الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٣٦
الحديث رقم ١٠٣٦ من كتاب «كتاب الاستسقاء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما قيل في الزلازل والآيات.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
١٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَيُخْشَى مِنْ هُبُوبِهَا أَنْ تُهْلِكَ أَحَدًا مِنْ عُصَاةِ أُمَّتِهِ وَهُوَ كَانَ بِهِمْ رَءُوفًا رَحِيمًا ﷺ. وَأَيْضًا فَالصَّبَا تُؤَلِّفُ السَّحَابَ وَتَجْمَعُهُ، فَالْمَطَرُ فِي الْغَالِبِ يَقَعُ حِينَئِذٍ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْخَبَرِ الْمَاضِي أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَمْطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الصَّبَا أَيْضًا مِمَّا يَقَعُ التَّخَوُّفُ عِنْدَ هُبُوبِهَا فَيُعَكِّرُ ذَلِكَ عَلَى التَّخْصِيصِ الْمَذْكُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ.
قَوْلُهُ: (بِالصَّبَا) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَقْصُورَةٌ يُقَالُ لَهَا الْقَبُولُ بِفَتْحِ الْقَافِ لِأَنَّهَا تُقَابِلُ بَابَ الْكَعْبَةِ إِذْ مَهَبُّهَا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ، وَضِدُّهَا الدَّبُورُ وَهِيَ الَّتِي أُهْلِكَتْ بِهَا قَوْمُ عَادٍ، وَمِنْ لَطِيفِ الْمُنَاسَبَةِ كَوْنُ الْقَبُولِ نَصَرْتَ أَهْلَ الْقَبُولِ وَكَوْنُ الدَّبُّورِ أَهْلَكْتَ أَهْلَ الْإِدْبَارِ، وَأَنَّ الدَّبُّورَ أَشَدُّ مِنَ الصَّبَا لِمَا سَنَذْكُرُهُ فِي قِصَّةِ عَادٍ أَنَّهَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا إِلَّا قَدْرٌ يَسِيرٌ وَمَعَ ذَلِكَ اسْتَأْصَلَتْهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ وَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ رَأْفَةَ نَبِيِّهِ ﷺ بِقَوْمِهِ رَجَاءَ أَنْ يُسْلِمُوا سَلَّطَ عَلَيْهِمْ الصَّبَا فَكَانَتْ سَبَبُ رَحِيلِهِمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا أَصَابَهُمْ بِسَبَبِهَا مِنَ الشِّدَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ تُهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَلَمْ تَسْتَأْصِلْهُمْ. وَمِنَ الرِّيَاحِ أَيْضًا الْجَنُوبُ وَالشَّمَالُ، فَهَذِهِ الْأَرْبَعُ تَهُبُّ مِنَ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ، وَأَيُّ رِيحٍ هَبَّتْ مِنْ بَيْنِ جِهَتَيْنِ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا النَّكْبَاءُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْكَافِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَمَدٌّ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٢٧ - بَاب مَا قِيلَ فِي الزَّلَازِلِ وَالْآيَاتِ
١٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ - وَهُوَ الْقَتْلُ - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ.
١٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا، قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا. قَالَ: قَالَ: هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ.
[الحديث ١٠٣٧ - طرفه في: ٧٠٩٤]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا قِيلَ فِي الزَّلَازِلِ وَالْآيَاتِ) قِيلَ: لَمَّا كَانَ هُبُوبُ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ يُوجِبُ التَّخَوُّفَ الْمُفْضِيَ إِلَى الْخُشُوعِ وَالْإِنَابَةِ كَانَتِ الزَّلْزَلَةُ وَنَحْوُهَا مِنَ الْآيَاتِ أَوْلَى بِذَلِكَ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ نَصَّ فِي الْخَبَرِ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ الزَّلَازِلِ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: وَجْهُ إِدْخَالِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَبْوَابِ الِاسْتِسْقَاءِ أَنَّ وُجُودَ الزَّلْزَلَةِ وَنَحْوِهَا يَقَعُ غَالِبًا مَعَ نُزُولِ الْمَطَرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِنُزُولِ الْمَطَرِ دُعَاءٌ يَخُصُّهُ فَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى شَرْطِهِ فِي الْقَوْلِ عِنْدَ الزَّلَازِلِ وَنَحْوِهَا شَيْءٌ، وَهَلْ يُصَلِّي عِنْدَ وُجُودِهَا؟ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الِاخْتِلَافَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَجَمَاعَةٌ، وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ، وَصَحَّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: صَلَاةُ الْآيَاتِ سِتُّ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ عَنْهُ مَرْفُوعًا: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرُ الزَّلَازِلُ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أعداء الله، ونصرَت أنبياءه وأولياءه. انتهى. وأمَّا الرِّيح الَّتي مهبُّها من جهة يمين القبلة: فالجنوب، والَّتي من جهة شمالها: الشَّمال، ولكلٍّ من الأربعة طبعٌ: فالصَّبا: حارَّةٌ يابسةٌ، والدَّبور: باردةٌ رطبةٌ، والجنوب: حارَّةٌ رطبةٌ، والشَّمال: باردةٌ يابسةٌ، وهي ريح الجنَّة الَّتي تهبُّ عليهم، رواه مسلمٌ.
(٢٧) (بابُ مَا قِيلَ فِي الزَّلَازِلِ وَالآيَاتِ).
١٠٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «حدَّثنا» (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن هرمز (الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ) أي: القيامة (حَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ) بموت العلماء وكثرة الجهلاء (وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ) جمع: زلزلةٍ، وهي حركة الأرض واضطرابها، حتَّى ربَّما يسقط البناء القائم عليه (١) (وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ) فتكون كما في «التِّرمذيِّ» من حديث أنسٍ مرفوعًا: «السَّنة كالشَّهر، والشَّهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالسَّاعة، والسَّاعة كالضَّرمة بالنَّار» أي: كزمان اتِّقاد الضَّرَمَة، وهي ما توقد به النَّار أوَّلًا كالقضب والكبريت، أو يُحمَل ذلك على قلَّة بركة الزَّمان، وذهاب فائدته، أو على أنَّ النَّاس -
لكثرة اهتمامهم بما دهمهم من النَّوازل والشَّدائد، وشغل قلوبهم (١) بالفتن العظام- لا يدرون كيف تنقضي أيَّامهم ولياليهم، فإن قلت: العرب تستعمل قصر الأيَّام واللَّيالي في المسرَّات، وطولها في المكاره، أجيب بأنَّ المعنى الَّذي يذهبون إليه في القصر والطُّول مفارقٌ للمعنى الَّذي ذُهِبَ إليه هنا، فإنَّ ذلك راجعٌ إلى تمنِّي الإطالة للرَّخاء (٢)، أو إلى تمنِّي القصر للشِّدَّة (٣) والَّذي ذهب إليه ثَمَّ راجعٌ إلى زوال الإحساس بما يمرُّ عليهم من الزَّمان لشدَّة ما هم فيه، وذلك أيضًا صحيحٌ. نعم حمله الخطَّابيُّ على زمان المهديِّ لوقوع الأمن في الأرض، فيُستَلذُّ العيش عند ذلك لانبساط عدله، فتستقصر مدَّته لأنَّهم يستقصرون مدَّة أيَّام الرَّخاء وإن طالت، ويستطيلون أيَّام الشِّدَّة وإن قَصُر، وتعقَّبه الكِرمانيُّ بأنَّه لا يناسب أخواته من ظهور الفتن، وكثرة الهرج، وغيرهما (٤). قال في «الفتح»: وإنَّما احتاج الخطَّابيُّ إلى تأويله بما ذكر لأنَّه لم يقع نقصٌ في زمانه، وإلَّا فالَّذي تضمَّنه الحديث قد وجد في زماننا هذا، فإنَّا نجد من سرعة مرِّ الأيَّام ما لم نكن نجده (٥) في العصر الَّذي قبل عصرنا هذا، وإن لم يكن هناك عيشٌ مُسْتَلَذٌّ، والحقُّ أنَّ المراد نزع البركة من كلِّ شيءٍ حتَّى من الزَّمان، وذلك من علامة (٦) قرب السَّاعة، وحمله بعضهم على تقارب اللَّيل والنَّهار في عدم ازدياد السَّاعات وانتقاصها بأن يتساويا طولًا وقصرًا، قال أهل الهيئة: تنطبق دائرة منطقة البروج على دائرة معدَّل النَّهار، فحينئذٍ يلزم تساويهما ضرورةً (وَتَظْهَرَ الفِتَنُ) أي: تكثر وتُشْتَهَر (وَيَكْثُرَ الهَرْجُ) بفتح الهاء وإسكان الرَّاء وبالجيم (وَهْوَ القَتْلُ القَتْلُ) مرَّتين، وهو صريحٌ في أنَّ تفسير «الهَرْجِ» مرفوعٌ، ولا يُعارَض ذلك بمجيئه في رواية أخرى موقوفًا، وقد سبق الحديث في «كتاب العلم» [خ¦٨٥] من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، سمعت أبا هريرة، وفي
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَيُخْشَى مِنْ هُبُوبِهَا أَنْ تُهْلِكَ أَحَدًا مِنْ عُصَاةِ أُمَّتِهِ وَهُوَ كَانَ بِهِمْ رَءُوفًا رَحِيمًا ﷺ. وَأَيْضًا فَالصَّبَا تُؤَلِّفُ السَّحَابَ وَتَجْمَعُهُ، فَالْمَطَرُ فِي الْغَالِبِ يَقَعُ حِينَئِذٍ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْخَبَرِ الْمَاضِي أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَمْطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الصَّبَا أَيْضًا مِمَّا يَقَعُ التَّخَوُّفُ عِنْدَ هُبُوبِهَا فَيُعَكِّرُ ذَلِكَ عَلَى التَّخْصِيصِ الْمَذْكُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ.
قَوْلُهُ: (بِالصَّبَا) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَقْصُورَةٌ يُقَالُ لَهَا الْقَبُولُ بِفَتْحِ الْقَافِ لِأَنَّهَا تُقَابِلُ بَابَ الْكَعْبَةِ إِذْ مَهَبُّهَا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ، وَضِدُّهَا الدَّبُورُ وَهِيَ الَّتِي أُهْلِكَتْ بِهَا قَوْمُ عَادٍ، وَمِنْ لَطِيفِ الْمُنَاسَبَةِ كَوْنُ الْقَبُولِ نَصَرْتَ أَهْلَ الْقَبُولِ وَكَوْنُ الدَّبُّورِ أَهْلَكْتَ أَهْلَ الْإِدْبَارِ، وَأَنَّ الدَّبُّورَ أَشَدُّ مِنَ الصَّبَا لِمَا سَنَذْكُرُهُ فِي قِصَّةِ عَادٍ أَنَّهَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا إِلَّا قَدْرٌ يَسِيرٌ وَمَعَ ذَلِكَ اسْتَأْصَلَتْهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ وَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ رَأْفَةَ نَبِيِّهِ ﷺ بِقَوْمِهِ رَجَاءَ أَنْ يُسْلِمُوا سَلَّطَ عَلَيْهِمْ الصَّبَا فَكَانَتْ سَبَبُ رَحِيلِهِمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ لِمَا أَصَابَهُمْ بِسَبَبِهَا مِنَ الشِّدَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ تُهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَلَمْ تَسْتَأْصِلْهُمْ. وَمِنَ الرِّيَاحِ أَيْضًا الْجَنُوبُ وَالشَّمَالُ، فَهَذِهِ الْأَرْبَعُ تَهُبُّ مِنَ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ، وَأَيُّ رِيحٍ هَبَّتْ مِنْ بَيْنِ جِهَتَيْنِ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا النَّكْبَاءُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْكَافِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَمَدٌّ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٢٧ - بَاب مَا قِيلَ فِي الزَّلَازِلِ وَالْآيَاتِ
١٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ - وَهُوَ الْقَتْلُ - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ.
١٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا، قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا. قَالَ: قَالَ: هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ.
[الحديث ١٠٣٧ - طرفه في: ٧٠٩٤]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا قِيلَ فِي الزَّلَازِلِ وَالْآيَاتِ) قِيلَ: لَمَّا كَانَ هُبُوبُ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ يُوجِبُ التَّخَوُّفَ الْمُفْضِيَ إِلَى الْخُشُوعِ وَالْإِنَابَةِ كَانَتِ الزَّلْزَلَةُ وَنَحْوُهَا مِنَ الْآيَاتِ أَوْلَى بِذَلِكَ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ نَصَّ فِي الْخَبَرِ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ الزَّلَازِلِ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: وَجْهُ إِدْخَالِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَبْوَابِ الِاسْتِسْقَاءِ أَنَّ وُجُودَ الزَّلْزَلَةِ وَنَحْوِهَا يَقَعُ غَالِبًا مَعَ نُزُولِ الْمَطَرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِنُزُولِ الْمَطَرِ دُعَاءٌ يَخُصُّهُ فَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى شَرْطِهِ فِي الْقَوْلِ عِنْدَ الزَّلَازِلِ وَنَحْوِهَا شَيْءٌ، وَهَلْ يُصَلِّي عِنْدَ وُجُودِهَا؟ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الِاخْتِلَافَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَجَمَاعَةٌ، وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ، وَصَحَّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: صَلَاةُ الْآيَاتِ سِتُّ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ عَنْهُ مَرْفُوعًا: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرُ الزَّلَازِلُ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أعداء الله، ونصرَت أنبياءه وأولياءه. انتهى. وأمَّا الرِّيح الَّتي مهبُّها من جهة يمين القبلة: فالجنوب، والَّتي من جهة شمالها: الشَّمال، ولكلٍّ من الأربعة طبعٌ: فالصَّبا: حارَّةٌ يابسةٌ، والدَّبور: باردةٌ رطبةٌ، والجنوب: حارَّةٌ رطبةٌ، والشَّمال: باردةٌ يابسةٌ، وهي ريح الجنَّة الَّتي تهبُّ عليهم، رواه مسلمٌ.
(٢٧) (بابُ مَا قِيلَ فِي الزَّلَازِلِ وَالآيَاتِ).
١٠٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «حدَّثنا» (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن هرمز (الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ) أي: القيامة (حَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ) بموت العلماء وكثرة الجهلاء (وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ) جمع: زلزلةٍ، وهي حركة الأرض واضطرابها، حتَّى ربَّما يسقط البناء القائم عليه (١) (وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ) فتكون كما في «التِّرمذيِّ» من حديث أنسٍ مرفوعًا: «السَّنة كالشَّهر، والشَّهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالسَّاعة، والسَّاعة كالضَّرمة بالنَّار» أي: كزمان اتِّقاد الضَّرَمَة، وهي ما توقد به النَّار أوَّلًا كالقضب والكبريت، أو يُحمَل ذلك على قلَّة بركة الزَّمان، وذهاب فائدته، أو على أنَّ النَّاس -
لكثرة اهتمامهم بما دهمهم من النَّوازل والشَّدائد، وشغل قلوبهم (١) بالفتن العظام- لا يدرون كيف تنقضي أيَّامهم ولياليهم، فإن قلت: العرب تستعمل قصر الأيَّام واللَّيالي في المسرَّات، وطولها في المكاره، أجيب بأنَّ المعنى الَّذي يذهبون إليه في القصر والطُّول مفارقٌ للمعنى الَّذي ذُهِبَ إليه هنا، فإنَّ ذلك راجعٌ إلى تمنِّي الإطالة للرَّخاء (٢)، أو إلى تمنِّي القصر للشِّدَّة (٣) والَّذي ذهب إليه ثَمَّ راجعٌ إلى زوال الإحساس بما يمرُّ عليهم من الزَّمان لشدَّة ما هم فيه، وذلك أيضًا صحيحٌ. نعم حمله الخطَّابيُّ على زمان المهديِّ لوقوع الأمن في الأرض، فيُستَلذُّ العيش عند ذلك لانبساط عدله، فتستقصر مدَّته لأنَّهم يستقصرون مدَّة أيَّام الرَّخاء وإن طالت، ويستطيلون أيَّام الشِّدَّة وإن قَصُر، وتعقَّبه الكِرمانيُّ بأنَّه لا يناسب أخواته من ظهور الفتن، وكثرة الهرج، وغيرهما (٤). قال في «الفتح»: وإنَّما احتاج الخطَّابيُّ إلى تأويله بما ذكر لأنَّه لم يقع نقصٌ في زمانه، وإلَّا فالَّذي تضمَّنه الحديث قد وجد في زماننا هذا، فإنَّا نجد من سرعة مرِّ الأيَّام ما لم نكن نجده (٥) في العصر الَّذي قبل عصرنا هذا، وإن لم يكن هناك عيشٌ مُسْتَلَذٌّ، والحقُّ أنَّ المراد نزع البركة من كلِّ شيءٍ حتَّى من الزَّمان، وذلك من علامة (٦) قرب السَّاعة، وحمله بعضهم على تقارب اللَّيل والنَّهار في عدم ازدياد السَّاعات وانتقاصها بأن يتساويا طولًا وقصرًا، قال أهل الهيئة: تنطبق دائرة منطقة البروج على دائرة معدَّل النَّهار، فحينئذٍ يلزم تساويهما ضرورةً (وَتَظْهَرَ الفِتَنُ) أي: تكثر وتُشْتَهَر (وَيَكْثُرَ الهَرْجُ) بفتح الهاء وإسكان الرَّاء وبالجيم (وَهْوَ القَتْلُ القَتْلُ) مرَّتين، وهو صريحٌ في أنَّ تفسير «الهَرْجِ» مرفوعٌ، ولا يُعارَض ذلك بمجيئه في رواية أخرى موقوفًا، وقد سبق الحديث في «كتاب العلم» [خ¦٨٥] من طريق سالم بن عبد الله بن عمر، سمعت أبا هريرة، وفي