«اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، وَفِي يَمَنِنَا. قَالَ: قَالُوا: وَفِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٣٧

الحديث رقم ١٠٣٧ من كتاب «كتاب الاستسقاء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما قيل في الزلازل والآيات.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٠٣٧ في صحيح البخاري

«اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، وَفِي يَمَنِنَا. قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا. قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: قَالَ: هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ».

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ شُكْرَكُمْ

إسناد حديث رقم ١٠٣٧ من صحيح البخاري

١٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٠٣٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

آخره: قيل: يا رسول الله وما الهرج؟ فقال: «هكذا بيده، فحرفها كأنَّه يريد القتل» فيجمع بأنَّه جمع بين الإشارة والنُّطق، فحفظ بعض الرُّواة ما لم يحفظ بعضٌ (حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ) لقلَّة الرِّجال، وقلَّة الرَّغبات، وقصر الآمال للعلم بقرب السَّاعة (فَيَفِيضُ) بفتح حرف المضارعة وبالفاء والضَّاد المعجمة، والرَّفع خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: هو يفيض، ولأبي ذرٍّ: «فيفيضَ» بالنَّصب عطفًا على «يكثرَ» وهو غايةٌ لكثرة الهرج، أو معطوفٌ على «ويكثرَ»، بإسقاط العاطف، كـ «التَّحيَّات المباركات»، أي: والمباركات، و «يفيض» استعارةٌ مِن فيض الماء لكثرته كقوله:

شكوتُ وما الشَّكوى لمثليَ عادةٌ … ولكنْ تفيض الكأس عند امتلائها

يقال: فاض الماء يفيض إذا كثر حتَّى سال على ضفَّة الوادي، أي: جانبه، وأفاض الرَّجل إناءه، أي: ملأه حتَّى فاض، والمعنى: يفيض المال حتَّى يكثر، فيفضل منه بأيدي مالكيه ما لا حاجة لهم به، وقيل: بل ينتشر في النَّاس ويعمُّهم.

١٠٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزِيُّ (١) الزَّمِنُ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ) بتصغير الأوَّل مع التَّنكير، ابن يسارٍ -ضِدُّ اليمين- البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) عبد الله بن أَرْطَبان، بفتح الهمزة، البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب أنَّه (٢) (قَالَ (٣): اللَّهُمَّ) ولأبي ذرٍّ: «قال (٤): قال: اللَّهم» أي: يا الله (بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا) كذا بصورة الموقوف على

ابن عمر (١) من قوله، لم يرفعه إلى النَّبيِّ ، ولا بدَّ من ذكره -كما نبَّه عليه القابسيُّ- لأنَّ مثله لا يقال بالرَّأي، وقد جاء مصرَّحًا برفعه (٢) في رواية أزهر السَّمان، ووافقه عليه بعضهم كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في «الفتن» [خ¦٧٠٩٤] والمرادُ بـ «شامنا» و «يمننا» الإقليمانِ المعروفانِ، أو البلاد (٣) الَّتي عن يميننا وشمالنا أعمُّ منهما (قَالَ: قَالُوا) أي: بعض الصَّحابة: (وَفِي نَجْدِنَا) وهو (٤) خلاف الغَور، وهو تِهامة، وكلُّ ما ارتفع من بلاد تِهامة إلى أرض العراق (قَالَ: قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «فقال: قال» (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا، قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: قَالَ: هُنَاكَ الزَّلَازِلُ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «هنالك» بلام قبل الكاف (وَ) هناك (الفِتَنُ وَبِهَا) أي: بنجدٍ (يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) أي: أُمَّته وحزبه، وإنَّما ترك الدُّعاء لأهل المشرق لأنَّه علم العاقبة، وأنَّ القدر سبقَ بوقوع الفتن فيها والزَّلازل ونحوها من العقوبات، والأدب ألَّا يُدعى بخلاف القدر مع كشف العاقبة، بل يحرُم حينئذٍ، والله أعلم.

تكميل: ويُستحبُّ لكلِّ أحدٍ أن يتضرَّع بالدُّعاء عند الزَّلازل ونحوها كالصَّواعق والرِّيح الشَّديدة والخسف، وأن يصلِّي منفردًا لئلَّا يكون غافلًا؛ لأنَّ عمر حثَّ على الصَّلاة في زلزلةٍ، ولا يُستحبُّ فيها الجماعة، وما رُويَ عن عليٍّ أنَّه صلَّى في زلزلةٍ جماعةً، قال النَّوويُّ: لم يصحَّ، ولو صحَّ قالَ أصحابنا: محمولٌ على الصَّلاة منفردًا، قال في «الرَّوضة»: قال

الحَليميُّ: وصفتها عند ابن عبَّاسٍ وعائشة كصلاة الكسوف، ويحتمل ألَّا تُغيَّر عن المعهود إلَّا بتوقيفٍ، قال الزَّركشيُّ: وبهذا الاحتمال جزم ابن أبي الدَّم (١) فقال: تكون كهيئة الصَّلوات، ولا تُصلَّى على هيئة الخسوف قولًا واحدًا، ويُسنُّ الخروج إلى الصَّحراء وقت الزلزلة، قاله العبَّاديُّ، ويُقاس بها نحوها، وتقدَّم ما كان يقوله «إذا عصفت الرِّيح قريبًا … »، والله أعلم.

(٢٨) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾) الرِّزق بمعنى: الشُّكر في لغةٍ، أو أراد: شكرُ رزقِكم الَّذي هو المطر، ففيه إضمارٌ (﴿أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢]) بمعطيه، وتقولون: مُطِرْنا بَنوْء كذا،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

آخره: قيل: يا رسول الله وما الهرج؟ فقال: «هكذا بيده، فحرفها كأنَّه يريد القتل» فيجمع بأنَّه جمع بين الإشارة والنُّطق، فحفظ بعض الرُّواة ما لم يحفظ بعضٌ (حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ) لقلَّة الرِّجال، وقلَّة الرَّغبات، وقصر الآمال للعلم بقرب السَّاعة (فَيَفِيضُ) بفتح حرف المضارعة وبالفاء والضَّاد المعجمة، والرَّفع خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: هو يفيض، ولأبي ذرٍّ: «فيفيضَ» بالنَّصب عطفًا على «يكثرَ» وهو غايةٌ لكثرة الهرج، أو معطوفٌ على «ويكثرَ»، بإسقاط العاطف، كـ «التَّحيَّات المباركات»، أي: والمباركات، و «يفيض» استعارةٌ مِن فيض الماء لكثرته كقوله:

شكوتُ وما الشَّكوى لمثليَ عادةٌ … ولكنْ تفيض الكأس عند امتلائها

يقال: فاض الماء يفيض إذا كثر حتَّى سال على ضفَّة الوادي، أي: جانبه، وأفاض الرَّجل إناءه، أي: ملأه حتَّى فاض، والمعنى: يفيض المال حتَّى يكثر، فيفضل منه بأيدي مالكيه ما لا حاجة لهم به، وقيل: بل ينتشر في النَّاس ويعمُّهم.

١٠٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العَنَزِيُّ (١) الزَّمِنُ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الحَسَنِ) بتصغير الأوَّل مع التَّنكير، ابن يسارٍ -ضِدُّ اليمين- البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) عبد الله بن أَرْطَبان، بفتح الهمزة، البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب أنَّه (٢) (قَالَ (٣): اللَّهُمَّ) ولأبي ذرٍّ: «قال (٤): قال: اللَّهم» أي: يا الله (بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا) كذا بصورة الموقوف على

ابن عمر (١) من قوله، لم يرفعه إلى النَّبيِّ ، ولا بدَّ من ذكره -كما نبَّه عليه القابسيُّ- لأنَّ مثله لا يقال بالرَّأي، وقد جاء مصرَّحًا برفعه (٢) في رواية أزهر السَّمان، ووافقه عليه بعضهم كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في «الفتن» [خ¦٧٠٩٤] والمرادُ بـ «شامنا» و «يمننا» الإقليمانِ المعروفانِ، أو البلاد (٣) الَّتي عن يميننا وشمالنا أعمُّ منهما (قَالَ: قَالُوا) أي: بعض الصَّحابة: (وَفِي نَجْدِنَا) وهو (٤) خلاف الغَور، وهو تِهامة، وكلُّ ما ارتفع من بلاد تِهامة إلى أرض العراق (قَالَ: قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «فقال: قال» (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا، قَالَ: قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: قَالَ: هُنَاكَ الزَّلَازِلُ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «هنالك» بلام قبل الكاف (وَ) هناك (الفِتَنُ وَبِهَا) أي: بنجدٍ (يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) أي: أُمَّته وحزبه، وإنَّما ترك الدُّعاء لأهل المشرق لأنَّه علم العاقبة، وأنَّ القدر سبقَ بوقوع الفتن فيها والزَّلازل ونحوها من العقوبات، والأدب ألَّا يُدعى بخلاف القدر مع كشف العاقبة، بل يحرُم حينئذٍ، والله أعلم.

تكميل: ويُستحبُّ لكلِّ أحدٍ أن يتضرَّع بالدُّعاء عند الزَّلازل ونحوها كالصَّواعق والرِّيح الشَّديدة والخسف، وأن يصلِّي منفردًا لئلَّا يكون غافلًا؛ لأنَّ عمر حثَّ على الصَّلاة في زلزلةٍ، ولا يُستحبُّ فيها الجماعة، وما رُويَ عن عليٍّ أنَّه صلَّى في زلزلةٍ جماعةً، قال النَّوويُّ: لم يصحَّ، ولو صحَّ قالَ أصحابنا: محمولٌ على الصَّلاة منفردًا، قال في «الرَّوضة»: قال

الحَليميُّ: وصفتها عند ابن عبَّاسٍ وعائشة كصلاة الكسوف، ويحتمل ألَّا تُغيَّر عن المعهود إلَّا بتوقيفٍ، قال الزَّركشيُّ: وبهذا الاحتمال جزم ابن أبي الدَّم (١) فقال: تكون كهيئة الصَّلوات، ولا تُصلَّى على هيئة الخسوف قولًا واحدًا، ويُسنُّ الخروج إلى الصَّحراء وقت الزلزلة، قاله العبَّاديُّ، ويُقاس بها نحوها، وتقدَّم ما كان يقوله «إذا عصفت الرِّيح قريبًا … »، والله أعلم.

(٢٨) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾) الرِّزق بمعنى: الشُّكر في لغةٍ، أو أراد: شكرُ رزقِكم الَّذي هو المطر، ففيه إضمارٌ (﴿أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢]) بمعطيه، وتقولون: مُطِرْنا بَنوْء كذا،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد