الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ١٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ ﴾ الجُمْهُورُ عَلى كَسْرِ "إنْ" إلّا الكِسائِيُّ، فَإنَّهُ فَتَحَ "الألِفَ" وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي رَزِينٍ، وأبِي العالِيَةِ، وقَتادَةَ.
قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: لَمّا ادَّعَتِ اليَهُودُ أنَّهُ لا دِينَ أفْضَلُ مِنَ اليَهُودِيَّةِ، وادَّعَتِ النَّصارى أنَّهُ لا دِينَ أفْضَلُ مِنَ النَّصْرانِيَّةِ، نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.
قالَ الزَّجّاجُ: الدِّينُ: اسْمٌ لِجَمِيعِ ما تَعْبَّدَ اللَّهَ بِهِ خَلْقُهُ، وأمَرَهم بِالإقامَةِ عَلَيْهِ، وأنْ يَكُونَ عادَتَهم، وبِهِ يَجْزِيهِمْ.
وقالَ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: الدِّينُ: ما التَزَمَهُ العَبْدُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والإسْلامُ الدُّخُولُ في السِّلْمِ، أيْ: في الِانْقِيادِ والمُتابَعَةِ، ومِثْلُهُ الِاسْتِسْلامُ، يُقالُ: سَلَّمَ فُلانٌ لِأمْرِكَ، واسْتَسْلَمَ، وأسْلَمَ، كَما تَقُولُ: أشْتى الرَّجُلُ، أيْ: دَخَلَ في الشِّتاءِ، وأرْبَعَ: دَخَلَ في الرَّبِيعِ.
وفي الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
والثّانِي: أنَّهُمُ النَّصارى، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ.
والثّالِثُ: أنَّهُمُ اليَهُودُ، والنَّصارى، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
وقِيلَ الكِتابُ هاهُنا: اسْمُ جِنْسٍ بِمَعْنى الكُتُبِ.
وفي الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: دِينُهم، والثّانِي: أمْرُ عِيسى، والثّالِثُ: دِينُ الإسْلامِ، وقَدْ عَرَفُوا صِحَّتَهُ.
والرّابِعُ: نُبُوَّةُ مُحَمَّدٍ ، وقَدْ عَرَفُوا صِفَتَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ ﴾ أيِ: الإيضاحُ لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴿ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: اخْتَلَفُوا لِلْبَغْيِ، لا لِقَصْدِ البُرْهانِ، وقَدْ ذَكَرْنا في "البَقَرَةِ" مَعْنى: سَرِيعُ الحِسابِ.
<div class="verse-tafsir"