الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 6 الأنعام > الآية ٥٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ﴾ أيْ: وكَما فَصَّلْنا لَكَ في هَذِهِ السُّورَةِ دَلائِلَنا وأعْلامَنا عَلى المُشْرِكِينَ، كَذَلِكَ نُبَيِّنُ لَكَ حُجَّتَنا في كُلِّ حَقٍّ يُنْكِرُهُ أهْلُ الباطِلِ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومَعْنى تَفْصِيلُها: إتْيانُها مُتَفَرِّقَةً شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ.
قَوْلُهُ تَعالى "وَلِتَسْتَبِينَ" وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: "وَلِتَسْتَبِينَ" بِالتّاءِ، "سَبِيلُ" بِالرَّفْعِ.
وقَرَأ نافِعٌ، وزَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ: بِالتّاءِ أيْضًا، إلّا أنَّهُما نَصَبا السَّبِيلَ.
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: "وَلِيَسْتَبِينَ" بِالياءِ، "سَبِيلُ" بِالرَّفْعِ.
فَمَن قَرَأ "وَلِتَسْتَبِينَ" بِالياءِ أوِ التّاءِ، فَلِأنَّ السَّبِيلَ تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ عَلى ما بَيَّنّا في (آَلِ عِمْرانَ) ومَن نَصَبَ اللّامَ، فالمَعْنى: ولِتَسْتَبِينَ أنْتَ يا مُحَمَّدُ سَبِيلَ المُجْرِمِينَ.
وفي سَبِيلِهِمُ الَّتِي بُيِّنَتْ لَهُ، قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها طَرِيقُهم في الشِّرْكِ، ومَصِيرُهم إلى الخِزْيِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّها مَقْصُودُهم في طَرْدِ الفُقَراءِ عَنْهُ، وذَلِكَ إنَّما هو الحَسَدُ، لا إيثارُ مُجالَسَتِهِ واتِّباعِهِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ انْفَرَدَتْ لامُ "كَيْ" في قَوْلِهِ: "وَلِتَسْتَبِينَ" وسَبِيلُها أنْ تَكُونَ شَرْطًا لَفِعْلٍ يَتَقَدَّمُها أوْ يَأْتِيَ بَعْدَها؟
فَقَدْ أجابَ عَنْهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ بِجَوابَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّها شَرْطٌ لَفِعْلٍ مُضْمَرٍ، يُرادُ بِهِ: ونَفْعَلُ ذَلِكَ لَكَيْ تَسْتَبِينَ.
والثّانِي: أنَّها مَعْطُوفَةٌ عَلى لامٍ مُضْمَرَةٍ، تَأْوِيلُهُ: نُفَصِّلُ الآَياتِ لَيَتَكَشَّفَ أمْرُهم، ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُهم.
<div class="verse-tafsir"