الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ١٢٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: «أنَّ النَّبِيَّ كُسِرَتْ رُباعِيَّتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وشُجَّ في جَبْهَتِهِ حَتّى سالَ الدَّمُ عَلى وجْهِهِ، فَقالَ: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذا بِنَبِيِّهِمْ، وهو يَدْعُوهم إلى رَبِّهِمْ، عَزَّ وجَلَّ؟!" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ في "أفْرادِهِ" مِن حَدِيثِ أنَسٍ.
وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، والرَّبِيعُ.
والثّانِي: «أنَّ النَّبِيَّ ، لَعَنَ قَوْمًا مِنَ المُنافِقِينَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.
والثّالِثُ: «أنَّ النَّبِيَّ هَمَّ بِسَبِّ الَّذِينَ انْهَزَمُوا يَوْمَ أُحُدٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، فَكَفَّ عَنْ ذَلِكَ،» نُقِلَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: «أنَّ سَبْعِينَ مِن أهْلِ الصُّفَّةِ، خَرَجُوا إلى قَبِيلَتَيْنِ مَن بَنِي سَلِيمٍ، عَصِيَّةَ وذَكْوانَ، فَقُتِلُوا جَمِيعًا، فَدَعا النَّبِيُّ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ.
.
والخامِسُ: «أنَّ النَّبِيَّ لَمّا رَأى حَمْزَةَ مُمَثَّلًا بِهِ، قالَ: "لِأُمَثِّلَنَّ بِكَذا وكَذا مِنهُمْ" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ الواقِدِيُّ.
وفي مَعْنى الآَيَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: لَيْسَ لَكَ مِنِ اسْتِصْلاحِهِمْ أوْ عَذابِهِمْ شَيْءٌ.
والثّانِي: لَيْسَ لَكَ مِنَ النَّصْرِ والهَزِيمَةِ شَيْءٌ.
وقِيلَ: إنَّ "لَكَ" بِمَعْنى "إلَيْكَ" .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: في نَصْبِهِ وجْهانِ، إنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ لِيَقْطَعَ طَرَفًا ﴾ وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَ نَصْبَهُ عَلى مَذْهَبِ "حَتّى" كَما تَقُولُ: لا أزالُ مَعَكَ حَتّى تُعْطِيَنِي، ولَمّا نَفى الأمْرَ عَنْ نَبِيِّهِ، أثْبَتَ أنَّ جَمِيعَ الأُمُورِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَلِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ﴾ <div class="verse-tafsir"