الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ١٤٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ "وَكَأيْنِ" في وزْنِ "كَعَيْنِ" .
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ "وَكائِنِ" في وزْنِ "كاعِنِ" قالَ الفَرّاءُ: أهْلُ الحِجازِ يَقُولُونَ: "كَأيْنِ" مِثْلُ: "كَعَيْنِ" يَنْصِبُونَ الهَمْزَةَ، ويُشَدِّدُونَ الياءَ.
وتَمِيمٌ يَقُولُونَ: "وَكائِنُ" كَأنَّها فاعِلٌ مِن "كِئْتُ" .
وأنْشَدَنِي الكِسائِيُّ: وكائِنُ تُرى يَسْعى مِنَ النّاسِ جاهِدًا عَلى ابْنٍ غَدًا مِنهُ شُجاعٌ وعَقْرَبُ وَقالَ آَخَرُ: وكائِنٌ أصابَتْ مُؤْمِنًا مِن مُصِيبَةٍ ∗∗∗ عَلى اللَّهِ عُقْباها ومِنهُ ثَوابُها ، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كائِنٌ بِمَعْنى "كَمْ" مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ وَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها ﴾ وفِيها لُغَتانِ: "كَأيْنَ" بِالهَمْزَةِ وتَشْدِيدِ الياءِ، و"كائِنُ" عَلى وزْنِ "قائِلٍ" [وَبائِعٍ ] وقَدْ قُرِئَ بِهِما [جَمِيعًا في القُرْآَنِ ] والأكْثَرُ والأفْصَحُ تَخْفِيفُها.
قالَ الشّاعِرُ: وكائِنٌ أرَيْنا المَوْتَ مِن ذِي تَحِيَّةٍ ∗∗∗ إذا ما ازْدَرانا أوْ أصَرَّ لِمَأْثَمٍ.
وَقالَ الآَخَرُ: وكائِنٌ تَرى مِن صامِتٍ لَكَ مُعْجَبٍ ∗∗∗ زِيادَتُهُ أوْ نَقْصُهُ في التَّكَلُّمِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وأبانُ، والمُفَضَّلُ كِلاهُما عَنْ عاصِمٍ: "قُتِلَ" بِضَمِّ القافِ، وكَسْرِ التّاءِ، مِن غَيْرِ ألِفٍ، وقَرَأ الباقُونَ: "قاتَلَ" بِألِفٍ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو رَزِينٍ، وأبُو رَجاءٍ، والحَسَنُ، وابْنُ يَعْمُرَ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ، وعِكْرِمَةُ، وأيُّوبُ: "رُبِّيُّونَ" بِضَمِّ الرّاءِ.
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وأنَسٌ وأبُو مِجْلَزٍ، وأبُو العالِيَةِ، والجَحْدَرِيُّ، بِفَتْحِها.
فَعَلى حَذْفِ الألِفِ يُحْتَمَلُ وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ قَتْلٌ لِلنَّبِيِّ وحْدَهُ، ويَكُونُ المَعْنى: وكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قُتِلَ، ومَعَهُ رِبِّيُّونَ، فَما وهَنُوا بَعْدَ قَتْلِهِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ قَتْلٌ لِلرِّبِّيِّينَ، ويَكُونُ: "فَما وهَنُوا" لِمَن بَقِيَ مِنهم.
وعَلى إثْباتِ الألِفِ يَكُونُ المَعْنى: أنَّ القَوْمَ قاتَلُوا، فَما وهَنُوا.
وفي مَعْنى الرِّبِّيِّينَ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ الأُلُوفُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ.
والثّانِي الجَماعاتُ الكَثِيرَةُ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، والرَّبِيعُ، واخْتارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّالِثُ: أنَّهُمُ الفُقَهاءُ والعُلَماءُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، واخْتارَهُ اليَزِيدِيُّ، والزَّجّاجُ.
والرّابِعُ: أنَّهُمُ الأتْباعُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والخامِسُ: أنَّهُمُ المُتَألِّهُونَ العارِفُونَ بِاللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ فارِسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَما وهَنُوا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الضَّعْفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: أنَّهُ العَجْزُ، قالَهُ قَتادَةُ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والِاسْتِكانَةُ: الخُشُوعُ، والذُّلُّ، ومِنهُ أخْذُ المِسْكِينِ.
وفي مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: فَما وهَنُوا بِالخَوْفِ، وما ضَعُفُوا بِنُقْصانِ القُوَّةِ، ولا اسْتَكانُوا بِالخُضُوعِ.
.
والثّانِي: فَما وهَنُوا لِقَتْلِ نَبِيِّهِمْ، ولا ضَعُفُوا عَنْ عَدُوِّهِمْ، ولا اسْتَكانُوا لِما أصابَهم.
<div class="verse-tafsir"