الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 7 الأعراف > الآية ٣٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قالَ ادْخُلُوا ﴾ إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ لَهم ذَلِكَ بِواسِطَةِ المَلائِكَةِ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُكَلِّمُ الكُفّارَ يَوْمَ القِيامَةِ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: و"فِي" بِمَعْنى: "مَعَ" وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ قَدْ خَلَتْ ﴾ مِن قَبْلِكم قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مَضَتْ إلى العَذابِ.
والثّانِي: مَضَتْ في الزَّمانِ، يَعْنِي كُفّارَ الأُمَمِ الماضِيَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها ﴾ وهَذِهِ أُخُوَّةُ الدِّينِ والمِلَّةِ، لا أُخُوَّةَ النَّسَبِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَلْعَنُونَ مَن كانَ قَبْلَهم.
قالَ مُقاتِلٌ: كُلَّما دَخَلَ أهْلُ مِلَّةٍ، لَعَنُوا أهْلَ مِلَّتِهِمْ، فَيَلْعَنُ اليَهُودُ اليَهُودَ، والنَّصارى النَّصارى، والمُشْرِكُونَ المُشْرِكِينَ، والأتْباعُ القادَةَ، ويَقُولُونَ: أنْتُمُ القَيْتُمُونا هَذا المُلْقى حِينَ أطَعْناكم.
وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّما تَلاعَنُوا، لِأنَّ بَعْضَهم ضَلَّ بِاتِّباعِ بَعْضٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ حَتّى إذا ادّارَكُوا ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: تَدارَكُوا، فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في الدّالِ، وأُدْخِلَتِ الألِفُ لِيُسَلِّمَ السُّكُونَ لِما بَعْدَها، يُرِيدُ: تَتابَعُوا فِيها واجْتَمَعُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قالَتْ أُخْراهم لأُولاهُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: آَخِرُ أُمَّةٍ لِأوَّلِ أُمَّةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: آَخِرُ أهْلِ الزَّمانِ لِأُوَّلِّيهِمُ الَّذِينَ شَرَعُوا لَهُ ذَلِكَ الدِّينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّالِثُ: آَخِرُهم دُخُولًا إلى النّارِ، وهُمُ الأتْباعُ، لِأوَّلِهِمْ دُخُولًا، وهُمُ القادَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هَؤُلاءِ أضَلُّونا ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: شَرَّعُوا لَنا أنْ نَتَّخِذَ مِن دُونِكَ إلَهًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ عَذابًا مُضاعَفًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ﴾ أيْ: عَذابٌ مُضاعَفٌ ولَكِنْ لا تَعْلَمُونَ.
قَرَأ أبُو بَكْرٍ، والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ: "يَعْلَمُونَ" .
بِالياءِ قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: لا يَعْلَمُ كُلُّ فَرِيقٍ مِقْدارَ عَذابِ الفَرِيقِ الآَخَرِ.
وقَرَأ الباقُونَ: "تَعْلَمُونَ"، بِالتّاءِ، وفِيها وجْهانِ ذَكَرَهُما الزَّجّاجُ.
أحَدُهُما: لا تَعْلَمُونَ أيُّها المُخاطَبُونَ ما لَكُلِّ فَرِيقٍ مِنَ العَذابِ.
والثّانِي: لا تَعْلَمُونَ يا أهْلَ الدُّنْيا مِقْدارَ ذَلِكَ، وقِيلَ: إنَّما طَلَبَ الأتْباعُ مُضاعَفَةَ عَذابِ القادَةِ، لَيَكُونَ أحَدُ العَذابَيْنِ عَلى الكُفْرِ، والثّانِي: عَلى إغْرائِهِمْ بِهِ، فَأجِيبُوا ﴿ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ﴾ أيْ: كَما كانَ لَلْقادَةِ ذَلِكَ، فَلَكم عَذابٌ بِالكُفْرِ، وعَذابٌ بِالِاتِّباعِ.
قَوْلُهُ: ﴿ فَما كانَ لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: في الكُفْرِ، نَحْنُ وأنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: في تَخْفِيفِ العَذابِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
<div class="verse-tafsir"