الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 35 فاطر > الآيات ٤٢-٤٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ ﴾ يَعْنِي كَفّارَ مَكَّةَ حَلَفُوا بِاللَّهِ قَبْلَ إرْسالِ مُحَمَّدٍ ﴿ لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ ﴾ أيْ: رَسُولُ اللَّهِ ﴿ لَيَكُونُنَّ أهْدى ﴾ أيْ: أصْوَبَ دِينًا ﴿ مِن إحْدى الأُمَمِ ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصارى والصّابِئِينَ ﴿ فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ ﴾ وهو مُحَمَّدٌ ﴿ ما زادَهُمْ ﴾ مَجِيئُهُ ﴿ إلا نُفُورًا ﴾ أيْ: تَباعُدًا عَنِ الهُدى، ﴿ اسْتِكْبارًا في الأرْضِ ﴾ أيْ: عُتُوًّا عَلى اللَّهِ وتَكَبُّرًا عَنِ الإيمانِ بِهِ.
قالَ الأخْفَشُ: نَصْبُ " اسْتِكْبارًا " عَلى البَدَلِ مِنَ النُّفُورِ.
قالَ الفَرّاءُ: المَعْنى: فَعَلُوا ذَلِكَ اسْتِكْبارًا ﴿ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ﴾ ، فَأُضِيفَ المَكْرُ إلى السَّيِّئِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ وَإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ ﴾ ، وتَصْدِيقُهُ في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: " ومَكْرًا سَيِّئًا "، والهَمْزَةُ في " السَّيِّئِ " مَخْفُوضَةٌ، وقَدْ جَزَمَها الأعْمَشُ وحَمْزَةُ، لِكَثْرَةِ الحَرَكاتِ؛ قالَ الزَّجّاجُ: وهَذا عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ الحُذّاقِ لَحْنٌ، إنَّما يَجُوزُ في الشِّعْرِ اضْطِرارًا.
وقالَ أبُو جَعْفَرٍ النَّحّاسُ: كانَ الأعْمَشُ يَقِفُ عَلى " مَكْرَ السِّيِّئِ " فَيَتْرُكُ الحَرَكَةَ، وهو وقْفٌ حَسَنٌ تامٌّ، فَغَلِطَ الرّاوِي، فَرَوى أنَّهُ كانَ يَحْذِفُ الإعْرابَ في الوَصْلِ، فَتابَعَ حَمْزَةُ الغالِطَ، فَقَرَأ في الإدْراجِ بِتَرْكِ الحَرَكَةِ.
وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِـ ( مَكْر السَّيْئ ) قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الشِّرْكُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عاقِبَةُ الشِّرْكِ لا تَحِلُّ إلّا بِمَن أشْرَكَ.
والثّانِي: أنَّهُ المَكْرُ بِرَسُولِ اللَّهِ ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَهَلْ يَنْظُرُونَ ﴾ أيْ: يَنْتَظِرُونَ ﴿ إلا سُنَّتَ الأوَّلِينَ ﴾ أيْ: إلّا أنْ يَنْزِلَ العَذابُ بِهِمْ كَما نَزَلَ بِالأُمَمِ المُكَذِّبَةِ قَبْلَهم ﴿ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ ﴾ في العَذابِ ﴿ تَبْدِيلا ﴾ وإنْ تَأخَّرَ ﴿ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا ﴾ أيْ: لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يُحَوِّلَ العَذابَ عَنْهم إلى غَيْرِهِمْ.
<div class="verse-tafsir"