تفسير سورة الطور الآيات ٢٩-٣٤ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 52 الطور > الآيات ٢٩-٣٤

فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍۢ وَلَا مَجْنُونٍ ٢٩ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌۭ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ ٣٠ قُلْ تَرَبَّصُوا۟ فَإِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ ٣١ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَـٰمُهُم بِهَـٰذَآ ۚ أَمْ هُمْ قَوْمٌۭ طَاغُونَ ٣٢ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥ ۚ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ ٣٣ فَلْيَأْتُوا۟ بِحَدِيثٍۢ مِّثْلِهِۦٓ إِن كَانُوا۟ صَـٰدِقِينَ ٣٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَذَكِّرْ ﴾ أيْ: فَعِظْ بِالقُرْآنِ ﴿ فَما أنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ ﴾ أيْ: بِإنْعامِهِ عَلَيْكَ بِالنُّبُوَّةِ "بِكاهِنٍ" وهو الَّذِي يُوهِمُ أنَّهُ يَعْلَمُ الغَيْبَ ويُخْبِرُ عَمّا في غَدٍ مِن غَيْرِ وحْيٍ.

والمَعْنى: إنَّما تَنْطِقُ بِالوَحْيِ لا كَما يَقُولُ [فِيكَ] كُفّارُ مَكَّةَ.

﴿ أمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ ﴾ أىْ: هو شاعِرٌ.

وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: "أمْ" بِمَعْنى "بَلْ"، قالَ الأخْطَلُ: كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أمْ رَأيْتَ بِواسِطِ غَلَسَ الظَّلامِ مِنَ الرَّبابِ خَيالا لَمْ يَسْتَفْهِمْ، إنَّما أوْجَبَ أنَّهُ رَأى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَوْتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: حَوادِثُ الدَّهْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: حَوادِثُ الدَّهْرِ وأوْجاعُهُ ومَصائِبُهُ، و"المَنُونُ" الدَّهْرُ، قالَ أبُو ذُؤَيْبٍ: أمِنَ المَنُونِ ورَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ ∗∗∗ والدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَن يَجْزَعُ هَكَذا أنْشَدَناهُ أصْحابُ الأصْمَعِيِّ عَنْهُ، وكانَ يَذْهَبُ إلى أنَّ المَنُونَ الدَّهْرُ، قالَ: وقَوْلُهُ "والدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ" يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، كَأنَّهُ قالَ: أمِنَ الدَّهْرِ ورَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ؟!

قالَ الكِسائِيُّ: العَرَبُ تَقُولُ: لا أُكَلِّمُكَ آخِرَ المَنُونِ، أيْ: آخِرَ الدَّهْرِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ تَرَبَّصُوا ﴾ أيِ: انْتَظَرُوا بِي ذَلِكَ ﴿ فَإنِّي مَعَكم مِنَ المُتَرَبِّصِينَ ﴾ أيْ: مِنَ المُنْتَظَرِينَ عَذابَكُمْ، فَعُذِّبُوا يَوْمَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ.

وبَعْضُ المُفَسِّرِينَ يَقُولُ: هَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، ولا يَصِحُّ، إذْ لا تَضادَّ بَيْنَ الآيَتَيْنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أمْ تَأْمُرُهم أحْلامُهم بِهَذا ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَتْ عُظَماءُ قُرَيْشٍ تُوصَفُ بِالأحْلامِ، وهي العُقُولُ، فَأزْرى اللَّهُ بِحُلُومِهِمْ، إذْ لَمْ تُثْمِرْ لَهم مَعْرِفَةَ الحَقِّ مِنَ الباطِلِ.

وقِيلَ لِعَمْرِو بْنِ العاصِ: ما بالُ قَوْمِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا وَقَدْ وصَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالعُقُولِ؟!

فَقالَ: تِلْكَ عُقُولٌ كادَها بارِئُها، أيْ: لَمْ يَصْحَبْها التَّوْفِيقُ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ أمْ تَأْمُرُهُمْ ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ أمْ هُمْ ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُما بِمَعْنى "بَلْ"، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والثّانِي: بِمَعْنى ألِفِ الِاسْتِفْهامِ، قالَهُ الزَّجّاجُ؛ قالَ: والمَعْنى: أتَأْمُرُهم أحْلامُهم بِتَرْكِ القَبُولِ مِمَّنْ يَدْعُوهم إلى التَّوْحِيدِ ويَأْتِيهِمْ عَلى ذَلِكَ بِالدَّلائِلِ، أمْ يَكْفُرُونَ طُغْيانًا وقَدْ ظَهَرَ لَهُمُ الحَقُّ؟!

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: أمْ تَدُلُّهم عُقُولُهم عَلى هَذا؟

لِأنَّ الحِلْمَ يَكُونُ بِالعَقْلِ، فَكَنّى عَنْهُ بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ﴾ أيِ: افْتَعَلَ القُرْآنَ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ؟

والتَّقَوُّلُ: تُكَلُّفُ القَوْلِ، ولا يُسْتَعْمَلُ إلّا في الكَذِبِ "بَلْ" أيْ: لَيْسَ الأمْرُ كَما زَعَمُوا ﴿ لا يُؤْمِنُونَ ﴾ بِالقُرْآنِ، اسْتِكْبارًا.

فَلْيَأْتُوا ﴿ بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ ﴾ في نَظْمِهِ وحُسْنِ بَيانِهِ.

وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، وأبُو نُهَيْكٍ، ومُورِقٌ العِجْلِيُّ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: "بِحَدِيثِ مِثْلِهِ" بِغَيْرِ تَنْوِينٍ ﴿ إنْ كانُوا صادِقِينَ ﴾ أنَّ مُحَمَّدًا تَقَوَّلَهُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده