تفسير سورة القمر الآيات ٣٣-٤٠ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 54 القمر > الآيات ٣٣-٤٠

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍۭ بِٱلنُّذُرِ ٣٣ إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٍۢ ۖ نَّجَّيْنَـٰهُم بِسَحَرٍۢ ٣٤ نِّعْمَةًۭ مِّنْ عِندِنَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى مَن شَكَرَ ٣٥ وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا۟ بِٱلنُّذُرِ ٣٦ وَلَقَدْ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِۦ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا۟ عَذَابِى وَنُذُرِ ٣٧ وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌۭ مُّسْتَقِرٌّۭ ٣٨ فَذُوقُوا۟ عَذَابِى وَنُذُرِ ٣٩ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍۢ ٤٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِبًا ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: هي الحِجارَةُ الَّتِي قُذِفُوا بِها "إلّا آلَ لُوطٍ" يَعْنِي لُوطًا وابْنَتَيْهِ ﴿ نَجَّيْناهُمْ ﴾ مِن ذَلِكَ العَذابِ "بِسَحَرٍ" قالَ الفَرّاءُ: "سَحَرٍ" ها هُنا يَجْرِي لِأنَّهُ نَكِرَةٌ، كَقَوْلِهِ: نَجَّيْناهم بِلَيْلٍ، فَإذا ألْقَتِ العَرَبُ مِنهُ الباءَ لَمْ يَجْرِ، لِأنَّ لَفْظَهم بِهِ بِالألِفِ واللّامِ، يَقُولُونَ: ما زالَ عِنْدَنا مُنْذُ السَّحَرِ، لا يَكادُونَ يَقُولُونَ غَيْرَهُ، فَإذا حُذِفَتْ مِنهُ الألِفُ واللّامُ لَمْ يُصْرَفْ.

وقالَ الزَّجّاجُ: إذا كانَ السَّحَرُ نَكِرَةً يُرادُ بِهِ سَحَرٌ مِنَ الأسْحارِ انْصَرَفَ، فَإذا أرَدْتَ سَحَرَ يَوْمِكَ لَمْ يَنْصَرِفْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: مَنَّ وحَّدَ اللَّهَ تَعالى لَمْ يُعَذَّبْ مَعَ المُشْرِكِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى ﴿ وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ ﴾ أيْ: طَلَبُوا أنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِمْ أضْيافَهُ، وهُمُ المَلائِكَةُ ﴿ فَطَمَسْنا أعْيُنَهُمْ ﴾ وهو أنَّ جِبْرِيلَ ضَرَبَ أعْيُنَهم بِجَناحِهِ فَأذْهَبَها.

وقَدْ ذَكَرْنا القِصَّةَ في سُورَةِ [هُودٍ: ٨١] .

وتَمَّ الكَلامُ ها هُنا، ثُمَّ قالَ: ﴿ فَذُوقُوا ﴾ أيْ: فَقُلْنا لِقَوْمِ لُوطٍ لَمّا جاءَهُمُ العَذابُ: ذُوقُوا ﴿ عَذابِي ونُذُرِ ﴾ أيْ: ما أنْذَرَكم بِهِ لُوطٌ، " ﴿ وَلَقَدْ صَبَّحَهم بُكْرَةً" ﴾ أيْ: أتاهم صَباحًا ﴿ عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ ﴾ أيْ: نازِلٌ بِهِمْ.

قالَ مُقاتِلٌ: اسْتَقَرَّ بِهِمُ العَذابُ بُكْرَةً.

قالَ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تُجْرِي "غُدْوَةً" "وَبُكْرَةً" ولا تُجْرِيهِما، وأكْثَرُ الكَلامِ في "غُدْوَةٍ" تَرْكُ الإجْراءِ، وأكْثَرُ في "بُكْرَةٍ" أنْ تُجْرى، فَمَن لَمْ يُجْرِها جَعَلَها مَعْرِفَةً، لِأنَّها اسْمٌ يَكُونُ أبَدًا في وقْتٍ واحِدٍ بِمَنزِلَةِ "أمْسِ" و"غَدٍ"، وأكْثَرُ ما تُجْرِي العَرَبُ "غُدْوَةً"، إذا قُرِنَتْ بِعَشِيَّةٍ، يَقُولُونَ: إنِّي لَآتِيهِمْ غُدْوَةً وعَشِيَّةً، [وَبَعْضُهم يَقُولُ: "غُدْوَةَ" فَلا يُجْرِيها، وعَشِيَّةً"] فَيُجْرِيها، ومِنهم مَن لا يُجْرِي "عَشِيَّةً" لِكَثْرَةِ ما صَحِبَتْ "غُدْوَةً" .

وقالَ الزَّجّاجُ الغُدْوَةُ والبُكْرَةُ إذا كانَتا نَكِرَتَيْنِ نُوِّنَتا وصُرِفَتا فَإذا أرَدْتَ بِهِما بُكْرَةَ يَوْمِكَ، وغَداةَ يَوْمِكَ، لَمْ تَصْرِفْهُما، والبُكْرَةُ ها هُنا نَكِرَةٌ، فالصَّرْفُ أجْوَدُ لِأنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ رِوايَةً في أنَّهُ كانَ في يَوْمِ كَذا في شَهْرِ كَذا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله