الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 67 الملك > الآيات ٢٠-٢٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكُمْ ﴾ هَذا اسْتِفْهامُ إنْكارٍ.
ولَفْظُ "الجُنْدِ" مُوَحَّدٌ، فَلِذَلِكَ قالَ تَعالى: " هَذا الَّذِي هو " والمَعْنى: لا جُنْدَ لَكم "يَنْصُرُكُمْ" أيْ: يَمْنَعُكم مِن عَذابِ اللَّهِ إنْ أرادَهُ بِكم "إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ" وذَلِكَ أنَّ الشَّيْطانَ يَغُرُّهُمْ، فَيَقُولُ: إنَّ العَذابَ لا يَنْزِلُ بِكم ﴿ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ ﴾ المَطَرَ وغَيْرَهُ ﴿ إنْ أمْسَكَ ﴾ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْكم ﴿ بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ﴾ أيْ: تَمادٍ في كُفْرٍ ﴿ وَنُفُورٍ ﴾ عَنِ الإيمانِ.
ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا، فَقالَ تَعالى: ﴿ أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: لا يُبْصِرُ يَمِينًا، ولا شِمالًا، ولا مِن بَيْنِ يَدَيْهِ.
يُقالُ: أكَبَّ فُلانٌ عَلى وجْهِهِ بِالألِفِ، وكَبَّهُ اللَّهُ لِوَجْهِهِ، وأرادَ: الأعْمى.
قالَ المُفَسِّرُونَ: هَذا مَثَلٌ لِلْمُؤْمِنِ، والكافِرِ.
و"السَّوِيُّ" المُعْتَدِلُ، أيِ: الَّذِي يُبْصِرُ الطَّرِيقَ.
وقالَ قَتادَةُ: هَذا في الآخِرَةِ يَحْشُرُ اللَّهُ الكافِرَ مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ، والمُؤْمِنُ يَمْشِي سَوِيًّا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قَلِيلا ما تَشْكُرُونَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهم لا يَشْكُرُونَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: يَشْكُرُونَ قَلِيلًا، قالَهُ أبُو عُبَيْدٍ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ ذَرَأكُمْ ﴾ أيْ: خَلَقَكم ﴿ وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ ﴾ يَعْنُونَ بِالوَعْدِ: العَذابَ ﴿ فَلَمّا رَأوْهُ زُلْفَةً ﴾ أيْ: رَأوُا العَذابَ قَرِيبًا مِنهم ﴿ سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: تَبَيَّنَ فِيها السُّوءُ.
وقالَ غَيْرُهُ: قُبِّحَتْ بِالسَّوادِ ﴿ وَقِيلَ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ "تَدَّعُونَ" بِالتَّشْدِيدِ، بِمَعْنى تَدْعُونَ بِالتَّخْفِيفِ، وهو "تَفْتَعِلُونَ" مِنَ الدُّعاءِ.
يُقالُ: دَعَوْتُ، وادَّعَيْتُ، كَما يُقالُ: خَبَرْتُ واخْتَبَرْتُ، ومِثْلُهُ: يَدَّكِرُونَ، ويَدْكُرُونَ هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ، وابْنِ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: هَذا الَّذِي كُنْتُمْ مِن أجْلِهِ تَدَّعُونَ الأباطِيلَ والأكاذِيبَ، تَدَّعُونَ أنَّكم إذا مُتُّمْ لا تُبْعَثُونَ؟!
وهَذا اخْتِيارُ الزَّجّاجِ.
وقَرَأ أبُو رَزِينٍ، والحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، ويَعْقُوبُ: "تَدْعُونَ" بِتَخْفِيفِ الدّالِ، وسُكُونِها، بِمَعْنى تَفْعَلُونَ مِنَ الدُّعاءِ.
وقالَ قَتادَةُ: كانُوا يَدْعُونَ بِالعَذابِ.
<div class="verse-tafsir"