الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 7 الأعراف > الآية ٣٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ المُشْرِكِينَ عَيَّرُوا المُسْلِمِينَ، إذْ لَبِسُوا الثِّيابَ في الطَّوافِ، وأكَلُوا الطَّيِّباتِ، فَنَزَلَتْ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهم كانُوا يُحَرِّمُونَ أشْياءً أحَلَّها اللَّهُ، مِنَ الزُّرُوعِ وغَيْرِها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: نَزَلَتْ في طَوافِهِمْ بِالبَيْتِ عُراةً، قالَهُ طاوُسُ، وعَطاءٌ.
وفي زِينَةِ اللَّهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها سَتْرُ العَوْرَةِ؛ فالمَعْنى: مَن حَرَّمَ أنْ تَلْبَسُوا في طَوافِكم ما يَسْتُرُكُمْ؟
.
والثّانِي: أنَّها زِينَةُ اللِّباسِ.
وفي الطَّيِّباتِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها الحَلالُ.
والثّانِي: المُسْتَلَذُّ.
ثُمَّ في ما عُنِيَ بِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها البَحائِرُ، والسَّوائِبُ، والوَصائِلُ، والحَوّامِي الَّتِي حَرَّمُوها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّها السَّمْنُ، والألْبانُ، واللَّحْمُ، وكانُوا حَرَّمُوهُ في الإحْرامِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: الحَرْثُ، والأنْعامُ، والألْبانُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ هي لِلَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: "خالِصَةً" نُصِبَ عَلى الحالِ مِن لامٍ مُضْمَرَةٍ، تَقْدِيرُها: هي لَلَّذِينِ آَمَنُوا في الحَياةِ الدُّنْيا مُشْتَرَكَةٌ، وهي لَهم في الآَخِرَةِ خالِصَةٌ، فَحُذِفَتِ اللّامُ لِوُضُوحِ مَعْناها، كَما تَحْذِفُ العَرَبُ أشْياءَ لا يَلْبَسُ سُقُوطُها.
قالَ الشّاعِرُ: تَقُولُ ابْنَتِي لَمّا رَأتْنِي شاحِبًا كَأنَّكَ يَحْمِيكَ الطَّعامَ طَبِيبُ ∗∗∗ تَتابُعُ أحْداثٍ تَخِرُّ مِن إخْوَتِي ∗∗∗ فَشَيَّبْنَ رَأْسِي والخُطُوبُ تَشِيبُ أرادَ: فَقُلْتُ لَها: الَّذِي اكْسَبْنِي ما تَرَيْنَ، تُتابُعُ أحْداثٍ، فَحَذَفَ لانْكِشافِ المَعْنى.
قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَ المُشْرِكِينَ شارَكُوا المُؤْمِنِينَ في الطَّيِّباتِ، فَأكَلُوا ولَبِسُوا ونَكَحُوا، ثُمَّ يُخْلِصُ اللَّهُ الطَّيِّباتِ في الآَخِرَةِ لَلْمُؤْمِنِينَ، ولَيْسَ لَلْمُشْرِكِينَ فِيها شَيْءٌ.
وقِيلَ: خالِصَةٌ لَهم مِن ضَرَرٍ أوْ إثْمٍ.
وقَرَأ نافِعٌ: "خالِصَةٌ" بِالرَّفْعِ.
قالَ الزَّجّاجُ: ورَفَعَها عَلى أنَّهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، كَما تَقُولُ: زَيْدٌ عاقِلٌ لَبِيبٌ؛ والمَعْنى: قُلْ هي ثابِتَةٌ لَلَّذِينِ آَمَنُوا في الدُّنْيا، خالِصَةٌ يَوْمَ القِيامَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ﴾ أيْ: هَكَذا نُبَيِّنُها.
<div class="verse-tafsir"