الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 6 الأنعام > الآية ٩٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ﴾ يَعْنِي المَطَرَ ﴿ فَأخْرَجْنا بِهِ ﴾ أيْ: بِالمَطَرِ.
وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: نَباتُ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الثِّمارِ، لِأنَّ كُلَّ ما يَنْبُتُ، فَنَباتُهُ بِالماءِ.
والثّانِي: رِزْقُ كُلِّ شَيْءٍ غِذاؤُهُ.
وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فَأخْرَجْنا مِنهُ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مِنَ الماءِ، أيْ: بِهِ.
والثّانِي: مِنَ النَّباتِ.
قالَ الزَّجّاجُ: الخَضِرُ؛ بِمَعْنى الأخْضَرِ يُقالُ: اخْضَرَّ؛ فَهو أخْضَرُ، وخَضِرٌ، مِثْلُ أعْوَرَ، فَهو أعْوَرُ، وعَوِرٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ نُخْرِجُ مِنهُ ﴾ أيْ: مِنَ الخَضِرِ ﴿ حَبًّا مُتَراكِبًا ﴾ كالسُّنْبُلِ والشَّعِيرِ.
والمُتَراكِبِ: الَّذِي بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ ﴾ ورَوى الخِفافُ عَنْ أبِي عَمْرٍو: "قِنْوانٌ" بِضَمِّ القافِ؛ ورَوى هارُونُ عَنْهُ بِفَتْحِها.
قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ: ومِنَ النَّخْلِ ما قِنْوانُهُ دانِيَةٌ؛ وأهْلُ الحِجازِ يَقُولُونَ: "قِنْوانِ" بِكَسْرِ القافِ؛ وقَيْسٌ يَضُمُّونَها؛ وضَبَّةُ، وتَمِيمٌ يَقُولُونَ "قِنْيانِ" .
وأنْشَدَنِي المُفَضَّلُ عَنْهُمْ: فَأثَّتْ أعالِيهِ وآَدَتْ أُصُولُهُ ومالَ بِقِنْيانٍ مِنَ البُسْرِ أحْمَرًا وَيَجْتَمِعُونَ جَمِيعًا، فَيَقُولُونَ: "قِنْوٌ" و"قُنْوٌ" ولا يَقُولُونَ: "قِنْيٌ" ولا "قُنْيٌ" وكَلْبٌ يَقُولُونَ: "وَمالَ بِقِنْيانٍ" قالَ المُصَنَّفُ: والبَيْتُ لِامْرِئِ القَيْسِ؛ ورَواهُ أبُو سَعِيدٍ السُّكَّرِيُّ: "وَمالَ بِقِنْوانٍ" مَكْسُورَةَ القافِ مَعَ الواوِ، فَفِيهِ أرْبَعُ لُغاتٍ: قِنْوانٍ، وقُنْوانٍ، وقِنْيانٍ، وقُنْيانٍ؛ و"أثَّتْ": كَثُرَتْ؛ ومِنهُ: شَعْرٌ أثِيتٌ.
و"آَدَتْ": اشْتَدَّتْ.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: القِنْوانُ: عُذُوقُ النَّخْلِ، واحِدُها: قِنْوٌ، جُمِعَ عَلى لَفْظِ تَثْنِيَةٍ؛ ومِثْلُهُ: صِنْوٌ وصِنْوانٌ في التَّثْنِيَةِ، وصِنْوانٌ في الجَمْعِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: قِنْوانٌ: جَمْعُ قِنْوٍ، وإذا ثَنَّيْتَهُ فَهُما قِنْوانِ، بِكَسْرِ النُّونِ.
ودانِيَةٌ، أيْ: قَرِيبَةُ المُتَناوَلِ، ولَمْ يَقُلْ: "وَمِنها قِنْوانٌ بَعِيدَةٌ" لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا أنَ البَعِيدَةَ السَّحِيقَةَ؛ قَدْ كانَتْ غَيْرَ سَحِيقَةٍ، فاجْتُزِئَ بِذِكْرِ القَرِيبَةِ عَنْ ذِكْرِ البَعِيدَةِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ ﴾ .
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: القِنْوانُ الدّانِيَةُ: قِصارُ النَّخْلِ اللّاصِقَةِ عُذُوقُها بِالأرْضِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَجَنّاتٍ مِن أعْنابٍ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هو نَسَقٌ عَلى قَوْلُهُ: "خُضْرًا" ﴿ والزَّيْتُونَ والرُّمّانَ ﴾ المَعْنى.
وأخْرَجْنا مِنهُ شَجَرَ الزَّيْتُونِ والرُّمّانِ: وقَدْ رَوى أبُو زَيْدٍ عَنِ المُفَضَّلِ: و"جَنّاتٌ" بِالرَّفْعِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مُشْتَبِهًا في المَنظَرِ، وغَيْرَ مُتَشابِهٍ في الطَّعْمِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي مُشْتَبِهًا ورَقُهُ، مُخْتَلِفًا ثَمَرُهُ، قالَهُ قَتادَةُ، وهو في مَعْنى الأوَّلِ.
والثّالِثُ: مِنهُ ما يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، ومِنهُ ما يُخالِفُ.
قالَ الزَّجّاجُ: وإنَّما قَرَنَ الزَّيْتُونَ بِالرُّمّانِ، لِأنَّهُما شَجَرَتانِ تَعْرِفُ العَرَبُ أنَّ ورَقَهُما يَشْتَمِلُ عَلى الغُصْنِ مِن أوَّلِهِ إلى آَخِرِهِ.
قالَ الشّاعِرُ: بُورِكَ المَيِّتُ الغَرِيبُ كَما بُو ∗∗∗ رِكَ نَضْحُ الرُّمّانِ والزَّيْتُونِ وَمَعْناهُ: أنَّ البَرَكَةَ في ورَقِهِ اشْتِمالُهُ عَلى عُودِهِ كُلِّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ( انْظُرُوا إلى ثَمَرَة ) قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ: " انْظُرُوا إلى ثَمَرِهِ "، " وكُلُوا مِن ثَمَرِهِ " [الأنْعامِ:١٤١]، و" لَيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ " [يس: ٣٥]: بِالفَتْحِ في ذَلِكَ.
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلْفٌ: بِالضَّمِّ فِيهِنَّ.
قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: ثَمَرَةٌ، وثَمَرٌ، وثِمارٌ، وثُمُرٌ؛ فَمَن قَرَأ: "إلى ثَمَرِهِ" بِالضَّمِّ أرادَ جَمْعَ الجَمْعِ.
وقالَ أبُو عَلِيٍّ: يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما هَذا، وهو أنْ يَكُونَ الثَّمَرُ جَمْعَ ثِمارٍ.
والثّانِي: أنْ تَكُونَ الثَّمَرُ جَمْعَ ثَمَرَةٍ، وكَذَلِكَ: أكَمَةٌ، وأُكُمٌ، وخَشَبَةٌ وخُشُبٌ.
قالَ الفَرّاءُ: يَقُولُ: انْظُرُوا إلَيْهِ أوَّلَ ما يَعْقِدُ، وانْظُرُوا إلى يَنْعِهِ، وهو نُضْجُهُ وبُلُوغُهُ.
وأهْلُ الحِجازِ يَقُولُونَ: يَنَعَ، بِفَتْحِ الياءِ، وبَعْضُ أهْلِ نَجْدٍ يَضُمُّونَها.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ يَنَعَتِ الثَّمَرَةُ، وأيْنَعَتْ: إذا أدْرَكَتْ، وهو اليُنْعُ واليَنْعُ.
وقَرَأ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والأعْمَشُ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ: "وَيُنْعَهُ" بِضَمِّ الياءِ.
قالَ الزَّجّاجُ: اليَنْعُ: النُّضْجُ.
قالَ الشّاعِرُ: في قِبابٍ حَوْلَ دَسْكَرَةٍ ∗∗∗ حَوْلَها الزَّيْتُونُ قَدْ يَنَعا وَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى لَهم بِتَصْرِيفِ ما خَلَقَ، ونَقَلَهُ مِن حالٍ إلى حالٍ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الخَلْقُ، أنَّهُ كَذَلِكَ يَبْعَثُهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ في ذَلِكم لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُصَدِّقُونَ أنَّ الَّذِي أخْرَجَ هَذا النَّباتَ قادِرٌ عَلى أنْ يُحْيِيَ المَوْتى.
وقالَ مُقاتِلٌ: يُصَدِّقُونَ بِالتَّوْحِيدِ.
<div class="verse-tafsir"