الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 9 التوبة > الآيات ٧١-٧٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ ﴾ أيْ: بَعْضُهم يُوالِي بَعْضًا، فَهم يَدٌ واحِدَةٌ، يَأْمُرُونَ بِالإيمانِ، ويَنْهَوْنَ عَنِ الكُفْرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فِي جَنّاتِ عَدْنٍ ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: في جَنّاتِ خُلْدٍ، يُقالُ: عَدَنَ فُلانٌ بِأرْضِ كَذا، أيْ: أقامَ؛ ومِنهُ: المَعْدِنُ، وهو في مَعْدِنِ صِدْقٍ، أيْ: في أصْلٍ ثابِتٍ.
قالَ الأعْشى: وإنْ تَسْتَضِيفُوا إلى حِلْمِهِ تُضافُوا إلى راجِحٍ قَدْ عَدَنَ أيْ: رَزِينٍ لا يَسْتَخِفُّ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: جَنّاتُ عَدْنٍ، هي بُطْنانُ الجَنَّةِ، وبُطْنانُها: وسَطُها، وهي أعْلى دَرَجَةٍ في الجَنَّةِ، وهي دارُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وجَلَّ، وسَقْفُها عَرْشُهُ، خَلَقَها بِيَدِهِ، وفِيها عَيْنُ التَّسْنِيمِ، والجِنانُ حَوْلَها مُحْدِقَةٌ بِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أكْبَرُ مِمّا يُوصَفُ.
وقالَ الزَّجّاجُ: أكْبَرُ مِمّا هم فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ.
فَإنْ قِيلَ: لَمْ يَكُنِ الرِّضْوانُ أكْبَرَ مِنَ النَّعِيمِ؟
فَعَنْهُ جَوابانِ.
أحَدُهُما: أنَّ سُرُورَ القَلْبِ بِرِضى الرَّبِّ نَعِيمٌ يَخْتَصُّ بِالقَلْبِ، وذاكَ أكْبَرُ مِن نَعِيمِ الأكْلِ والشُّرْبِ.
وفي حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «عَنِ النَّبِيِّ قالَ: "يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِأهْلِ الجَنَّةِ: يا أهْلَ الجَنَّةِ، هَلْ رَضِيتُمْ؟
فَيَقُولُونَ: رَبَّنا وما لَنا لا نَرْضى، وقَدْ أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعْطِ أحَدًا مِن خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أفَلا أُعْطِيكم أفْضَلَ مِن ذَلِكَ؟
فَيَقُولُونَ: وأيُّ شَيْءٍ أفْضَلُ مِن ذَلِكَ؟
قالَ: أُحِلُّ عَلَيْكم رِضْوانِي، فَلا أسْخَطُ عَلَيْكم أبَدًا"» والثّانِي: أنَّ المُوجِبَ لِلنَّعِيمِ الرِّضْوانُ، والمُوجَبُ ثَمَرَةُ المُوجِبِ، فَهو الأصْلُ.
<div class="verse-tafsir"