الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 9 التوبة > الآية ٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كَيْفَ وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: كَيْفَ يَكُونُ لَهم عَهْدٌ وأنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكم، فَحَذَفَ ذَلِكَ، لِأنَّهُ قَدْ سَبَقَ، قالَ الشّاعِرُ: وخَبَّرْتُمانِي أنَّما المَوْتُ بِالقُرى فَكَيْفَ وهَذِي هَضْبَةٌ وقَلِيبٌ أيْ: فَكَيْفَ ماتَ ولَيْسَ بِقَرْيَةٍ؟
ومِثْلُهُ قَوْلُ الحَطِيئَةِ: فَكَيْفَ ولَمْ أعْلَمْهم خَذَلُوكم ∗∗∗ عَلى مُعْظَمٍ ولا أدِيمَكم قَدُّوا أيْ: فَكَيْفَ تَلُومُونَنِي عَلى مَدْحِ قَوْمٍ؟
واسْتُغْنِيَ عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ، لِأنَّهُ قَدْ جَرى في القَصِيدَةِ ما يَدُلُّ عَلى ما أُضْمِرَ.
وقَوْلُهُ: يَظْهَرُوا يَعْنِي: يُقْدِرُوا ويَظْفَرُوا.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ لا يَرْقُبُوا ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: لا يَحْفَظُوا.
والثّانِي: لا يَخافُوا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّالِثُ: لا يُراعُوا، قالَهُ قُطْرُبٌ.
وَفِي الإلِّ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ القَرابَةُ، رَواهُ جَماعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الضَّحّاكُ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ، والفَرّاءُ، وأنْشَدُوا: إنَّ الوُشاةَ كَثِيرٌ إنْ أطَعْتَهم ∗∗∗ لا يَرْقُبُونَ بِنا إلًّا ولا ذِمَمًا وَقالَ الآَخَرُ: لَعَمْرُكَ إنَّ إلْكَ مِن قُرَيْشٍ ∗∗∗ كَإلِّ السَّقْبِ مِن رَأْلِ النَّعامِ والثّانِي: أنَّهُ الجِوارُ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اللَّهُ تَعالى، رَواهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ عِكْرِمَةُ.
والرّابِعُ: أنَّهُ العَهْدُ، رَواهُ خَصِيفٌ عَنْ مُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ ابْنُ زَيْدٍ وأبُو عُبَيْدَةَ.
والخامِسُ: أنَّهُ الحِلْفُ، قالَهُ قَتادَةُ.
وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، وعِكْرِمَةُ، وأبُو رَجاءٍ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: "إيلًا" بِياءٍ بَعْدَ الهَمْزَةِ.
وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ، والجَحْدَرِيُّ: "ألًّا" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وتَشْدِيدِ اللّامِ.
وفي المُرادِ بِالذِّمَّةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها العَهْدُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ في آَخَرِينَ.
والثّانِي: التَّذَمُّمُ مِمَّنْ لا عَهْدَ لَهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وأنْشَدَ: لا يَرْقُبُونَ بِنا إلًّا ولا ذِمَمًا والثّالِثُ: الأمانُ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ، واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ: « "وَيَسْعى بِذِمَّتِهِمْ أدْناهُمْ" .» قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يُرْضُونَكم بِأفْواهِهِمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: يُرْضُونَكم بِأفْواهِهِمْ في الوَفاءِ، وتَأْبى قُلُوبُهُمُ إلّا الغَدْرَ.
والثّانِي: يُرْضُونَكم بِأفْواهِهِمْ في العُدَّةِ بِالإيمانِ، وتَأْبى قُلُوبُهُمُ إلّا الشِّرْكَ.
والثّالِثُ: يُرْضُونَكم بِأفْواهِهِمْ في الطّاعَةِ، وتَأْبى قُلُوبُهُمُ إلّا المَعْصِيَةَ، ذَكَرَهُنَّ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأكْثَرُهم فاسِقُونَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خارِجُونَ عَنِ الصِّدْقِ، ناكِثُونَ لَلْعَهْدِ.
<div class="verse-tafsir"