنْمُلَةٍ، ومَعْنى ﴿ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ﴾ : ابْقُوا بِهِ حَتّى تَمُوتُوا، وإنَّما كانَ غَيْظُهم مِن رُؤْيَةِ شَمْلِ المُسْلِمِينَ مُلْتَئِمًا.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هَذا أمْرٌ مِنَ اللهِ تَعالى لِنَبِيِّهِ أنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِمْ بِأنْ يُهْلِكَهُمُ اللَّهُ كَمَدًا مِنَ الغَيْظِ.
<div class="verse-tafsir"