الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 33 الأحزاب > الآيات ٣٨-٤٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما كانَ عَلى النَّبِيِّ مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ﴾ قالَ قَتادَةُ فِيما أحَلَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ النِّساءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ ﴾ هي مَنصُوبَةٌ عَلى المَصْدَرِ، لِأنَّ مَعْنى " ما كانَ عَلى النَّبِيِّ مِن حَرَجٍ ": سَنَّ اللَّهُ سُنَّةً واسِعَةً لا حَرَجَ فِيها.
والَّذِينَ خَلَوْا: هُمُ النَّبِيُّونَ؛ فالمَعْنى: أنَّ سُنَّةَ اللَّهِ في التَّوْسِعَةِ عَلى مُحَمَّدٍ فِيما فَرَضَ لَهُ، كَسُنَّتِهِ في الأنْبِياءِ الماضِينَ.
قالَ ابْنُ السّائِبِ: هَكَذا سُنَّةُ اللَّهِ في الأنْبِياءِ، كَداوُدَ، فَإنَّهُ كانَ لَهُ مِائَةُ امْرَأةٍ، وسُلَيْمانَ كانَ لَهُ سَبْعُمِائَةِ امْرَأةٍ وثَلاثُمِائَةِ سُرِّيَّةٍ، ﴿ وَكانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ﴾ أيْ: قَضاءً مَقْضِيًّا.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: " سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا " مَعْناهُ: لا حَرَجَ عَلى أحَدٍ فِيما لَمْ يُحَرَّمْ عَلَيْهِ.
ثُمَّ أثْنى اللَّهُ عَلى الأنْبِياءِ بِقَوْلِهِ: ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلا اللَّهِ ﴾ أيْ: لا يَخافُونَ لائِمَةَ النّاسِ وقَوْلَهم فِيما أحِلَّ لَهم.
وباقِي الآيَةِ قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ [النِّساءِ: ٦] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ زَيْنَبَ، قالَ النّاسُ: إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ تَزَوَّجَ امْرَأةَ ابْنِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، والمَعْنى: لَيْسَ بِأبٍ لِزَيْدٍ فَتَحْرُمَ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ ﴿ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَن نَصَبَهُ، فالمَعْنى ولَكِنْ كانَ رَسُولَ اللَّهِ، وكانَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ؛ ومَن رَفَعَهُ، فالمَعْنى: ولَكِنْ هو رَسُولُ اللَّهِ؛ ومَن قَرَأ: " خاتِمَ " بِكَسْرِ التّاءِ، فَمَعْناهُ: وخَتَمَ النَّبِيِّينَ؛ ومَن فَتَحَها، فالمَعْنى: آخِرُ النَّبِيِّينَ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ: لَوْ لَمْ أخْتِمْ بِهِ النَّبِيِّينَ، لَجَعْلْتُ لَهُ ولَدًا يَكُونُ بَعْدَهُ نَبِيًّا.
<div class="verse-tafsir"