الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 7 الأعراف > الآية ٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَكَمْ مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها ﴾ كَمّ تَدَلُّ عَلى الكَثْرَةِ، و"رُبَّ" مَوْضُوعَةٌ لَلْقِلَّةِ.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: وكَمْ مِن أهْلِ قَرْيَةٍ، فَحَذَفَ الأهْلَ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ.
وَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَجاءَها بَأْسُنا ﴾ مَحْمُولٌ عَلى لَفْظِ القَرْيَةِ؛ والمَعْنى: فَجاءَهم بَأْسُنا غَفْلَةً وهم غَيْرُ مُتَوَقِّعِينَ لَهُ؛ إمّا لَيْلًا وهم نائِمُونَ، أوْ نَهارًا وهم قائِلُونَ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: بَأْسُنا: عَذابُنا.
وبَياتًا: لَيْلًا.
وقائِلُونَ: مِنَ القائِلَةِ نِصْفُ النَّهارِ.
فَإنْ قِيلَ: إنَّما أتاها البَأْسُ قَبْلَ الإهْلاكِ، فَكَيْفَ يُقَدِّمُ الهَلاكَ؟
فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ.
أحَدُها: أنَّ الهَلاكَ والبَأْسَ يَقَعانِ مَعًا، كَما تَقُولُ: أعْطَيْتَنِي فَأحْسَنْتَ؛ ولَيْسَ الإحْسانُ بَعْدَ الإعْطاءِ ولا قَبْلَهُ، وإنَّما وقَعا مَعًا، قالَهُ الفَرّاءُ.
والثّانِي: أنَّ الكَوْنَ مُضْمَرٌ في الآَيَةِ، تَقْدِيرُهُ: أهْلَكْناها، وكانَ بَأْسُنا قَدْ جاءَها، فَأضْمَرَ الكَوْنَ، كَما أُضْمِرَ في قَوْلِهِ: ﴿ واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ ﴾ ، أيْ: ما كانَتِ الشَّياطِينُ تَتْلُوهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنْ يَسْرِقْ ﴾ أيْ: إنْ يَكُنْ سَرَقَ.
والثّالِثُ: أنَّ في الآَيَةِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، تَقْدِيرُهُ: وكَمْ مِن قَرْيَةٍ جاءَها بَأْسُنا بَياتًا، أوْ هم قائِلُونَ فَأهْلَكْناها، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ ﴾ ، أيْ: رافِعُكَ ومُتَوَفِّيكَ، ذَكَرَهُما ابْنُ الأنْبارِيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أوْ هم قائِلُونَ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: فِيهِ واوٌ مُضْمَرَةٌ؛ والمَعْنى: فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا، أوْ وهم قائِلُونَ، فاسْتَثْقَلُوا نَسَقًا عَلى نَسَقٍ.
<div class="verse-tafsir"