«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ فَكَبَّرَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٤٧

الحديث رقم ١٠٤٧ من كتاب «كتاب الكسوف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هل يقول كسفت الشمس أو خسفت.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٠٤٧ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ فَكَبَّرَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. وَقَامَ كَمَا هُوَ، ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، وَهِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْيَ أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ

⦗٣٦⦘

الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ».

بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ يُخَوِّفُ اللهُ عِبَادَهُ بِالْكُسُوفِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ

إسناد حديث رقم ١٠٤٧ من صحيح البخاري

١٠٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٠٤٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْكُسُوفِ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ وَاللَّهِ مَا فَعَلَ ذَاكَ أَخُوكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ زَمَنَ أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى الشَّامِ فَمَا صَلَّى إِلَّا مِثْلَ الصُّبْحِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَجَلْ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ فَقَالَ أَجَلْ، كَذَلِكَ صَنَعَ وَأَخْطَأَ السُّنَّةَ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ عُرْوَةَ تَابِعِيٌّ وَعَبْدَ اللَّهِ صَحَابِيٌّ فَالْأَخْذُ بِفِعْلِهِ أَوْلَى، وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَ عُرْوَةَ وَهُوَ تَابِعِيٌّ السُّنَّةُ كَذَا وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ مُرْسَلٌ عَلَى الصَّحِيحِ لَكِنْ قَدْ ذَكَرَ عُرْوَةُ مُسْتَنَدَهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ خَبَرُ عَائِشَةَ الْمَرْفُوعُ، فَانْتَفَى عَنْهُ احْتِمَالُ كَوْنِهِ مَوْقُوفًا أَوْ مُنْقَطِعًا، فَيُرَجَّحُ الْمَرْفُوعُ عَلَى الْمَوْقُوفِ، فَلِذَلِكَ حُكِمَ عَلَى صَنِيعِ أَخِيهِ بِالْخَطَأِ، وَهُوَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ وَإِلَّا فَمَا صَنَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ يَتَأَدَّى بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَقْصِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَمَالِ السُّنَّةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ أَخْطَأَ السُّنَّةَ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥ - بَاب هَلْ يَقُولُ كَسَفَتْ الشَّمْسُ أَوْ خَسَفَتْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾

١٠٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ فَكَبَّرَ فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَقَامَ كَمَا هُوَ ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً وَهِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهِيَ أَدْنَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يَقُولُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوْ خَسَفَتْ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَتَى بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ إِشْعَارًا مِنْهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ. قُلْتُ وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: لَا تَقُولُوا كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَلَكِنْ قُولُوا خَسَفَتْ وَهَذَا مَوْقُوفٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْهُ لَكِنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ تُخَالِفُهُ لِثُبُوتِهَا بِلَفْظِ الْكُسُوفِ فِي الشَّمْسِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَالْمَشْهُورُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْكُسُوفَ لِلشَّمْسِ وَالْخُسُوفَ لِلْقَمَرِ وَاخْتَارَهُ ثَعْلَبٌ، وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّهُ أَفْصَحُ، وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ. وَحَكَى عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ عَكْسَهُ وَغَلَّطَهُ لِثُبُوتِهِ بِالْخَاءِ فِي الْقَمَرِ فِي الْقُرْآنِ، وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي اسْتِشْهَادِ الْمُؤَلِّفِ بِهِ فِي التَّرْجَمَةِ، وَقِيلَ: يُقَالُ بِهِمَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَبِهِ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَدْلُولَ الْكُسُوفِ لُغَةً غَيْرُ مَدْلُولِ الْخُسُوفِ لِأَنَّ الْكُسُوفَ التَّغَيُّرُ إِلَى السَّوَادِ، وَالْخُسُوفَ النُّقْصَانُ أَوِ الذُّلُّ، فَإِذَا قِيلَ فِي الشَّمْسِ كَسَفَتْ أَوْ خَسَفَتْ لِأَنَّهَا تَتَغَيَّرُ وَيَلْحَقُهَا النَّقْصُ سَاغَ، وَكَذَلِكَ الْقَمَرُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكُسُوفَ وَالْخُسُوفَ مُتَرَادِفَانِ. وَقِيلَ بِالْكَافِ فِي الِابْتِدَاءِ وَبِالْخَاءِ فِي الِانْتِهَاءِ وَقِيلَ بِالْكَافِ لِذَهَابِ جَمِيعِ الضَّوْءِ وَبِالْخَاءِ لِبَعْضِهِ، وَقِيلَ بِالْخَاءِ لِذَهَابِ كُلِّ لَوْنٍ وَبِالْكَافِ لِتَغَيُّرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ فِي إِيرَادِهِ لِهَذِهِ الْآيَةِ احْتِمَالَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ يُقَالَ خَسَفَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن العربيِّ-: حديث الكسوف رواه عن النَّبيِّ سبعة عشر نفسًا، رواه جماعةٌ منهم بالكاف، وجماعةٌ بالخاء، وجماعة باللَّفظين جميعًا. انتهى. ولا ريب أن مدلول الكسوف لغةً غير مدلول الخسوف لأنَّ الكسوف بالكاف: التَّغيُّر إلى سوادٍ، والخسوف بالخاء: النَّقص والذُّلُّ -كما مرَّ- في أوَّل «كتاب الكسوف» [خ¦١٠٤٠] فإذا قيل في الشمس: كسفت أو خسفت لأنَّها تتغيَّر ويلحقها النَّقص ساغ ذلك، وكذلك القمر، ولا يلزم من ذلك أنَّ الكسوف والخسوف مترادفان (وَقَالَ اللهُ تَعَالَى) في سورة القيامة: (﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٨]) في إيراده لها إشعارٌ باختصاص القمر بـ ﴿وَخَسَفَ﴾ الَّذي بالخاء، واختصاصها بالَّذي بالكاف كما اشتُهِرَ عند الفقهاء، أو أنَّه يجوز الخاء في الشَّمس والقمر (١) لاشتراكهما في التَّغيُّر الحاصل لكلٍّ منهما.

١٠٤٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) هو سعيد بن كثيرٍ، بالمثلَّثة، ابن عُفَيرٍ، بضمِّ العين وفتح الفاء (٢) المصريُّ (٣) الأنصاريُّ (٤) (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين، المصريُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام، التَّابعيُّ: (أَنَّ عَائِشَةَ) (زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ) وللأَصيليِّ: «أنَّ النَّبيَّ» ( صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بالخاء المفتوحة (فَقَامَ فَكَبَّرَ) للإحرام (فَقَرَأَ) بعد الفاتحة (قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ) بعد أن كبَّر (رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ)

أي: من الرُّكوع (فَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) ربَّنا لك الحمد (وَقَامَ) بالواو، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «فقام» (كَمَا هُوَ، ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، وَهْيَ أَدْنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ) ثانيًا (رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْيَ) أي: الرَّكعة (أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ) بمدِّ الهمزة بغير ياءٍ قبل الرَّاء (مِثْلَ ذَلِكَ) من طول القراءة وزيادة الرُّكوع بعده، لكنَّه أدنى قراءةً وركوعًا من الأولى، والرَّابعة أدنى من الثَّالثة، فيستحَبُّ أن يقرأ في الأربعة السُّور الأربعة الطُّوَال: البقرة، وآل عمران، والنِّساء، والمائدة، ويسبّح في الرُّكوع الأوَّل والسُّجود في كلٍّ منهما قَدْرَ مئة آيةٍ من البقرة، وفي الثَّاني قدر ثمانين، وفي الثَّالث قدر سبعين، وفي الرَّابع قدر خمسين تقريبًا -كما مرَّ- ولا يطيل في غير ذلك مِن الاعتدال بعد الرُّكوع الثَّاني، والتَّشُّهد، والجلوس بين السَّجدتين، لكن قال في «الرَّوضة» بعد نقله عن قطع الرَّافعيِّ وغيره: إنَّه لا يطيل الجلوس، وقد صحَّ في حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص: أنَّ النَّبيَّ سجد فلم يكد يرفع، ثم رفع (١) فلم يكد يسجد، ثمَّ سجد (٢) فلم يكد يرفع، ثمَّ فعل في الرَّكعة الأخرى مثل ذلك، ومقتضاه كما قال في «شرح المهذَّب»: استحباب إطالته، واختاره في «الأذكار» (ثُمَّ سَلَّمَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وتشديد اللَّام (فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ) بالكاف: (إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ) بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة وكسر السِّين بينهما خاءٌ معجمةٌ، وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّه استعمل كلَّ واحدٍ من الكسوف والخسوف في كلِّ واحدٍ من القمرين، وقول ابن المنيِّر متعقِّبًا المصنِّف في استدلاله بقوله: «يخسفان» على جواز إطلاق ذلك على كلٍّ من الشَّمس

والقمر، حيث قال: أمَّا الاستشهاد (١) على الجواز في حال الانفراد بالإطلاق في التَّثنية فغير متَّجهٍ (٢) لأنَّ التَّثنية باب تغليبٍ، فلعلَّه غلَّب أحد الفعلين كما غلَّب أحد الاسمين، تعقَّبه صاحب «مصابيح الجامع» بأنَّ التَّغليب مجازٌ، فدعواه على خلاف الأصل، فالاستدلال بالحديث متأتٍّ، وقوله: كما غلَّب أحد الاسمين، إِن أراد في هذا الحديث الخاصَّ فممنوعٌ، وإِن أراد فيما هو خارجٌ كالقمرين فلا يفيده (٣)، بل ولو كان في هذا الحديث ما يقتضي تغليب أحد الاسمين لم يلزم منه (٤) تغليب أحد الفعلين. انتهى. (فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا) بضمير التَّثنية، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «فإذا رأيتموها» بالإفراد (فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ) بفتح الزَّاي وبالعين المهملة، أي: توجَّهوا إليها. واستُنبِطَ منه: أنَّ الجماعة ليست شرطًا في صحَّتها لأنَّ فيه إشعارًا بالمبادرة إلى الصَّلاة والمسارعة إليها، وانتظارُ الجماعة قد يؤدِّي إلى فواتها أو إلى إخلاء بعض الوقت من الصَّلاة. نعم يُستَحَبُّ لها الجماعة، وفي قوله: «ثمَّ سجد سجودًا طويلًا» الرَّدُّ على من زعم أنَّه لا يُسَنُّ تطويل السُّجود في الكسوف، ويأتي البحث فيه حيث ذكره المؤلِّف في بابٍ مفردٍ.

(٦) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : يُخَوِّفُ اللهُ عِبَادَهُ بِالكُسُوفِ، قاَلَهُ أَبُو مُوسَى) كذا للأربعة، ولغيرهم: «وقال أبو موسى» (عَنِ النَّبِيِّ ) فيما وصله المؤلِّف، بعد ثمانية أبوابٍ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْكُسُوفِ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ وَاللَّهِ مَا فَعَلَ ذَاكَ أَخُوكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ زَمَنَ أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ إِلَى الشَّامِ فَمَا صَلَّى إِلَّا مِثْلَ الصُّبْحِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَجَلْ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ فَقَالَ أَجَلْ، كَذَلِكَ صَنَعَ وَأَخْطَأَ السُّنَّةَ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ عُرْوَةَ تَابِعِيٌّ وَعَبْدَ اللَّهِ صَحَابِيٌّ فَالْأَخْذُ بِفِعْلِهِ أَوْلَى، وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَ عُرْوَةَ وَهُوَ تَابِعِيٌّ السُّنَّةُ كَذَا وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ مُرْسَلٌ عَلَى الصَّحِيحِ لَكِنْ قَدْ ذَكَرَ عُرْوَةُ مُسْتَنَدَهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ خَبَرُ عَائِشَةَ الْمَرْفُوعُ، فَانْتَفَى عَنْهُ احْتِمَالُ كَوْنِهِ مَوْقُوفًا أَوْ مُنْقَطِعًا، فَيُرَجَّحُ الْمَرْفُوعُ عَلَى الْمَوْقُوفِ، فَلِذَلِكَ حُكِمَ عَلَى صَنِيعِ أَخِيهِ بِالْخَطَأِ، وَهُوَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ وَإِلَّا فَمَا صَنَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ يَتَأَدَّى بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَقْصِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَمَالِ السُّنَّةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ أَخْطَأَ السُّنَّةَ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥ - بَاب هَلْ يَقُولُ كَسَفَتْ الشَّمْسُ أَوْ خَسَفَتْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾

١٠٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَقَامَ فَكَبَّرَ فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَقَامَ كَمَا هُوَ ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً وَهِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهِيَ أَدْنَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يَقُولُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوْ خَسَفَتْ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَتَى بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ إِشْعَارًا مِنْهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ. قُلْتُ وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: لَا تَقُولُوا كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَلَكِنْ قُولُوا خَسَفَتْ وَهَذَا مَوْقُوفٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْهُ لَكِنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ تُخَالِفُهُ لِثُبُوتِهَا بِلَفْظِ الْكُسُوفِ فِي الشَّمْسِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَالْمَشْهُورُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْكُسُوفَ لِلشَّمْسِ وَالْخُسُوفَ لِلْقَمَرِ وَاخْتَارَهُ ثَعْلَبٌ، وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّهُ أَفْصَحُ، وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ. وَحَكَى عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ عَكْسَهُ وَغَلَّطَهُ لِثُبُوتِهِ بِالْخَاءِ فِي الْقَمَرِ فِي الْقُرْآنِ، وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي اسْتِشْهَادِ الْمُؤَلِّفِ بِهِ فِي التَّرْجَمَةِ، وَقِيلَ: يُقَالُ بِهِمَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَبِهِ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَدْلُولَ الْكُسُوفِ لُغَةً غَيْرُ مَدْلُولِ الْخُسُوفِ لِأَنَّ الْكُسُوفَ التَّغَيُّرُ إِلَى السَّوَادِ، وَالْخُسُوفَ النُّقْصَانُ أَوِ الذُّلُّ، فَإِذَا قِيلَ فِي الشَّمْسِ كَسَفَتْ أَوْ خَسَفَتْ لِأَنَّهَا تَتَغَيَّرُ وَيَلْحَقُهَا النَّقْصُ سَاغَ، وَكَذَلِكَ الْقَمَرُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكُسُوفَ وَالْخُسُوفَ مُتَرَادِفَانِ. وَقِيلَ بِالْكَافِ فِي الِابْتِدَاءِ وَبِالْخَاءِ فِي الِانْتِهَاءِ وَقِيلَ بِالْكَافِ لِذَهَابِ جَمِيعِ الضَّوْءِ وَبِالْخَاءِ لِبَعْضِهِ، وَقِيلَ بِالْخَاءِ لِذَهَابِ كُلِّ لَوْنٍ وَبِالْكَافِ لِتَغَيُّرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ فِي إِيرَادِهِ لِهَذِهِ الْآيَةِ احْتِمَالَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ يُقَالَ خَسَفَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن العربيِّ-: حديث الكسوف رواه عن النَّبيِّ سبعة عشر نفسًا، رواه جماعةٌ منهم بالكاف، وجماعةٌ بالخاء، وجماعة باللَّفظين جميعًا. انتهى. ولا ريب أن مدلول الكسوف لغةً غير مدلول الخسوف لأنَّ الكسوف بالكاف: التَّغيُّر إلى سوادٍ، والخسوف بالخاء: النَّقص والذُّلُّ -كما مرَّ- في أوَّل «كتاب الكسوف» [خ¦١٠٤٠] فإذا قيل في الشمس: كسفت أو خسفت لأنَّها تتغيَّر ويلحقها النَّقص ساغ ذلك، وكذلك القمر، ولا يلزم من ذلك أنَّ الكسوف والخسوف مترادفان (وَقَالَ اللهُ تَعَالَى) في سورة القيامة: (﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٨]) في إيراده لها إشعارٌ باختصاص القمر بـ ﴿وَخَسَفَ﴾ الَّذي بالخاء، واختصاصها بالَّذي بالكاف كما اشتُهِرَ عند الفقهاء، أو أنَّه يجوز الخاء في الشَّمس والقمر (١) لاشتراكهما في التَّغيُّر الحاصل لكلٍّ منهما.

١٠٤٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) هو سعيد بن كثيرٍ، بالمثلَّثة، ابن عُفَيرٍ، بضمِّ العين وفتح الفاء (٢) المصريُّ (٣) الأنصاريُّ (٤) (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضمِّ العين، المصريُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام، التَّابعيُّ: (أَنَّ عَائِشَةَ) (زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ) وللأَصيليِّ: «أنَّ النَّبيَّ» ( صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ) بالخاء المفتوحة (فَقَامَ فَكَبَّرَ) للإحرام (فَقَرَأَ) بعد الفاتحة (قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ) بعد أن كبَّر (رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ)

أي: من الرُّكوع (فَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) ربَّنا لك الحمد (وَقَامَ) بالواو، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «فقام» (كَمَا هُوَ، ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، وَهْيَ أَدْنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ) ثانيًا (رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْيَ) أي: الرَّكعة (أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ) بمدِّ الهمزة بغير ياءٍ قبل الرَّاء (مِثْلَ ذَلِكَ) من طول القراءة وزيادة الرُّكوع بعده، لكنَّه أدنى قراءةً وركوعًا من الأولى، والرَّابعة أدنى من الثَّالثة، فيستحَبُّ أن يقرأ في الأربعة السُّور الأربعة الطُّوَال: البقرة، وآل عمران، والنِّساء، والمائدة، ويسبّح في الرُّكوع الأوَّل والسُّجود في كلٍّ منهما قَدْرَ مئة آيةٍ من البقرة، وفي الثَّاني قدر ثمانين، وفي الثَّالث قدر سبعين، وفي الرَّابع قدر خمسين تقريبًا -كما مرَّ- ولا يطيل في غير ذلك مِن الاعتدال بعد الرُّكوع الثَّاني، والتَّشُّهد، والجلوس بين السَّجدتين، لكن قال في «الرَّوضة» بعد نقله عن قطع الرَّافعيِّ وغيره: إنَّه لا يطيل الجلوس، وقد صحَّ في حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص: أنَّ النَّبيَّ سجد فلم يكد يرفع، ثم رفع (١) فلم يكد يسجد، ثمَّ سجد (٢) فلم يكد يرفع، ثمَّ فعل في الرَّكعة الأخرى مثل ذلك، ومقتضاه كما قال في «شرح المهذَّب»: استحباب إطالته، واختاره في «الأذكار» (ثُمَّ سَلَّمَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وتشديد اللَّام (فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ) بالكاف: (إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ) بفتح المثنَّاة التَّحتيَّة وكسر السِّين بينهما خاءٌ معجمةٌ، وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّه استعمل كلَّ واحدٍ من الكسوف والخسوف في كلِّ واحدٍ من القمرين، وقول ابن المنيِّر متعقِّبًا المصنِّف في استدلاله بقوله: «يخسفان» على جواز إطلاق ذلك على كلٍّ من الشَّمس

والقمر، حيث قال: أمَّا الاستشهاد (١) على الجواز في حال الانفراد بالإطلاق في التَّثنية فغير متَّجهٍ (٢) لأنَّ التَّثنية باب تغليبٍ، فلعلَّه غلَّب أحد الفعلين كما غلَّب أحد الاسمين، تعقَّبه صاحب «مصابيح الجامع» بأنَّ التَّغليب مجازٌ، فدعواه على خلاف الأصل، فالاستدلال بالحديث متأتٍّ، وقوله: كما غلَّب أحد الاسمين، إِن أراد في هذا الحديث الخاصَّ فممنوعٌ، وإِن أراد فيما هو خارجٌ كالقمرين فلا يفيده (٣)، بل ولو كان في هذا الحديث ما يقتضي تغليب أحد الاسمين لم يلزم منه (٤) تغليب أحد الفعلين. انتهى. (فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا) بضمير التَّثنية، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «فإذا رأيتموها» بالإفراد (فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ) بفتح الزَّاي وبالعين المهملة، أي: توجَّهوا إليها. واستُنبِطَ منه: أنَّ الجماعة ليست شرطًا في صحَّتها لأنَّ فيه إشعارًا بالمبادرة إلى الصَّلاة والمسارعة إليها، وانتظارُ الجماعة قد يؤدِّي إلى فواتها أو إلى إخلاء بعض الوقت من الصَّلاة. نعم يُستَحَبُّ لها الجماعة، وفي قوله: «ثمَّ سجد سجودًا طويلًا» الرَّدُّ على من زعم أنَّه لا يُسَنُّ تطويل السُّجود في الكسوف، ويأتي البحث فيه حيث ذكره المؤلِّف في بابٍ مفردٍ.

(٦) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ : يُخَوِّفُ اللهُ عِبَادَهُ بِالكُسُوفِ، قاَلَهُ أَبُو مُوسَى) كذا للأربعة، ولغيرهم: «وقال أبو موسى» (عَنِ النَّبِيِّ ) فيما وصله المؤلِّف، بعد ثمانية أبوابٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله