تفسير سورة النساء الآية ٨٨ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 4 النساء > الآية ٨٨

۞ فَمَا لَكُمْ فِى ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓا۟ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا۟ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ ۖ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًۭا ٨٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَما لَكم في المُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها سَبْعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنَّ قَوْمًا أسْلَمُوا، فَأصابَهم وباءٌ بِالمَدِينَةِ وحِماها، فَخَرَجُوا فاسْتَقْبَلَتْهم نَفَرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقالُوا: ما لَكم خَرَجْتُمْ؟

قالُوا: أصابَنا وباءٌ بِالمَدِينَةِ، واجْتَوَيْناها، فَقالُوا: أما لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ؟

فَقالَ بَعْضُهُمْ: نافَقُوا، وقالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يُنافِقُوا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» رَواهُ أبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبِيهِ.

والثّانِي: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ  لَمّا خَرَجَ إلى أُحُدٍ، رَجَعَ ناسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، فافْتَرَقَ فِيهِمْ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ، فَفِرْقَةٌ تَقُولُ: نَقْتُلُهم، وفِرْقَةٌ تَقُولُ: لا نَقْتُلُهم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.

هَذا في "الصَّحِيحَيْنِ" مِن قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ.

والثّالِثُ: أنَّ قَوْمًا كانُوا بِمَكَّةَ تَكَلَّمُوا بِالإسْلامِ وكانُوا يُعاوِنُونَ المُشْرِكِينَ، فَخَرَجُوا مِن مَكَّةَ لِحاجَةٍ لَهم، فَقالَ قَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: اخْرُجُوا إلَيْهِمْ، فاقْتُلُوهم، فَإنَّهم يُظاهِرُونَ عَدْوَّكم.

وقالَ قَوْمٌ: كَيْفَ نَقْتُلُهم وقَدْ تَكَلَّمُوا بِمِثْلِ ما تَكَلَّمْنا بِهِ؟

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، رَواهُ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: أنَّ قَوْمًا قَدِمُوا المَدِينَةَ، فَأظْهَرُوا الإسْلامَ، ثُمَّ رَجَعُوا إلى مَكَّةَ، فَأظْهَرُوا الشِّرْكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ.

والخامِسُ: أنَّ قَوْمًا أعْلَنُوا الإيمانَ بِمَكَّةَ وامْتَنَعُوا مِنَ الهِجْرَةِ، فاخْتَلَفَ المُؤْمِنُونَ فِيهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ.

والسّادِسُ: أنَّ قَوْمًا مِنَ المُنافِقِينَ أرادُوا الخُرُوجَ مِنَ المَدِينَةِ، فَقالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: إنَّهُ قَدْ أصابَتْنا أوْجاعٌ في المَدِينَةِ، فَلَعَلَّنا نَخْرُجُ فَنَتَماثَلُ، فَإنّا كُنّا أصْحابَ بادِيَةٍ، فانْطَلَقُوا واخْتَلَفَ فِيهِمْ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ  ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.

هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.

والسّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في شَأْنِ ابْنِ أُبَيٍّ حِينَ تَكَلَّمَ في عائِشَةَ بِما تَكَلَّمَ، وهَذا قَوْلُ ابْنُ زَيْدٍ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَما لَكُمْ ﴾ خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ.

والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ لَكم في الِاخْتِلافِ في أمْرِهِمْ؟

و" الفِئَةُ": الفِرْقَةُ.

وفي مَعْنى "أرْكَسَهُمْ" أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: رَدَّهم، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: رَكَسْتُ الشَّيْءَ، وأرْكَسْتُهُ: لُغَتانِ، أيْ: نَكَسَهم ورَدَّهم في كُفْرِهِمْ، وهَذا قَوْلُ الفَرّاءِ، والزَّجّاجِ.

والثّانِي: أوْقَعَهم، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أهْلَكَهم، قالَهُ قَتادَةُ.

والرّابِعُ: أضَلَّهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.

فَأمّا الَّذِي كَسَبُوا، فَهو كُفْرُهم، وارْتِدادُهم.

قالَ أبُو سُلَيْمانَ: إنَّما قالَ: أتُرِيدُونَ أنْ تَهْدُوا مَن أضَلَّ اللَّهُ، لِأنَّ قَوْمًا مِنَ المُؤْمِنِينَ قالُوا: إخْوانُنا، وتَكَلَّمُوا بِكَلِمَتِنا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: إلى الحُجَّةِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّانِي: إلى الهُدى، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله