تفسير سورة الأنعام الآية ١٥٤ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 6 الأنعام > الآية ١٥٤

ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ١٥٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: "ثُمَّ" هاهُنا لَلْعَطْفِ عَلى مَعْنى التِّلاوَةِ؛ فالمَعْنى: أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم، ثُمَّ أتْلُ عَلَيْكم ما آَتاهُ اللَّهُ مُوسى.

وَقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الَّذِي بَعْدَ "ثُمَّ" مُقَدَّمٌ عَلى الَّذِي قَبْلَها في النِّيَّةِ؛ والتَّقْدِيرُ: ثُمَّ كُنّا قَدْ آَتَيْنا مُوسى الكِتابَ قَبْلَ إنْزالِنا القُرْآَنَ عَلى مُحَمَّدٍ  .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ تَمامًا عَلى الَّذِي أحْسَنَ ﴾ في قَوْلِهِ: "تَمامًا" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها كَلِمَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِما بَعْدَها؛ تَقُولُ: أعْطَيْتُكَ كَذا، تَمامًا عَلى كَذا، وتَمامًا لَكَذا، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.

والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: "تَمامًا" كَلِمَةٌ قائِمَةٌ بِنَفْسِها، غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ بِما بَعْدَها؛ والتَّقْدِيرُ: آَتَيْنا مُوسى الكِتابَ تَمامًا، أيْ: في دُفْعَةٍ واحِدَةٍ، لَمْ نُفَرِّقْ إنْزالَهُ كَما فُرِّقَ إنْزالُ القُرْآَنِ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: "أحْسَنُ" أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.

ثُمَّ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: تَمامًا عَلى إحْسانِ اللَّهِ إلى أنْبِيائِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والثّانِي: تَمامًا عَلى إحْسانِ اللَّهِ تَعالى إلى مُوسى؛ وعَلى هَذَيْنَ، القَوْلَيْنِ، يَكُونُ "الَّذِي" بِمَعْنى "ما" والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ إبْراهِيمُ؛ الخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ؛ فالمَعْنى: تَمامًا لَلنِّعْمَةِ عَلى إبْراهِيمَ الَّذِي أحْسَنَ في طاعَةِ اللَّهِ، وكانَتْ نُبُوَّةُ مُوسى نِعْمَةً عَلى إبْراهِيمَ، لِأنَّهُ مِن ولَدِهِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ مُحْسِنٍ مِنَ الأنْبِياءِ، وغَيْرِهِمْ.

وقالَ مُجاهِدٌ: تَمامًا عَلى المُحْسِنِينَ، أيْ: تَمامًا لَكُلِّ مُحْسِنٍ.

وعَلى هَذا القَوْلِ، يَكُونُ "الَّذِي" بِمَعْنى "مِن"، "وَعَلى" بِمَعْنى لامِ الجَرِّ؛ ومِن هَذا قَوْلُ العَرَبِ: أتَمَّ عَلَيْهِ، وأتَمَّ لَهُ.

قالَ الرّاعِي: رَعَتْهُ أشْهُرًا وخَلا عَلَيْها أيْ: لَها.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومِثْلُ هَذا أنْ تَقُولَ: أُوصِي بِمالِي لَلَّذِي غَزا وحَجَّ؛ تُرِيدُ: لَلْغازِينَ والحاجِّينَ.

والقَوْلُ الرّابِعُ: أنَّهُ مُوسى.

ثُمَّ في مَعْنى: أحْسَنَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أحْسَنُ في الدُّنْيا بِطاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: تَمامًا لَكَرامَتِهِ في الجَنَّةِ إلى إحْسانِهِ في الدُّنْيا.

وقالَ الرَّبِيعُ: هو إحْسانُ مُوسى بِطاعَتِهِ.

وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: تَمامًا لِنِعَمِنا عِنْدَهُ عَلى إحْسانِهِ في قِيامِهِ بِأمْرِنا ونَهْيِنا.

والثّانِي: أحْسَنُ مِنَ العِلْمِ وكُتُبِ اللَّهِ القَدِيمَةِ؛ وكَأنَّهُ زِيدَ عَلى ما أحْسَنَهُ مِنَ التَّوْراةِ؛ ويَكُونُ "التَّمامُ" بِمَعْنى الزِّيادَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

فَعَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ، يَكُونُ "الَّذِي" بِمَعْنى: "ما" وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وأبُو رَزِينٍ، والحَسَنُ، وابْنُ يَعْمُرَ: "عَلى الَّذِي أحْسَنَ" بِالرَّفْعِ.

قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: عَلى الَّذِي هو أحْسَنُ الأشْياءِ.

وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو العالِيَةَ: "عَلى الَّذِي أحْسَنَ" بِرَفْعِ الهَمْزَةِ وكَسَرِ السِّينِ وفَتَحِ النُّونِ؛ وهي تَحْتَمِلُ الإحْسانَ، وتَحْتَمِلُ العِلْمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ أيْ: تِبْيانًا لَكُلِّ شَيْءٍ مِن أمْرِ شَرِيعَتِهِمْ مِمّا يَحْتاجُونَ إلى عِلْمِهِ، لَكَيْ يُؤْمِنُوا بِالبَعْثِ والجَزاءِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر