الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ٧٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ طائِفَةً مِنَ اليَهُودِ قالُوا: إذا لَقِيتُمْ أصْحابَ مُحَمَّدٍ أوَّلَ النَّهارِ، فَآَمِنُوا، وإذا كانَ آَخِرَهُ، فَصَلُّوا صَلاتَكم لَعَلَّهم يَقُولُونَ: هَؤُلاءِ أهْلُ الكِتابِ، وهم أعْلَمُ مِنّا، فَيَنْقَلِبُونَ عَنْ دِينِهِمْ، رَواهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وقالَ الحَسَنُ والسُّدِّيُّ: تَواطَأ اثْنا عَشَرَ حَبْرًا مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ادْخُلُوا في دِينِ مُحَمَّدٍ بِاللِّسانِ أوَّلَ النَّهارِ، واكْفُرُوا آَخِرَهُ، وقُولُوا: إنّا نَظَرْنا في كُتُبِنا، وشاوَرْنا عُلَماءَنا، فَوَجَدْنا مُحَمَّدًا لَيْسَ بِذَلِكَ، فَيَشُكُّ أصْحابُهُ في دِينِهِمْ، ويَقُولُونَ: هم أهْلُ الكِتابِ، وهم أعْلَمُ مِنّا، فَيَرْجِعُونَ إلى دِينِكم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.
وإلى هَذا المَعْنى ذَهَبَ الجُمْهُورُ.
والثّانِي: «أنَّ اللَّهَ تَعالى صَرَفَ نَبِيَّهُ إلى الكَعْبَةِ عِنْدَ صَلاةِ الظُّهْرِ، فَقالَ قَوْمٌ مِن عُلَماءِ اليَهُودَ: ﴿ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمِنُوا وجْهَ النَّهارِ ﴾ يَقُولُونَ: آَمِنُوا بِالقِبْلَةِ الَّتِي صَلُّوا إلَيْها الصُّبْحَ، واكْفُرُوا بِالَّتِي صَلُّوا إلَيْها آَخِرَ النَّهارِ، لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ إلى قِبْلَتِكم،» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والزَّجّاجُ في آَخَرِينَ: وجْهُ النَّهارِ: أوَّلُهُ.
وَأنَشَدَ الزَّجّاجُ: مَن كانَ مَسْرُورًا بِمَقْتَلِ مالِكٍ فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنا بِوَجْهِ نَهارٍ ؎ يَجِدِ النِّساءَ حَواسِرًا يَنْدُبْنَهُ ∗∗∗ قَدْ قُمْنَ قَبْلَ تَبَلُّجِ الأسْحارِ <div class="verse-tafsir"