تفسير سورة التوبة الآية ١١١ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 9 التوبة > الآية ١١١

۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّۭا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ١١١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ ﴾ سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ الأنْصارَ لَمّا بايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ  لَيْلَةَ العَقَبَةِ وكانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا، قالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَواحَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَرِطْ لِرَبِّكَ ولِنَفْسِكَ ما شِئْتَ، فَقالَ "أشْتَرِطُ لِرَبِّي أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأشْتَرِطُ لِنَفْسِي أنْ تَمْنَعُونِي مِمّا تَمْنَعُونَ مِنهُ أنْفُسَكُمْ"، قالُوا: فَإذا فَعَلْنا ذَلِكَ، فَما لَنا؟

قالَ: "الجَنَّةُ" قالُوا: رَبِحَ البَيْعُ، لا نُقِيلُ ولا نَسْتَقِيلُ، فَنَزَلَتْ ﴿ إنَّ اللَّهَ اشْتَرى.

.

.

﴾ الآَيَةُ،» قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ.

فَأمّا اشْتِراءُ النَّفْسِ فَبِالجِهادِ.

وَفِي اشْتِراءِ الأمْوالِ وجْهانِ.

أحَدُهُما: بِالإنْفاقِ في الجِهادِ.

والثّانِي: بِالصَّدَقاتِ.

وذِكْرُ الشِّراءِ هاهُنا مَجازٌ، لِأنَّ المُشْتَرِيَ حَقِيقَةً هو الَّذِي لا يَمْلِكُ المُشْتَرى، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿ مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ  ﴾ .

والمُرادُ مِنَ الكَلامِ أنَّ اللَّهَ أمَرَهم بِالجِهادِ بِأنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ لَيُجازِيهِمْ عَنْ ذَلِكَ بِالجَنَّةِ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالشِّراءِ لِما تَضْمَّنَ مِن عِوَضٍ ومُعَوِّضٍ.

وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: لا واللَّهِ، إنَّ في الدُّنْيا مُؤْمِنٌ إلّا وقَدْ أُخِذَتْ بَيْعَتُهُ.

وقالَ قَتادَةُ: ثامَنَهم واللَّهِ فَأغْلى لَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ "فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ" فاعِلٌ ومَفْعُولٌ.

وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ "فَيُقْتَلُونَ ويَقْتُلُونَ" مَفْعُولٌ وفاعِلٌ.

قالَ أبُو عَلِيٍّ: القِراءَةُ الأوْلى بِمَعْنى أنَّهم يَقْتُلُونَ أوَّلًا ويُقْتَلُونَ، والأُخْرى يَجُوزُ أنْ تَكُونَ في المَعْنى كالأوْلى، لِأنَّ المَعْطُوفَ بِالواوِ يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ التَّقْدِيمُ؛ فَإنْ لَمْ يُقَدِّرْ فِيهِ التَّقْدِيمَ، فالمَعْنى: يَقْتُلُ مَن بَقِيَ مِنهم بَعْدَ قَتْلِ، مَن قُتِلَ كَما أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ فَما وهَنُوا لِما أصابَهُمْ  ﴾ ما وهَنَ مَن بَقِيَ بِقَتْلِ مَن قُتِلَ.

ومَعْنى الكَلامِ: إنَّ الجَنَّةَ عِوَضٌ عَنْ جِهادِهِمْ، قَتَلُوا أوْ قُتِلُوا.

"وَعَدًا عَلَيْهِ"، قالَ الزَّجّاجُ: نَصَبَ "وَعْدًا" بِالمَعْنى، لِأنَّ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿ بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ ﴾ : ﴿ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا ﴾ قالَ: وقَوْلُهُ: ﴿ فِي التَّوْراةِ والإنْجِيلِ ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ أهْلَ كُلِّ مِلَّةٍ أمَرُوا بِالقِتالِ ووَعَدُوا عَلَيْهِ الجَنَّةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمَن أوْفى ﴾ أيْ: لا أحَدَ أوْفى بِما وعَدَ مِنَ اللَّهِ فاسْتَبْشِرُوا أيْ: فافْرَحُوا بِهَذا البَيْعِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد