تفسير سورة الحجرات الآيات ٩-١٠ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 49 الحجرات > الآيات ٩-١٠

وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَـٰتِلُوا۟ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ ٩ إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌۭ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنْ طائِفَتانِ.

.

.

﴾ الآيَةُ، في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: ما رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ في "الصَّحِيحَيْنِ" مِن حَدِيثِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ  : لَوْ أتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ: فَرَكِبَ حِمارًا وانْطَلَقَ مَعَهُ المُسْلِمُونَ يَمْشُونَ، فَلَمّا أتاهُ النَّبِيُّ  ، قالَ: إلَيْكَ عَنِّي، فَواللَّهِ لَقَدْ آذانِي نَتَنُ حِمارِكَ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: واللَّهِ لِحِمارُ رَسُولِ اللَّهِ أطْيَبُ رِيحًا مِنكَ، فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِن قَوْمِهِ، وغَضِبَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما أصْحابُهُ، فَكانَ بَيْنَهم ضَرْبٌ بِالجَرِيدِ والأيْدِي والنِّعالِ، فَبَلَغَنا أنَّهُ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ "وَإنْ طائِفَتانِ.

.

.

" الآيَةُ.» وقَدْ أخْرَجا جَمِيعًا مِن حَدِيثِ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ  خَرَجَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبادَةَ، فَمَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ، فَخَمَّرَ ابْنُ أُبَيٍّ وجْهَهُ بِرِدائِهِ، وقالَ: لا تُغَبِّرُوا عَلَيْنا، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وأنَّ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ واليَهُودَ اسْتَبُّوا.» وقَدْ ذَكَرْتُ الحَدِيثَ بِطُولِهِ في "المُغْنِي" و "الحَدائِقِ" .

وقالَ مُقاتِلٌ: «وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ  عَلى الأنْصارِ وهو عَلى حِمارٍ لَهُ، فَبالَ الحِمارُ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: أُفٍّ، وأمْسَكَ عَلى أنْفِهِ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ: واللَّهِ لَهو أطْيَبُ رِيحًا مِنكَ، فَكانَ بَيْنَ قَوْمِ ابْنِ أُبَيٍّ وابْنِ رَواحَةَ ضَرْبٌ بِالنِّعالِ والأيْدِي والسَّعَفِ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.» والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلَيْنِ مِنَ الأنْصارِ كانَتْ بَيْنَهُما مُماراةٌ في حَقِّ بَيْنِهِما، فَقالَ أحَدُهُما: لَآخُذَنَّ حَقِّي عَنْوَةً، وذَلِكَ لِكَثْرَةِ عَشِيرَتِهِ، ودَعاهُ الآخَرُ لِيُحاكِمَهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ  ، فَلَمْ يَزَلِ الأمْرُ بَيْنَهُما حَتّى تَناوَلَ بَعْضُهم بَعْضًا بِالأيْدِي والنِّعالِ، قالَهُ قَتادَةُ.

وقالَ مُجاهِدٌ: المُرادُ بِالطّائِفَتَيْنِ: الأوْسُ والخَزْرَجُ؛ اقْتَتَلُوا بِالعِصِيِّ بَيْنَهم.

وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: "اقْتَتَلا" عَلى فِعْلِ اثْنَيْنِ مُذَكَّرَيْنِ.

وقَرَأ أبُو المُتَوَكِّلِ النّاجِي، وأبُو الجَوْنِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "اقْتَتَلَتا" بِتاءٍ وألْفٍ بَعْدَ اللّامِ عَلى فِعْلِ اثْنَيْنِ مُؤَنَّثَتَيْنِ.

وقالَ الحَسَنُ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ ﴿ فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما ﴾ بِالدُّعاءِ إلى حُكْمِ كِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ والرِّضى بِما فِيهِ لَهُما وعَلَيْها ﴿ فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما ﴾ طَلَبَتْ ما لَيْسَ لَها، ولَمْ تَرْجِعْ إلى الصُّلْحِ، ﴿ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ ﴾ أيْ: تَرْجِعُ ﴿ إلى أمْرِ اللَّهِ ﴾ أيْ: إلى طاعَتِهِ في الصُّلْحِ الَّذِي أمَرَ بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأقْسِطُوا ﴾ أيِ: اعْدِلُوا في الإصْلاحِ بَيْنَهُما.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إذا كانُوا مُتَّفِقِينَ في دِينِهِمْ رَجَعُوا بِاتِّفاقِهِمْ إلى أصْلِ النَّسَبِ، لِأنَّهم لِآدَمَ وحَوّاءَ، فَإذا اخْتَلَفَتْ أدْيانُهُمُ افْتَرَقُوا في النَّسَبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ ﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ: ["بَيْنَ أخَوَيْكُمْ"] بِياءٍ عَلى التَّثْنِيَةِ.

وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ومُعاوِيَةُ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، وابْنُ جُبَيْرٍ، [وَقَتادَةُ]، وأبُو العالِيَةِ، وابْنُ يَعْمَرَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، ويَعْقُوبُ: "بَيْنَ إخْوَتِكُمْ" بِتاءٍ مَعَ كَسْرِ الهَمْزَةِ عَلى الجَمْعِ.

وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وأبُو رَزِينٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وابْنُ سِيرِينَ: "بَيْنَ إخْوانِكُمْ" بِالنُّونِ وألِفٍ قَبْلَها.

قالَ قَتادَةُ: ويَعْنِي بِذَلِكَ الأوْسَ والخَزْرَجَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل