الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 92 الليل > الآيات ١٢-٢١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: إنَّ عَلَيْنا أنْ نُبَيِّنَ طَرِيقَ الهُدى مِن طَرِيقِ الضَّلالَةِ ﴿ وَإنَّ لَنا لَلآخِرَةَ والأُولى ﴾ أيْ: فَلْيُطْلَبا مِنّا ﴿ فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى ﴾ أيْ: تُوقَدُ وتَتَوَهَّجُ ﴿ لا يَصْلاها إلا الأشْقى ﴾ يَعْنِي: المُشْرِكَ ﴿ الَّذِي كَذَّبَ ﴾ الرَّسُولَ ﴿ وَتَوَلّى ﴾ عَنِ الإيمانِ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ﴿ الأشْقى ﴾ بِمَعْنى الشَّقِيِّ.
والعَرَبُ تَضَعُ " أفْعَلَ " في مَوْضِعِ " فاعِلٍ " .
قالَ طُرْفَةُ: تَمَنّى رِجالٌ أنْ أمُوتَ وإنْ أمُتْ فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيها بِأوْحَدِ قالَ الزَّجّاجُ: وهَذِهِ الآيَةُ الَّتِي مِن أجْلِها زَعَمَ أهْلُ الإرْجاءِ أنَّهُ لا يَدْخُلُ النّارَ إلّا كافِرٌ، ولَيْسَ [الأمْرُ] كَما ظَنُّوا.
هَذِهِ نارٌ مَوْصُوفَةٌ بِعَيْنِها، ولِأهْلِ النّارِ مَنازِلُ.
فَلَوْ كانَ [كُلُّ] مَن لا يُشْرِكُ لا يُعَذَّبُ لَمْ يَكُنْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ ﴾ فائِدَةٌ [وَكانَ " ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ " كَلامًا لا مَعْنى لَهُ] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَسَيُجَنَّبُها ﴾ أيْ: يُبْعَدُ عَنْها، فَيُجْعَلُ مِنها عَلى جانِبٍ ﴿ الأتْقى ﴾ يَعْنِي: أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ في قَوْلِ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ ﴿ الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى ﴾ أيْ: يَطْلُبُ أنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ زاكِيًا، ولا يَطْلُبُ الرِّياءَ، ولا السُّمْعَةَ ﴿ وَما لأحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى ﴾ أيْ: لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مُجازاةً لِيَدٍ أُسْدِيَتْ إلَيْهِ.
وَرَوى عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أبا بَكْرٍ لَمّا اشْتَرى بِلالًا بَعْدَ أنْ كانَ يُعَذَّبُ قالَ المُشْرِكُونَ: ما فَعَلَ أبُو بَكْرٍ ذَلِكَ إلّا لِيَدٍ كانَتْ لِبِلالٍ عِنْدَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ وَما لأحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى ﴾ ﴿ إلا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى ﴾ أيْ: إلّا طَلَبًا لِثَوابِ رَبِّهِ.
قالَ الفَرّاءُ: و " إلّا " بِمَعْنى " لَكِنْ " ونَصْبُ " ابْتِغاءَ " عَلى إضْمارِ إنْفاقِهِ.
فالمَعْنى: وما يُنْفِقُ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَسَوْفَ يَرْضى ﴾ أيْ: بِما يُعْطى في الجَنَّةِ مِنَ الثَّوابِ.