الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 7 الأعراف > الآية ٥٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: لا تُفْسِدُوها بِالكُفْرِ بَعْدَ إصْلاحِها بِالإيمانِ.
والثّانِي: لا تُفْسِدُوها بِالظُّلْمِ بَعْدَ إصْلاحِها بِالعَدْلِ.
والثّالِثُ: لا تُفْسِدُوها بِالمَعْصِيَةِ بَعْدَ إصْلاحِها بِالطّاعَةِ.
والرّابِعُ: لا تَعْصُوا فَيُمْسِكُ اللَّهُ المَطَرَ، ويُهْلِكُ الحَرْثَ بِمَعاصِيكم بَعْدَ أنْ أصْلَحَها بِالمَطَرِ والخَصْبِ.
والخامِسُ: لا تُفْسِدُوها بِقَتْلِ المُؤْمِنِ بَعْدَ إصْلاحِها بِبَقائِهِ.
والسّادِسُ: لا تُفْسِدُوها بِتَكْذِيبِ الرُّسُلِ بَعْدَ إصْلاحِها بِالوَحْيِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: خَوْفًا مِن عِقابِهِ، وطَمَعًا في ثَوابِهِ.
والثّانِي: خَوْفًا مِنَ الرَّدِّ وطَمَعًا في الإجابَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: رَأيْتُ العَرَبَ تُؤَنِّثُ القَرِيبَةَ في النَّسَبِ، لا يَخْتَلِفُونَ في ذَلِكَ، فَإذا قالُوا: دارُكَ مِنّا قَرِيبٌ، أوْ فُلانَةٌ مِنّا قَرِيبٌ، مِنَ القُرْبِ والبُعْدِ، ذَكَرُوا وأنَّثُوا، وذَلِكَ أنَّهم جَعَلُوا القَرِيبَ خَلَفًا مِنَ المَكانِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ وَما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴾ ، و قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ﴾ ، ولَوْ أنَّثَ ذَلِكَ لَكانَ صَوابًا.
قالَ عُرْوَةُ: عَشِيَّةَ لا عَفْراءُ مِنكَ قَرِيبَةٌ فَتَدْنُو ولا عَفْراءُ مِنكَ بَعِيدُ وَقالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قِيلَ: "قَرِيبٌ" لِأنَّ الرَّحْمَةَ والغُفْرانَ والعَفْوَ بِمَعْنًى واحِدٍ، وكَذَلِكَ كَلُّ تَأْنِيثٍ لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ.
وقالَ الأخْفَشُ: جائِزٌ أنْ تَكُونَ الرَّحْمَةُ هاهُنا في مَعْنى المَطَرِ.
<div class="verse-tafsir"