الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 35 فاطر > الآيات ١٥-٢٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءة﴿ يا أيُّها النّاسُ أنْتُمُ الفُقَراءُ إلى اللَّهِ ﴾ أيِ: المُحْتاجُونَ إلَيْهِ ﴿ واللَّهُ هو الغَنِيُّ ﴾ عَنْ عِبادَتِكم ﴿ الحَمِيدُ ﴾ عِنْدَ خَلْقِهِ بِإحْسانِهِ إلَيْهِمْ.
وما بَعْدَ هَذا قَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ [إبْراهِيمَ: ١٩، الأنْعامِ: ١٦٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ ﴾ أيْ: نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ بِالذُّنُوبِ ﴿ إلى حِمْلِها ﴾ الَّذِي حَمَلَتْ مِنَ الخَطايا ﴿ لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ﴾ الَّذِي تَدْعُوهُ ﴿ ذا قُرْبى ﴾ ذا قَرابَةٍ ﴿ إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ ﴾ أيْ: يَخْشَوْنَهُ ولَمْ يَرَوْهُ؛ والمَعْنى: إنَّما تَنْفَعُ بِإنْذارِكَ أهْلَ الخَشْيَةِ، فَكَأنَّكَ تُنْذِرُهم دُونَ غَيْرِهِمْ لِمَكانِ اخْتِصاصِهِمْ بِالِانْتِفاعِ، ﴿ وَمَن تَزَكّى ﴾ أيْ: تَطَهَّرَ مِنَ الشَّرَكِ والفَواحِشِ، وفَعَلَ الخَيْرَ ﴿ فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ ﴾ أيْ: فَصَلاحُهُ لِنَفْسِهِ ﴿ وَإلى اللَّهِ المَصِيرُ ﴾ فَيَجْزِي بِالأعْمالِ.
﴿ وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ ﴾ يَعْنِي المُؤْمِنَ والمُشْرِكَ ﴿ وَلا الظُّلُماتُ ﴾ يَعْنِي الشِّرْكَ والضَّلالاتِ ﴿ وَلا النُّورُ ﴾ الهُدى والإيمانُ، ﴿ وَلا الظِّلُّ ولا الحَرُورُ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ظِلُّ اللَّيْلِ وسَمُومُ النَّهارِ، قالَهُ عَطاءٌ.
والثّانِي: الظِّلُّ: الجَنَّةُ، والحَرُورُ: النّارُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قالَ الفَرّاءُ: الحَرُورُ بِمَنزِلَةِ السَّمُومِ، وهي الرِّياحُ الحارَّةُ.
والحَرُورُ تَكُونُ بِالنَّهارِ وبِاللَّيْلِ، والسَّمُومُ لا تَكُونُ إلّا بِالنَّهارِ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الحَرُورُ تَكُونُ بِالنَّهارِ مَعَ الشَّمْسِ، وكانَ رُؤْبَةُ يَقُولُ: الحَرُورُ بِاللَّيْلِ، والسَّمُومُ بِالنَّهارِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الأحْياءَ: المُؤْمِنُونَ، والأمْواتَ: الكُفّارُ.
والثّانِي: أنَّ الأحْياءَ: العُقَلاءُ، والأمْواتَ: الجُهّالُ.
وَفِي " لا " المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ.
والثّانِي: أنَّها نافِيَةٌ لِاسْتِواءِ أحَدِ المَذْكُورَيْنِ مَعَ الآخَرِ.
قالَ قَتادَةُ: هَذِهِ أمْثالٌ ضَرَبَها اللَّهُ تَعالى لِلْمُؤْمِنِ والكافِرِ، يَقُولُ: كَما لا تَسْتَوِي هَذِهِ الأشْياءُ، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الكافِرُ والمُؤْمِنُ.
﴿ إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ ﴾ أيْ: يُفْهِمُ مَن يُرِيدُ إفْهامَهُ ﴿ وَما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ ﴾ وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والحَسَنُ، والجَحْدَرِيُّ: " بِمُسْمِعِ مَن " عَلى الإضافَةِ؛ يَعْنِي الكَفّارَ، شَبَّهَهم بِالمَوْتى، ﴿ إنْ أنْتَ إلا نَذِيرٌ ﴾ قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: نُسِخَ مَعْناها بِآيَةِ السَّيْفِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ ﴾ أيْ: ما مِن أُمَّةٍ إلّا قَدْ جاءَها رَسُولٌ.
وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ [آلِ عِمْرانَ: ١٨٤، الحَجِّ: ٤٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ﴾ أثْبَتَ فِيها الياءَ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ، ووافَقَهُ في الوَصْلِ ورْشٌ.
<div class="verse-tafsir"