تفسير سورة الجمعة الآيات ١-٤ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 62 الجمعة > الآيات ١-٤

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ٱلْمَلِكِ ٱلْقُدُّوسِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ ١ هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ رَسُولًۭا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ٢ وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا۟ بِهِمْ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٣ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سُورَةُ الجُمُعَةِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ كُلُّها بِإجْماعِهِمْ وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُ فاتِحَتِها.

وقَرَأ أبُو الدَّرْداءِ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وعِكْرِمَةُ، والنَّخَعِيُّ، والوَلِيدُ عَنْ يَعْقُوبَ ( المَلِكُ القُدُّوسُ العَزِيزُ الحَكِيمُ ) بِالرَّفْعِ فِيهِنَّ.

فَإنْ قِيلَ: فَما الفائِدَةُ في إعادَتِهِ ذِكْرَ التَّسْبِيحِ في هَذِهِ السُّورَةِ؟

فالجَوابُ: أنَّ ذَلِكَ لِاسْتِفْتاحِ السُّورِ بِتَعْظِيمِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، كَما تُسْتَفْتَحُ بِـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وإذا جَلَّ المَعْنى في تَعْظِيمِ اللَّهِ، حَسُنَ الِاسْتِفْتاحُ بِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ ﴾ يَعْنِي: العَرَبَ، وكانُوا لا يَكْتُبُونَ وقَدْ شَرَحْنا هَذا المَعْنى في [البَقَرَةِ: ٧٨] ﴿ رَسُولا ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا  ﴿ مِنهُمْ ﴾ أيْ: مِن جِنْسِهِمْ ونَسَبِهِمْ.

فَإنْ قِيلَ: فَما وجْهُ الِامْتِنانِ في أنَّهُ بَعَثَ نَبِيًّا أُمِّيًّا؟

فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ.

أحَدُها: لِمُوافِقَةِ ما تَقَدَّمَتِ البِشارَةُ [بِهِ في كُتُبِ] الأنْبِياءِ.

والثّانِي: لِمُشاكَلَةِ حالِهِ لِأحْوالِهِمْ، فَيَكُونُ أقْرَبَ لِمُوافَقَتِهِمْ.

والثّالِثُ: لِئَلّا يُظَنَّ بِهِ أنَّهُ يَعْلَمُ كُتُبَ مَن قَبْلَهُ.

وما بَعْدَ هَذا في سُورَةِ [البَقَرَةِ: ١٢٩] .

إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَإنْ كانُوا مِن قَبْلُ ﴾ أيْ: وما كانُوا قَبْلَ بِعْثَتِهِ إلّا في ﴿ ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾ بَيِّنٍ، وهو الشِّرْكُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَآخَرِينَ مِنهُمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: وبَعَثَ مُحَمَّدًا في آخَرِينَ مِنهُمْ، أيْ: مِنَ الأُمِّيِّينَ.

والثّانِي: ويَعْلَمُ آخَرِينَ مِنهُمْ، ويُزَكِّيهِمْ.

وفي المُرادِ بِالآخَرِينَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُمُ العَجَمُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وهي رِوايَةُ لَيْثٍ عَنْ مُجاهِدٍ.

فَعَلى هَذا إنَّما قالَ: " مِنهم "، لِأنَّهم إذا أسْلَمُوا صارُوا مِنهُمْ، إذِ المُسْلِمُونَ يَدٌ واحِدَةٌ، ومِلَّةٌ واحِدَةٌ.

والثّانِي: أنَّهُمُ التّابِعُونَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، ومُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: جَمِيعُ مَن دَخَلَ في الإسْلامِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وهي رِوايَةُ ابْنِ أبِي نُجَيْحٍ عَنْ مُجاهِدٍ.

والرّابِعُ: أنَّهُمُ الأطْفالُ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ﴾ أيْ: لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ ﴾ يَعْنِي: الإسْلامَ والهُدى ﴿ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ ﴾ بِإرْسالِ مُحَمَّدٍ  .

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد