الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآيات ٩٨-٩٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ ﴾ قالَ الحَسَنُ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، فَأمّا آَياتُ اللَّهِ.
فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي القُرْآَنُ ومُحَمَّدٌ .
وأمّا الشَّهِيدُ، فَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هو بِمَعْنى الشّاهِدِ، وقالَ الخَطّابِيُّ: هو الَّذِي لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ، كَأنَّهُ الحاضِرُ الشّاهِدُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: دَعَتِ اليَهُودُ حُذَيْفَةَ، وعَمّارَ بْنَ ياسِرٍ، إلى دِينِهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.
وفي المُرادِ بِأهْلِ الكِتابِ هاهُنا قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: اليَهُودُ.
قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، ومُقاتِلٌ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ: الإسْلامُ، والحَجُّ.
وقالَ قَتادَةُ: لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ، وعَنِ الإسْلامِ.
قالَ السُّدِّيُّ: كانُوا إذا سُئِلُوا: هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا في كُتُبِكُمْ؟
قالُوا: لا.
فَصَدُّوا عَنْهُ النّاسَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ تَبْغُونَها ﴾ ، قالَ اللُّغَوِيُّونَ: الهاءُ كِنايَةٌ عَنِ السَّبِيلِ، والسَّبِيلُ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ.
وأنْشَدُوا: فَلا تَبْعُدْ فَكُلُّ فَتٍى أُناسٍ سَيُصْبِحُ سالِكًا تِلْكَ السَّبِيلا وَمَعْنى "تَبْغُونَها": تَبْغُونَ لَها، تَقُولُ العَرَبُ: ابْغِنِي خادِمًا، يُرِيدُونَ: ابْتَغِهِ لِي، فَإذا أرادُوا: ابْتَغِ مَعِي، وأعِنِّي عَلى طَلَبِهِ، قالُوا: ابْغِنِي، فَفَتَحُوا الألِفَ، ويَقُولُونَ: وهَبْتُكَ دِرْهَمًا، كَما يَقُولُونَ: وهْبْتُ لَكَ.
قالَ الشّاعِرُ: فَتَوَلّى غُلامُهم ثُمَّ نادى ∗∗∗ أظَلِيمًا أصِيدُكم أمْ حِمارًا أرادَ: أصِيدُ لَكم ومَعْنى الآَيَةِ: يَلْتَمِسُونَ لِسَبِيلِ اللَّهِ الزَّيْغَ والتَّحْرِيفَ، ويُرِيدُونَ رَدَّ الإيمانِ والِاسْتِقامَةِ إلى الكُفْرِ والِاعْوِجاجِ.
ويَطْلُبُونَ العُدُولَ عَنِ القَصْدِ، هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ، والزَّجّاجِ، واللُّغَوِيِّينَ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: خَرَجَ هَذا الكَلامُ عَلى السَّبِيلِ، والمَعْنى لِأهْلِهِ، كَأنَّ المَعْنى: تَبْغُونَ لِأهْلِ دِينِ اللَّهِ، ولِمَن هو عَلى سَبِيلِ الحَقِّ عِوَجًا.
أيْ: ضَلالًا.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: العِوَجُ بِكَسْرِ العَيْنِ، في الدِّينِ، والكَلامِ، والعَمَلِ، والعَوَجِ بِفَتْحِها، في الحائِطِ والجِذْعِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: العِوَجُ بِكَسْرِ العَيْنِ: فِيما لا تَرى لَهُ شَخْصًا، وما كانَ لَهُ شَخْصٌ قُلْتَ: عَوَجٌ بِفَتْحِها، تَقُولُ: في أمْرِهِ ودِينِهِ عَوَجٌ، وفي العَصا عَوَجٌ.
ورَوى ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ ثَعْلَبٍ قالَ: العِوَجُ عِنْدَ العَرَبِ بِكَسْرِ العَيْنِ: في كُلِّ ما لا يُحاطُ بِهِ، والعَوَجُ بِفَتْحِ العَيْنِ في كُلِّ ما لا يَحْصُلُ، فَيُقالُ: في الأرْضِ عِوَجٌ، وفي الدِّينِ عِوَجٌ، لِأنَّ هَذَيْنَ يَتَّسِعانِ، ولا يُدْرَكانِ.
وفي العَصا عِوَجٌ، وفي السِّنِّ عِوَجٌ.
لِأنَّهُما يُحاطُ بِهِما، ويَبْلُغُ كُنْهُهُما.
وقالَ ابْنُ فارِسٍ: العَوَجُ بِفَتْحِ العَيْنِ: في كُلِّ مُنْتَصِبٍ، كالحائِطِ.
والعَوَجُ: ما كانَ في بِساطٍ أوْ أرْضٍ، أوْ دِينٍ، أوْ مَعاشٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأنْتُمْ شُهَداءُ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ، وأنْتُمْ شاهِدُونَ بِصِحَّةِ ما صَدَدْتُمْ عَنْهُ، وبُطْلانِ ما أنْتُمْ فِيهِ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ والأكْثَرِينَ.
والثّانِي: أنَّ مَعْنى الشُّهَداءِ هاهُنا: العُقَلاءُ، ذَكَرَهُ القاضِي أبُو يَعْلى في آَخَرِينَ.
<div class="verse-tafsir"