الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 91 الشمس > الآيات ١١-١٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ﴾ أيْ: كَذَّبَتْ رَسُولَها بِطُغْيانِها.
والمَعْنى: أنَّ الطُّغْيانَ حَمَلَهم عَلى التَّكْذِيبِ.
قالَ الفَرّاءُ: أرادَ بِطَغْواها: طُغْيانَها، وهُما مَصْدَرانِ، إلّا أنَّ الطَّغْوى أشْكَلُ بِرُؤُوسِ الآياتِ، فاخْتِيرَ لِذَلِكَ.
وقِيلَ: كَذَّبُوا العَذابَ ﴿ إذِ انْبَعَثَ ﴾ أيِ: انْتَدَبَ ﴿ أشْقاها ﴾ وهُوَ: عاقِرُ النّاقَةِ لِعَقْرِها ﴿ فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﴾ وهو صالِحٌ ﴿ ناقَةَ اللَّهِ ﴾ قالَ الفَرّاءُ: نَصَبَ النّاقَةَ عَلى التَّحْذِيرِ، وكُلُّ تَحْذِيرٍ فَهو نَصْبٌ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَعْنى: احْذَرُوا ناقَةَ اللَّهِ وشِرْبَها.
وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: ذَرُوا ناقَةَ اللَّهِ " و " ذَرُوا " سَقَياها " .
قالَ المُفَسِّرُونَ: سُقْياها: شُرْبُها مِنَ الماءِ.
والمَعْنى: لا تَتَعَرَّضُوا لِيَوْمِ شُرْبِها ﴿ فَكَذَّبُوهُ ﴾ في تَحْذِيرِهِ إيّاهُمُ العَذابَ بِعَقْرِها ﴿ فَعَقَرُوها ﴾ وقَدْ بَيَّنّا مَعْنى " العَقْرِ " في [الأعْرافِ: ٧٧] ﴿ فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: أطْبَقَ عَلَيْهِمُ العَذابَ.
يُقالُ: دَمْدَمْتُ عَلى الشَّيْءِ: إذا أطْبَقْتَ فَكَرَّرْتَ الإطْباقَ.
وقالَ المُؤَرِّجُ: الدَّمْدَمَةُ: إهْلاكٌ بِاسْتِئْصالٍ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فَسَوّاها ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: سَوّى بَيْنَهم في الإهْلاكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.
وقِيلَ: سَوّى الدَّمْدَمَةَ عَلَيْهِمْ.
والمَعْنى: أنَّهُ أهْلَكَ صَغِيرَهُمْ، وكَبِيرَهم.
والثّانِي: سَوّى الأرْضَ عَلَيْهِمْ.
قالَ مُقاتِلٌ: سَوّى بُيُوتَهم عَلى قُبُورِهِمْ.
وكانُوا قَدْ حَفَرُوا قُبُورًا فاضْطَجَعُوا فِيها، فَلَمّا صِيحَ بِهِمْ فَهَلَكُوا زُلْزِلَتْ بُيُوتُهم فَوَقَعَتْ عَلى قُبُورِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا يَخافُ عُقْباها ﴾ قَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، " فَلا يَخافُ " بِالفاءِ، وكَذَلِكَ هو في مَصاحِفَ أهْلِ المَدِينَةِ والشّامِ.
وقَرَأ الباقُونَ بِالواوِ، وكَذَلِكَ هي في مَصاحِفِ مَكَّةَ، والكُوفَةِ، والبَصْرَةِ.
وَفِي المُشارِ إلَيْهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، فالمَعْنى: لا يَخافُ اللَّهُ مِن أحَدٍ تَبِعَةً في إهْلاكِهِمْ، ولا يَخْشى عُقْبى ما صَنَعَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّهُ الَّذِي عَقَرَها، فالمَعْنى: أنَّهُ لَمْ يَخِفْ عُقْبى ما صَنَعَ، وهَذا مَذْهَبُ الضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ، وابْنِ السّائِبِ.
فَعَلى هَذا الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: إذِ انْبَعَثَ أشْقاها وهو لا يَخافُ عُقْباها.
والثّالِثُ: أنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ صالِحٌ لَمْ يَخَفْ عُقْباها، حَكاهُ الزَّجّاجُ.