تفسير سورة التوبة الآية ١٦ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 9 التوبة > الآية ١٦

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا۟ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ ١٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تُتْرَكُوا ﴾ في المُخاطَبِ بِهَذا قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ، خُوطِبُوا بِهَذا حِينَ شَقَّ عَلى بَعْضِهِمُ القِتالُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ المُنافِقِينَ كانُوا يَسْألُونَ رَسُولَ اللَّهِ  الخُرُوجَ مَعَهُ إلى الجِهادِ تَعْذِيرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وإنَّما دَخَلَتِ المِيمُ في الِاسْتِفْهامِ، لِأنَّهُ اسْتِفْهامٌ مُعْتَرِضٌ في وسَطِ الكَلامِ، فَدَخَلَتْ لَتُفَرِّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الِاسْتِفْهامِ المُبْتَدَإ.

قالَ الفَرّاءُ: ولَوْ أُرِيدَ بِهِ الِابْتِداءُ، لَكانَ إمّا بِالألِفِ، أوْ بِـ "هَلْ"، ومَعْنى الكَلامِ: أنْ تُتْرَكُوا بِغَيْرِ امْتِحانٍ يَبِينُ بِهِ الصّادِقُ مِنَ الكاذِبِ ﴿ وَلَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ ﴾ أيْ: ولَمْ تُجاهِدُوا فَيَعْلَمُ اللَّهُ وُجُودَ ذَلِكَ مِنكُمْ؛ وقَدْ كانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ غَيْبًا، فَأرادَ إظْهارَ ما عُلِمَ لَيُجازِيَ عَلى العَمَلِ.

فَأمّا الوَلِيجَةُ، فَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هي البِطانَةُ مِن غَيْرِ المُسْلِمِينَ، وهو أنْ يَتَّخِذَ الرَّجُلُ مِنَ المُسْلِمِينَ دَخِيلًا مِنَ المُشْرِكِينَ وخَلِيطًا ووادًّا؛ وأصْلُهُ مِنَ الوُلُوجِ.

قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وكُلُّ شَيْءٍ أدْخَلْتَهُ في شَيْءٍ لَيْسَ مِنهُ فَهو ولِيجَةُ، والرَّجُلُ يَكُونُ في القَوْمِ ولَيْسَ مِنهم فَهو ولِيجَةٌ فِيهِمْ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله