الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 34 سبأ > الآيات ٢٤-٢٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكم مَن السَّماواتِ ﴾ يَعْنِي المَطَرَ ﴿ والأرْضِ ﴾ يَعْنِي النَّباتَ والثَّمَرَ.
وإنَّما أُمِرَ أنْ يَسْألَ الكَفّارَ عَنْ هَذا، احْتِجاجًا عَلَيْهِمْ بِأنَّ الَّذِي يَرْزُقُ هو المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ، وهم لا يُثْبِتُونَ رازِقًا سِواهُ، ولِهَذا قِيلَ لَهُ: ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾ لِأنَّهم لا يُجِيبُونَ بِغَيْرِ هَذا؛ وهاهُنا تَمَّ الكَلامُ.
ثُمَّ أمَرَهُ أنْ يَقُولَ لَهُمْ: ﴿ وَإنّا أوْ إيّاكم لَعَلى هُدًى أوْ في ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾ مَذْهَبُ المُفَسِّرِينَ أنَّ " أوْ " هاهُنا بِمَعْنى الواوِ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنى الكَلامِ: وإنّا لَعَلى هَدًى، وإنَّكم لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ.
وقالَ الفَرّاءُ: مَعْنى " أوْ " عِنْدَ المُفَسِّرِينَ مَعْنى الواوِ، وكَذَلِكَ هو في المَعْنى، غَيْرَ أنَّ العَرَبِيَّةَ عَلى غَيْرِ ذَلِكَ، لا تَكُونُ " أوْ " بِمَنزِلَةِ الواوِ، ولَكِنَّها تَكُونُ في الأمْرِ المُفَوَّضِ، كَما تَقُولُ: إنْ شِئْتَ فَخُذْ دِرْهَمًا أوِ اثْنَيْنِ، فَلَهُ أنْ يَأْخُذَ واحِدًا أوِ اثْنَيْنِ، ولَيْسَ لَهُ أنْ يَأْخُذَ ثَلاثَةً، وإنَّما مَعْنى الآيَةِ: وإنّا لَضالُّونَ أوْ مُهْتَدُونَ، وإنَّكم أيْضًا لَضالُّونَ أوْ مُهْتَدُونَ، وهو يَعْلَمُ أنَّ رَسُولَهُ المُهْتَدِي، وأنَّ غَيْرَهُ الضّالُّ، كَما تَقُولُ لِلرَّجُلِ تُكَذِّبُهُ: واللَّهِ إنَّ أحَدَنا لِكاذِبٌ- وأنْتَ تَعْنِيهِ- فَكَذَّبْتَهُ تَكْذِيبًا غَيْرَ مَكْشُوفٍ؛ ويَقُولُ الرَّجُلُ: واللَّهِ لَقَدْ قَدِمَ فُلانٌ، فَيَقُولُ لَهُ مَن يَعْلَمُ كَذِبَهُ: قُلْ: إنْ شاءَ اللَّهُ، فَيُكَذِّبُهُ بِأحْسَنَ مِن تَصْرِيحِ التَّكْذِيبِ؛ ومِن كَلامِ العَرَبِ أنْ يَقُولُوا: قاتَلَهُ اللَّهُ، ثُمَّ يَسْتَقْبِحُونَها، فَيَقُولُ: قاتَعَهُ اللَّهُ، ويَقُولُ بَعْضُهم:كاتَعَهُ اللَّهُ؛ ويَقُولُونَ: جُوعًا، دُعاءً عَلى الرَّجُلِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِحُونَها فَيَقُولُونَ: جُودًا، وبَعْضُهم يَقُولُ: جُوسًا؛ ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: ويْحَكَ ووَيْسَكَ، وإنَّما هي في مَعْنى " ويْلَكَ " إلّا أنَّها دُونَها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ لا تُسْألُونَ عَمّا أجْرَمْنا ﴾ أيْ: لا تُؤاخَذُونَ بِهِ ﴿ وَلا نُسْألُ عَمّا تَعْمَلُونَ ﴾ مِنَ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ؛ والمَعْنى إظْهارُ التَّبَرِّي مِنهم.
وهَذِهِ الآيَةُ عِنْدَ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، ولا وجْهَ لِذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ﴾ يَعْنِي عِنْدَ البَعْثِ في الآخِرَةِ ﴿ ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا ﴾ أيْ يَقْضِي ﴿ بِالحَقِّ ﴾ أيْ: بِالعَدْلِ ﴿ وَهُوَ الفَتّاحُ ﴾ القاضِي ﴿ العَلِيمُ ﴾ بِما يَقْضِي ﴿ قُلْ ﴾ لِلْكُفّارِ ﴿ أرُونِيَ الَّذِينَ ألْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ ﴾ أيْ: أعْلَمُونِي مِن أيِّ وجْهٍ ألْحَقْتُمُوهم وهم لا يَخْلُقُونَ ولا يَرْزُقُونَ ﴿ كَلا ﴾ رَدْعٌ وتَنْبِيهٌ؛ والمَعْنى: ارْتَدِعُوا عَنْ هَذا القَوْلِ، وتَنَبَّهُوا عَنْ ضَلالَتِكُمْ، فَلَيْسَ الأمْرُ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ.
<div class="verse-tafsir"