الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 5 المائدة > الآيات ٩١-٩٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ﴾ أمّا "الخَمْرُ" فَوُقُوعُ العَداوَةِ والبَغْضاءِ فِيها عَلى نَحْوِ ما ذَكَرْنا في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ مِنَ القِتالِ والمُماراةِ.
وأمّا المَيْسِرُ، فَقالَ قَتادَةُ: كانَ الرَّجُلُ يُقامِرُ عَلى أهْلِهِ ومالِهِ، فَيُقْمَرُ ويَبْقى حَزِينًا سَلِيبًا، فَيَنْظُرُ إلى مالِهِ في يَدِ غَيْرِهِ، فَيُكْسِبُهُ ذَلِكَ العَداوَةَ والبَغْضاءَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ لَفْظُ اسْتِفْهامٍ، ومَعْناهُ: الأمْرُ.
تَقْدِيرُهُ: انْتَهُوا.
قالَ الفَرّاءُ: رَدَّدَ عَلَيَّ أعْرابِيٌّ: هَلْ أنْتَ ساكِتٌ، هَلْ أنْتَ ساكِتٌ؟
وهو يُرِيدُ: اسْكُتْ، اسْكُتْ.
والثّانِي: أنَّهُ اسْتِفْهامٌ، لا بِمَعْنى: الأمْرِ.
ذَكَرَ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أنَّ جَماعَةً كانُوا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، ويَقُولُونَ: لَمْ يُحَرِّمْها، إنَّما قالَ: ﴿ فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ فَقالَ بَعْضُنا: انْتَهَيْنا، وقالَ بَعْضُنا: لَمْ نَنْتَهِ، فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿ قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ والإثْمَ ﴾ حُرِّمَتْ، لِأنَّ "الإثْمَ" اسْمٌ لِلْخَمْرِ.
وهَذا القَوْلُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، والأوَّلُ أصَحُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ فِيما أمَراكم، واحْذَرُوا خِلافَهُما ﴿ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ ﴾ أيْ: أعْرَضْتُمْ، ﴿ فاعْلَمُوا أنَّما عَلى رَسُولِنا ﴾ مُحَمَّدٍ ﴿ البَلاغُ المُبِينُ ﴾ وهَذا وعِيدٌ لَهم، كَأنَّهُ قالَ: فاعْلَمُوا أنَّكم قَدِ اسْتَحْقَقْتُمُ العَذابَ لِتَوَلِّيكم.
<div class="verse-tafsir"