الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 9 التوبة > الآية ٦٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَحْذَرُ المُنافِقُونَ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: «أنَّ المُنافِقِينَ كانُوا يَعِيبُونَ رَسُولَ اللَّهِ فِيما بَيْنَهم، ويَقُولُونَ: عَسى اللَّهُ أنْ لا يُفْشِي سِرَّنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: أنَّ بَعْضَ المُنافِقِينَ قالَ: لَوَدِدْتُ أنِّي جُلِدْتُ مِائَةَ جَلْدَةٍ، ولا يَنْزِلُ فِينا شَيْءٌ يَفْضَحُنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّالِثُ: أنَّ جَماعَةً مِنَ المُنافِقِينَ وقَفُوا لَلنَّبِيِّ في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ عِنْدَ مَرْجِعِهِ مِن تَبُوكَ لَيَفْتِكُوا بِهِ، فَأخْبَرَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ كَيْسانَ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ يَحْذَرُ المُنافِقُونَ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ عَنْ حالِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ، واخْتارَهُ ابْنُ القاسِمِ.
والثّانِي: أنَّهُ أمَرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لَهم بِالحَذَرِ، فَتَقْدِيرُهُ: لِيَحْذَرَ المُنافِقُونَ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: والعَرَبُ رُبَّما أخْرَجَتِ الأمْرَ عَلى لَفْظِ الخَبَرِ، فَيَقُولُونَ: يَرْحَمُ اللَّهُ المُؤْمِنَ، ويُعَذِّبُ الكافِرَ؛ يُرِيدُونَ: لَيَرْحَمَ ولِيُعَذِّبَ، فَيُسْقِطُونَ اللّامَ، ويُجْرُونَهُ مَجْرى الخَبَرِ في الرَّفْعِ، وهم لا يَنْوُونَ إلّا الدُّعاءَ؛ والدُّعاءُ مُضارِعٌ لِلْأمْرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلِ اسْتَهْزِئُوا ﴾ هَذا وعِيدٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الأمْرِ تَهْدِيدًا.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ﴾ وجْهانِ.
أحَدُهُما: مُظْهِرٌ ما تُسِرُّونَ.
والثّانِي: ناصِرٌ مَن تَخْذُلُونَ، ذَكَرَهُما الماوَرْدِيُّ.
<div class="verse-tafsir"