الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 4 النساء > الآية ٩٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلا الَّذِينَ يَصِلُونَ ﴾ هَذا الِاسْتِثْناءُ راجِعٌ إلى القَتْلِ، لا إلى المُوالاةِ.
وَفِي (يَصِلُونَ) قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى: يَتَّصِلُونَ ويَلْجَؤُونَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «كانَ هِلالُ بْنُ عُوَيْمِرٍ الأسْلَمِيُّ وادَعَ رَسُولَ اللَّهِ عَلى أنْ لا يُعِينَهُ ولا يُعِينُ عَلَيْهِ، فَكانَ مَن وصَلَ إلى هِلالٍ مَن قَوْمِهِ وغَيْرِهِمْ، فَلَهم مِنَ الجِوارِ مِثْلَ ما لِهِلالٍ.» والثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى: يَنْتَسِبُونَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وأنْشَدَ: إذا اتَّصَلَتْ قالَتْ أبَكْرُ بْنُ وائِلٍ وبَكْرٌ سَبَتْها والأُنُوفُ رَواغِمُ يُرِيدُ: إذا انْتُسِبَتْ، قالَتْ: أبَكْرًا، أيْ: يا آَلَ بَكْرٍ.
وَفِي القَوْمِ المَذْكُورِينَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهم بَنُو بَكْرِ بْنِ زَيْدِ مَناةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهم هِلالُ بْنُ عُوَيْمِرٍ الأسْلَمِيُّ، وسُراقَةُ بْنُ مالِكٍ، وخُزَيْمَةُ بْنُ عامِرِ بْنُ عَبْدِ مُنافٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والثّالِثُ: أنَّهم بَنُو مُدْلِجِ، قالَهُ الحَسَنُ.
والرّابِعُ: خُزاعَةُ، وبَنُو مُدْلِجٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: "والمِيثاقُ": العَهْدُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أوْ جاءُوكُمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: أوْ يَصِلُونَ إلى قَوْمٍ جاؤُوكم، قالَهُ الزَّجّاجُ في جَماعَةٍ.
والثّانِي: أنَّهُ يَعُودُ إلى المَطْلُوبِينَ لِلْقَتْلِ، فَتَقْدِيرُهُ: أوْ رَجَعُوا فَدَخَلُوا فِيكم، وهو بِمَعْنى: قَوْلِ السُّدِّيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ فِيهِ إضْمارُ "قَدْ" .
والثّانِي: أنَّهُ خَبَّرَ بَعْدَ خَبَرٍ، فَقَوْلُهُ (جاءوكُمْ): خَبَرٌ قَدْ تَمَّ، وحَصَرَتْ: خَبَرٌ مُسْتَأْنَفٌ، حَكاهُما الزَّجّاجُ.
وقَرَأ الحَسَنُ، ويَعْقُوبُ، والمُفَضَّلُ، عَنْ عاصِمٍ: ﴿ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ﴾ عَلى الحالِ.
و "حَصِرَتْ" ضاقَتْ، ومَعْنى الكَلامِ: ضاقَتْ صُدُورُهم عَنْ قِتالِكم لِلْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَكم وبَيْنَهم، أوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهم، يَعْنِي: قُرَيْشًا قالَ مُجاهِدٌ: هِلالُ بْنُ عُوَيْمِرٍ هو الَّذِي حُصِرَ صَدْرُهُ أنْ يُقاتِلَكم، أوْ يُقاتِلَ قَوْمَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهم عَلَيْكُمْ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أخْبَرَ أنَّهُ إنَّما كَفَّهم بِالرُّعْبِ الَّذِي قُذِفَ في قُلُوبِهِمْ.
وفي "السَّلَمَ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ الإسْلامُ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: الصُّلْحُ، قالَهُ الرَّبِيعُ، ومُقاتِلٌ.
* فَصْلٌ قالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: مُعاهَدَةُ المُشْرِكِينَ ومُوادَعَتِهِمُ المَذْكُورَةُ في هَذِهِ الآَيَةِ مَنسُوخَةٌ بِآَيَةِ السَّيْفِ.
قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: لَمّا أعَزَّ اللَّهُ الإسْلامَ أمَرُوا أنْ لا يَقْبَلُوا مِن مُشْرِكِي العَرَبِ إلّا الإسْلامَ أوْ السَّيْفَ.
<div class="verse-tafsir"