بإسنادين، فهو موصولٌ، ومن زعم أنَّه مُعلَّقٌ فقد وهم، أنَّه (١) (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ) بالمُهمَلَة والزَّاي، سلمانَ الأشجعيَّ الكوفيَّ، المُتوفَّى في خلافة عمر بن عبد العزيز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: «وقال» بواو العطف على محذوفٍ تقديره مثله، أي: مثل حديث أبي سعيدٍ، وقال: (ثَلَاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ) بكسر المُهمَلَة وبالمُثلَّثة، أي: الإثم، فزاد هذه على الرِّواية الأولى، والمعنى: أنَّهم ماتوا قبل البلوغ فلم يكتب الحنث (٢) عليهم، ووجه اعتبار ذلك: أنَّ الأطفال أعلق بالقلوب، والمصيبة بهم عند النِّساء أشدُّ لأنَّ وقت الحضانة قائمٌ.
(٣٦) هذا (بابُ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا) زاد في رواية أبي ذَرٍّ مما ليس في «اليونينيَّة» (٣): «فلم يفهمه» ولابن عساكر: «فلم يفهم» (٤) (فَرَاجَعَ) أي: راجع (٥) الذي سمعه منه، وللأَصيليِّ: «فراجع فيه» وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت (٦) «فراجعه» (حَتَّى يَعْرِفَهُ).
١٠٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ) بكسر العَيْن (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) الجمحيُّ المصريُّ (٧)، المُتوفَّى
سنة أربعٍ وعشرين ومئتين، ونسبه لجدِّ أبيه لأنَّ أباه الحكم بن محمَّد بن أبي مريم (قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ) وفي رواية أبي ذَرٍّ: «ابن عمر الجمحيُّ» وهو قرشيٌّ مَكِيٌّ، تُوفِّي سنة أربعٍ وعشرين ومئة (١) (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام، عبد الله بن عبيد الله (أَنَّ عَائِشَةَ) بفتح الهمزة، أي: بأنَّ عائشة (زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ) ﵂ (كَانَتْ لَا تَسْمَعُ (٢)) وفي رواية أبي ذَرٍّ: «لا تستمع (٣)» (شَيْئًا) مجهولًا موصوفًا بوصفٍ (٤) (لَا تَعْرِفُهُ إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ) النَّبيَّ ﷺ (حَتَّى) أي: إلى أن (تَعْرِفَهُ) وجمع بين «كانت» الماضي وبين «لا تسمع» المضارع؛ استحضارًا للصُّورة الماضية لقوَّة تحقُّقها (وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ) عطفٌ على قوله: «أنَّ عائشة» (قَالَ: مَنْ) موصولٌ مُبتدَأٌ، و (حُوسِبَ) صلته، و (عُذِّبَ) خبر المُبتدَأ (قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (فَقُلْتُ: أَ) كان كذلك (وَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى) وللأَصيليِّ وكريمة: «﷿»، فـ «يقول»: خبر «ليس»، واسمها: ضمير الشَّأن، أو: أنَّ «ليس» بمعنى لا، أي: أَوَ لا يقول الله تعالى: (﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]) أي: سهلًا لا يُناقَش فيه (قَالَتْ) عائشة ﵂: (فَقَالَ) (٥) رسول الله ﷺ: (إِنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ) بكسر الكاف لأنَّه خطابٌ لمؤنَّثٍ (٦) (وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ) بالنَّصب على المفعوليَّة، أي: من ناقشه الله الحساب، أي: مَنِ استقصى حسابه (يَهْلِكْ) بكسر اللَّام وإسكان الكاف، جواب «مَن» الموصول المتضمِّن معنى الشَّرط،
ويجوز رفع الكاف (١) لأنَّ الشَّرط إذا كان ماضيًا جاز في الجواب الوجهان، وللأَصيليِّ: «عُذِّب» بدل «يهلك» (٢)، والمعنى: أنَّ تحرير الحساب يفضي إلى استحقاق العذاب لأنَّ حسنات العبد متوقِّفَةٌ على القبول، وإن لم تحصل الرَّحمة المقتضية للقبول لا تقع النَّجاة، وظاهر قول ابن أبي مُلَيْكَة: أنَّ عائشة كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلَّا راجعت فيه، وفيه: الإرسال لأنَّ ابن أبي مُلَيْكَةَ تابعيٌّ لم يدرك مُراجَعَتها النَّبيَّ ﷺ، لكنَّ قول عائشة: «فقلت (٣): أَوَليس» يدلُّ على أنَّه موصولٌ، والله أعلم.
(٣٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لِيُبَلِّغِ العِلْمَ) بالنَّصب (الشَّاهِدُ) بالرَّفع (الغَائِبَ) بالنَّصب، أي: لِيبلِّغِ الحاضرُ الغائبَ العلمَ، فـ «الشَّاهدُ»: فاعلٌ، و «الغائبَ»: مفعولٌ أوَّل له وإن تأخَّر في الذِّكر، و «العلمَ»: مفعولٌ ثانٍ وإن قدِّم في الذِّكر، و «اللَّام» في «لِيبلِّغ»: لام الأمر، وفي «الغَيْن» الكسر على الأصل في حركة التقاء السَّاكنين، والفتح لخفَّته (قَالَهُ) أي: رواه (ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄، فيما وصله