الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 7 الأعراف > الآيات ١٣٤-١٣٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَمّا وقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ ﴾ أيْ: نَزَلَ بِهِمُ العَذابُ.
وفي هَذا العَذابِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ طاعُونٌ أهْلَكَ مِنهم سَبْعِينَ ألْفًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
والثّانِي: أنَّهُ العَذابُ الَّذِي سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الجَرادِ والقَمْلِ وغَيْرِ ذَلِكَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: "الرِّجْزُ" العَذابُ.
أوِ العَمَلُ الَّذِي يُؤَدِّي إلى العَذابِ.
ومَعْنى الرِّجْزِ في العَذابِ: أنَّهُ المُقَلْقَلُ لَشِدَّتِهِ قَلْقَلَةً شَدِيدَةً مُتَتابِعَةً.
وأصْلُ الرِّجْزِ في اللُّغَةِ: تَتابُعُ الحَرَكاتِ، فَمِن ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: ناقَةٌ رَجْزاءُ، إذا كانَتْ تَرْتَعِدُ قَوائِمُها عِنْدَ قِيامِها.
ومِنهُ رَجْزُ الشِّعْرِ، لِأنَّهُ أقْصَرُ أبْياتِ الشِّعْرِ، والِانْتِقالُ مِن بَيْتٍ إلى بَيْتٍ، سَرِيعٌ، نَحْوُ قَوْلِهِ: يا لَيْتَنِي فِيها جِذَعْ أخُبُّ فِيها وأضَعْ وَزَعَمَ الخَلِيلُ أنَّ الرَّجْزَ لَيْسَ بِشِعْرٍ، وإنَّما هو أنْصافُ أبْياتٍ وأثْلاثُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: بِما أوْصاكَ أنْ تَدْعُوَهُ بِهِ.
والثّانِي: بِما تَقَدَّمَ بِهِ إلَيْكَ أنْ تَدْعُوَهُ فَيُجِيبُكَ.
والثّالِثُ: بِما عَهِدَ عِنْدَكَ في كَشْفِ العَذابِ عَمَّنْ آَمَنَ.
والرّابِعُ: أنَّ ذَلِكَ مِنهم عَلى مَعْنى القَسَمِ، كَأنَّهم أقْسَمُوا عَلَيْهِ بِما عَهِدَ عِنْدَهُ أنْ يَدْعُوَ لَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلى أجَلٍ هم بالِغُوهُ ﴾ أيْ: إلى وقْتٍ غَرَقِهِمْ.
﴿ إذا هم يَنْكُثُونَ ﴾ أيْ: يَنْقُضُونَ العَهْدَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فانْتَقَمْنا مِنهُمْ ﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: انْتَصَرْنا مِنهم بِإحْلالِ نِقْمَتِنا بِهِمْ، وتِلْكَ النِّقْمَةُ تَغْرِيقُنا إيّاهم في اليَمِّ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: اليَمُّ: البَحْرُ بِالسُّرْيانِيَّةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: عَنِ الآَياتِ، وغَفْلَتِهِمْ: تَرْكُهم الِاعْتِبارَ بِها.
والثّانِي: عَنِ النِّقْمَةِ.
<div class="verse-tafsir"