الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 5 المائدة > الآية ١١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ ﴾ في زَمانِ هَذا القَوْلِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ يَقُولُ لَهُ: يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، وابْنُ جُرَيْجٍ.
والثّانِي: أنَّهُ قالَهُ لَهُ حِينَ رَفَعَهُ إلَيْهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والأوَّلُ أصَحُّ.
وَفِي إذْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها زائِدَةٌ، والمَعْنى: وقالَ اللَّهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
والثّانِي: أنَّها عَلى أصْلِها، والمَعْنى: وإذْ يَقُولُهُ اللَّهُ لَهُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّالِثُ: أنَّها بِمَعْنى: "إذا"، كَقَوْلِهِ: ﴿ وَلَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا ﴾ والمَعْنى: إذا.
قالَ أبُو النَّجْمِ: ثُمَّ جَزاكَ اللَّهُ عَنِّي إذْ جَزى جَنّاتِ عَدْنٍ في السَّمَواتِ العُلا وَلَفْظُ الآيَةِ لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناها التَّوْبِيخُ لِمَنِ ادَّعى ذَلِكَ عَلى عِيسى.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وإنَّما قالَ: "إلَهَيْنِ"، لِأنَّهم إذْ أشْرَكُوا فِعْلَ ذَكَرٍ مَعَ فِعْلِ أُنْثى [غُلِّبَ فِعْلُ الذَّكَرِ] ذَكَّرُوهُما.
فَإنْ قِيلَ: فالنَّصارى لَمْ يَتَّخِذُوا مَرْيَمَ إلَهًا، فَكَيْفَ قالَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ فِيهِمْ؟
فالجَوابُ: أنَّهم لَمّا قالُوا: لَمْ تَلِدْ بَشَرًا، وإنَّما ولَّدَتْ إلَهًا، لَزِمَهم أنْ يَقُولُوا إنَّها مِن حَيْثُ البَعْضِيَّةُ بِمَثابَةِ مَن ولَدَتْهُ، فَصارُوا بِمَثابَةِ مَن قالَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قالَ سُبْحانَكَ ﴾ أيْ: بَراءَةٌ لَكَ مِنَ السُّوءِ ﴿ ما يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ﴾ أيْ: لَسْتُ أسْتَحِقُّ العِبادَةَ، فَأدْعُو النّاسَ إلَيْها.
ورَوى عَطاءُ بْنُ السّائِبِ عَنْ مَيْسَرَةَ قالَ: لَمّا قالَ اللَّهُ تَعالى لِعِيسى: ﴿ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ﴾ رُعِدَ كُلُّ مَفْصِّلٍ مِنهُ حَتّى وقَعَ مَخافَةَ أنْ يَكُونَ قَدْ قالَهُ، وما قالَ: إنِّي لَمْ أقُلْ، ولَكِنَّهُ قالَ: (إنْ ﴿ كُنْتُ قُلْتُهُ، فَقَدْ عَلِمْتَهُ) ﴾ فَإنْ قِيلَ: ما الحِكْمَةُ في سُؤالِ اللَّهِ تَعالى لَهُ عَنْ ذَلِكَ وهو يَعْلَمُ أنَّهُ ما قالَهُ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ تَثْبِيتٌ لِلْحُجَّةِ عَلى قَوْمِهِ، وإكْذابٌ لَهم في ادِّعائِهِمْ عَلَيْهِ أنَّهُ أمَرَهم بِذَلِكَ، ولِأنَّهُ إقْرارٌ مِن عِيسى بِالعَجْزِ في قَوْلِهِ: ﴿ وَلا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ ﴾ وبِالعُبُودِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿ أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ تَعْلَمُ ما في نَفْسِي ولا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: تَعْلَمُ ما أُضْمِرُهُ، ولا أعْلَمُ ما عِنْدَكَ عِلْمُهُ، والتَّأْوِيلُ: تَعْلَمُ ما أعْلَمُ وأنا لا أعْلَمُ ما تَعْلَمُ.
<div class="verse-tafsir"