الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 6 الأنعام > الآية ١٤٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ ﴾ نَبِّهْهم بِهَذا عَلى أنَّ التَّحْرِيمَ والتَّحْلِيلَ، إنَّما يَثْبُتُ بِالوَحْيِ.
وقالَ طاوُسٌ، ومُجاهِدٌ: مَعْنى الآَيَةِ: لا أجِدُ مُحَرَّمًا مِمّا كُنْتُمْ تَسْتَحِلُّونَ في الجاهِلِيَّةِ إلّا هَذا.
والمُرادُ بِالطّاعِمِ: الآَكِلِ.
﴿ إلا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً ﴾ أيْ: إلّا أنْ يَكُونَ المَأْكُولُ مَيْتَةً.
قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَمْزَةُ: "إلّا أنْ يَكُونَ" بِالياءِ، "مَيْتَةً" نَصْبًا.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: "إلّا أنْ تَكُونَ" بِالتّاءِ، "مَيْتَةٌ" بِالرَّفْعِ؛ عَلى مَعْنى: إلّا أنْ تَقَعَ مَيْتَةٌ، أوْ تَحْدُثَ مَيْتَةٌ.
"أوْ دَمًا مَسْفُوحًا" قالَ قَتادَةُ: إنَّما حُرِّمَ المَسْفُوحُ، فَأمّا اللَّحْمُ إذا خالَطَهُ دَمٌ، فَلا بَأْسَ بِهِ.
قالَ الزَّجّاجُ: المَسْفُوحُ: المَصْبُوبُ.
وكانُوا إذا ذَكُّوا يَأْكُلُونَ الدَّمَ كَما يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ.
والرِّجْسُ: اسْمٌ لِما يُسْتَقْذَرُ، ولِلْعَذابِ أوْ فِسْقًا المَعْنى: أوْ أنْ يَكُونَ المَأْكُولُ فِسْقًا.
﴿ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴾ أيْ: رُفِعَ الصَّوْتُ عَلى ذَبْحِهِ بِاسْمٍ غَيْرِ اللَّهِ، فَسَمّى ما ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ فِسْقًا؛ والفِسْقُ: الخُرُوجُ مِنَ الدِّينِ.
* فَصْلٌ اخْتَلَفَ عُلَماءُ النّاسِخِ والمَنسُوخِ في هَذِهِ الآَيَةِ عَلى قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّها مُحْكَمَةٌ.
ولِأرْبابِ هَذا القَوْلِ في سَبَبِ إحْكامِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها خَبَرٌ، والخَبَرُ لا يَدْخُلُهُ النَّسْخُ.
والثّانِي: أنَّها جاءَتْ جَوابًا عَنْ سُؤالٍ سَألُوهُ؛ فَكانَ الجَوابُ بِقَدْرِ السُّؤالِ، ثُمَّ حَرَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ ما حَرَّمَ.
والثّالِثُ: أنَّهُ لَيْسَ في الحَيَوانِ مُحَرَّمٌ إلّا ما ذُكِرَ فِيها.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها مَنسُوخَةٌ بِما ذُكِرَ في [المائِدَةِ] مِنَ المُنْخَنِقَةِ والمَوْقُوذَةِ، وفي السُّنَّةِ مِن تَحْرِيمِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وكُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ، ومِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وقِيلَ: إنَّ آَيَةَ [المائِدَةِ] داخِلَةٌ في هَذِهِ الآَيَةِ، لِأنَّ تِلْكَ الأشْياءَ كُلَّها مَيْتَةٌ.
<div class="verse-tafsir"