الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 6 الأنعام > الآية ٤٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أخَذَ اللَّهُ سَمْعَكم وأبْصارَكُمْ ﴾ أيْ أذْهَبَها، ﴿ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ ﴾ حَتّى لا تَعْرِفُونَ شَيْئًا ﴿ مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِهِ ﴾ في هاءِ "بِهِ" ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها تَعُودُ عَلى الفِعْلِ: والمَعْنى: يَأْتِيكم بِما أخَذَ اللَّهُ مِنكم، قالَهُ الزَّجّاجُ.
وقالَ الفَرّاءُ: إذا كَنَّيْتَ عَنِ الأفاعِيلِ، وإنْ كَثُرَتْ، وحَّدْتَ الكِنايَةَ، كَقَوْلِهِ لَلرَّجُلِ: إقْبالُكَ وإدْبارُكَ يُؤْذِينِي.
والثّانِي: أنَّها تَعُودُ إلى الهُدى، ذَكَرَهُ الفَرّاءُ.
فَعَلى هَذا تَكُونُ الكِنايَةُ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، ولَكِنَّ المَعْنى يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ، لِأنَّ مَن أُخِذَ سَمْعُهُ وبَصَرُهُ وخُتِمَ عَلى قَلْبِهِ لَمْ يَهْتَدِ.
والثّالِثُ: أنَّها تَعُودُ عَلى السَّمْعِ، ويَكُونُ ما عُطِفَ عَلَيْهِ داخِلًا مَعَهُ في القِصَّةِ، لِأنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ.
والجُمْهُورُ يَقْرَؤُونَ: ﴿ مَن إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكم بِهِ انْظُرْ ﴾ بِكَسْرِ هاءِ "بِهِ" ورَوى المُسَيِّبِيُّ عَنْ نافِعٍ: "بِهِ انْظُرْ" بِالضَّمِّ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن كَسَرَ، حَذَفَ الياءَ الَّتِي تَلْحَقُ الهاءَ في نَحْوِ: بِهِي عَيْبٌ، ومَن ضَمَّ، فَعَلى قَوْلِ مَن قالَ: فَخَسَفْنا بِهُو وبِدارِهُو الأرْضَ، فَحَذَفَ الواوَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي تَكُونُ العَلاماتُ في أُمُورٍ شَتّى فَيُخَوِّفُهم بِأخْذِ الأسْماعِ والأبْصارِ والقُلُوبِ، وبِما صَنَعَ بِالأُمَمِ الخالِيَةِ ﴿ ثُمَّ هم يَصْدِفُونَ ﴾ أيْ يُعْرِضُونَ فَلا يَعْتَبِرُونَ.
<div class="verse-tafsir"