تفسير سورة المنافقون الآيات ٥-٨ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 63 المنافقون > الآيات ٥-٨

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْا۟ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ ٥ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ ٦ هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا۟ ۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ٧ يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللَّهِ ﴾ قَدْ بَيَّنّا سَبَبَهُ في نُزُولِ السُّورَةِ ﴿ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ ﴾ وقَرَأ نافِعٌ، والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ، ويَعْقُوبُ: "لَوَوْا" بِالتَّخْفِيفِ.

واخْتارَ أبُو عُبَيْدَةَ التَّشْدِيدَ.

وقالَ: لِأنَّهم فَعَلُوا ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.

قالَ مُجاهِدٌ: لَمّا قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: تَعالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ لَوى رَأْسَهُ، قالَ: ماذا قُلْتُ؟

وقالَ مُقاتِلٌ: عَطَفُوا رُؤُوسَهم رَغْبَةً عَنِ الِاسْتِغْفارِ.

وقالَ الفَرّاءُ: حَرَّكُوها اسْتِهْزاءً بِالنَّبِيِّ وبِدُعائِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَرَأيْتَهم يَصُدُّونَ ﴾ أيْ: يُعْرِضُونَ عَنِ الِاسْتِغْفارِ.

﴿ وَهم مُسْتَكْبِرُونَ ﴾ أيْ: مُتَكَبِّرُونَ عَنْ ذَلِكَ.

ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ اسْتِغْفارَهُ لَهم لا يَنْفَعُهم بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ ﴾ وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: ( آسْتَغْفَرْتَ ) بِالمَدِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ قَدْ بَيَّنّا أنَّهُ قَوْلُ ابْنِ أُبَيٍّ.

و ﴿ يَنْفَضُّوا ﴾ بِمَعْنى: يَتَفَرَّقُوا.

﴿ وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: خَزائِنُ السَّمَواتِ: المَطَرُ، وخَزائِنُ الأرْضِ: النَّباتُ.

والمَعْنى: أنَّهُ هو الرَّزّاقُ لِهَؤُلاءِ المُهاجِرِينَ، لا أُولَئِكَ، ﴿ وَلَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ﴾ أيْ: لا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ رازِقُهم في حالِ إنْفاقِ هَؤُلاءِ عَلَيْهِمْ ﴿ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا ﴾ مِن هَذِهِ الغَزْوَةِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُها وهَذا قَوْلُ ابْنِ أُبَيٍّ ﴿ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ ﴾ يَعْنِي: نَفْسَهُ، وعَنى بِـ ﴿ الأذَلَّ ﴾ رَسُولَ اللَّهِ  .

وقَرَأ الحَسَنُ: ( لَنُخْرِجَنَّ ) بِالنُّونِ مَضْمُومَةً وكَسْرِ الرّاءِ، ( الأعَزَّ ) بِنَصْبِ الزّايِ [والأذَلَّ مَنصُوبٌ] عَلى الحالِ [بِناءً عَلى جَوازِ تَعْرِيفِ الحالِ، أوْ زِيادَةِ "ألْ" فِيهِ، أوْ بِتَقْدِيرِ "مِثْلَ"] .

المَعْنى: لِنُخْرِجَنَّهُ ذَلِيلًا عَلى أيِّ حالِ ذُلٍّ.

والكُلُّ نَصَبُوا "الأذَلَّ" فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿ وَلِلَّهِ العِزَّةُ ﴾ وهِيَ: المَنعَةُ والقُوَّةُ ﴿ وَلِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ بِإعْزازِ اللَّهِ ونَصْرِهِ إيّاهم ﴿ وَلَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ﴾ ذَلِكَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله