الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 6 الأنعام > الآية ١٦٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها ﴾ وقَرَأ يَعْقُوبُ، والقَزّازُ عَنْ عَبْدِ الوارِثِ: "عَشْرُ" بِالتَّنْوِينِ، "أمْثالُها" بِالرَّفْعِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ: مِن عَمَلِها، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ.
ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إلّا جَزاءَ "مِثْلِها" .
وفي الحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ هاهُنا قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الحَسَنَةَ: قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
والسَّيِّئَةُ: الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، ومُجاهِدٌ، والنَّخَعِيُّ.
والثّانِي: أنَّهُ عامٌّ في كُلِّ حَسَنَةٍ وسَيِّئَةٍ.
رَوى مُسْلِمٌ في "صَحِيحِهِ" مِن حَدِيثِ أبِي ذَرِّ «عَنَ النَّبِيِّ قالَ: "يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أمْثالها أوْ أزِيدُ، ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزاء سَيِّئَة مِثْلها أوْ أغْفِرُ» فَإنْ قِيلَ: إذا كانَتِ الحَسَنَةُ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ، فَأيُّ مَثَلٍ لَها حَتّى يُجْعَلَ جَزاءَ قائِلِها عَشْرُ أمْثالِها؟
فالجَوابُ: أنَّ جَزاءَ الحَسَنَةِ مَعْلُومُ القَدْرِ عِنْدَ اللَّهِ، فَهو يُجازِي فاعِلَها بِعَشْرِ أمْثالِهِ، وكَذَلِكَ السَّيِّئَةُ.
وقَدْ أشَرْنا إلى هَذا في "المائِدَةِ" عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ فَكَأنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا ﴾ .
فَإنْ قِيلَ: المَثَلُ مُذَكَّرٌ، فَلِمَ قالَ: ﴿ عَشْرُ أمْثالِها ﴾ والهاءُ إنَّما تَسْقُطُ في عَدَدِ المُؤَنَّثِ؟
فالجَوابُ: أنَّ الأمْثالَ خُلِقَتْ حَسَناتٍ؛ مُؤَنَّثَةٍ وتَلْخِيصُ المَعْنى: فَلَهُ عَشْرُ حَسَناتِ أمْثالِها، فَسَقَطَتِ الهاءُ مِن عَشْرٍ، لِأنَّها عَدَدٌ مُؤَنَّثٌ، كَما تَسْقُطُ عِنْدَ قَوْلِكَ: عَشْرُ نِعالٍ، وعَشْرُ جِبابٍ.
<div class="verse-tafsir"