الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٤٩
الحديث رقم ١٠٤٩ من كتاب «كتاب الكسوف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
١٠٥٠ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».
بَابُ طُولِ السُّجُودِ فِي الْكُسُوفِ
١٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.
[الحديث ١٠٤٩ - أطرافه ٦٣٦٦. ١٣٧٢. ١٠٥٥]
١٠٥٠ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَخَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ "
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْكُسُوفِ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: مُنَاسَبَةُ التَّعَوُّذِ عِنْدَ الْكُسُوفِ أَنَّ ظُلْمَةَ النَّهَارِ بِالْكُسُوفِ تُشَابِهُ ظُلْمَةَ الْقَبْرِ وَإِنْ كَانَ نَهَارًا، وَالشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يُذْكَرُ، فَيُخَافُ مِنْ هَذَا كَمَا يُخَافُ مِنْ هَذَا، فَيَحْصُلُ الِاتِّعَاظُ بِهَذَا فِي التَّمَسُّكِ بِمَا يُنْجِي مِنْ غَائِلَةِ الْآخِرَةِ. ثُمَّ سَاقَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرَةَ عَنْهَا، وَإِسْنَادُهُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ) قَالَ ابْنُ السَّيِّدِ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ الَّذِي يَجِيءُ عَلَى مِثَالِ فَاعِلٍ كَقَوْلِهِمْ عُوفِيَ عَافِيَةً. أَوْ عَلَى الْحَالِ الْمُؤَكِّدَةِ النَّائِبَةِ مَنَابَ الْمَصْدَرِ وَالْعَامِلُ فِيهِ مَحْذُوفٌ كَأَنَّهُ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ عَائِذًا، وَلَمْ يَذْكُرِ الْفِعْلَ لِأَنَّ الْحَالَ نَائِبَةٌ عَنْهُ، وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ أَيْ أَنَا عَائِذٌ وَكَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَطَّلِعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَذَابِ الْقَبْرِ كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (بَيْنَ ظَهْرَانَيْ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ عَلَى التَّثْنِيَةِ والْحُجَرُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ حُجْرَةٍ بِسُكُونِ الْجِيمِ، قِيلَ الْمُرَادُ بَيْنَ ظَهْرِ الْحُجَرِ وَالنُّونُ وَالْيَاءُ زَائِدَتَانِ، وَقِيلَ بَلِ الْكَلِمَةُ كُلُّهَا زَائِدَةٌ، وَالْمُرَادُ بِالْحُجَرِ بُيُوتُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (وَانْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ، وَأَنَّهُ خَطَبَ وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالذِّكْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
٨ - بَاب طُولِ السُّجُودِ فِي الْكُسُوفِ
١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُودِيَ: إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ. فَرَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّيَ عَنْ الشَّمْسِ. قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ طُولِ السُّجُودِ فِي الْكُسُوفِ) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى تَرْكِ إِطَالَتِهِ بِأَنَّ الَّذِي شُرِعَ فِيهِ التَّطْوِيلُ شُرِعَ تَكْرَارُهُ كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَلَمْ تُشْرَعِ الزِّيَادَةُ فِي السُّجُودِ فَلَا يُشْرَعُ تَطْوِيلُهُ،
وَهُوَ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فَهُوَ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ، وَأَبْدَى بَعْضُهُمْ فِي مُنَاسَبَةِ التَّطْوِيلِ فِي الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ دُونَ السُّجُودِ أَنَّ الْقَائِمَ وَالرَّاكِعَ يُمْكِنُهُ رُؤْيَةُ الِانْجِلَاءِ بِخِلَافِ السَّاجِدِ فَإِنَّ الْآيَةَ عُلْوِيَّةٌ فَنَاسَبَ طُولُ الْقِيَامِ لَهَا بِخِلَافِ السُّجُودِ، وَلِأَنَّ فِي تَطْوِيلِ السُّجُودِ اسْتِرْخَاءَ الْأَعْضَاءِ فَقَدْ يُفْضِي إِلَى النَّوْمِ. وَكُلُّ هَذَا مَرْدُودٌ بِثُبُوتِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي تَطْوِيلِهِ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُخْتَصَرًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمِيمِ بِلَا وَاوٍ وَهُوَ وَهْمٌ.
قَوْلُهُ: (رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ) الْمُرَادُ بِالسَّجْدَةِ هُنَا الرَّكْعَةُ بِتَمَامِهَا، وَبِالرَّكْعَتَيْنِ الرُّكُوعَانِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَتَيْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ فِي أَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَيْنِ وَسُجُودَيْنِ، وَلَوْ تُرِكَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَاسْتَلْزَمَ تَثْنِيَةَ الرُّكُوعِ وَإِفْرَادَ السُّجُودِ وَلَمْ يَصِرْ إِلَيْهِ أَحَدٌ. فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ) أَيْ بَيْنَ جُلُوسِهِ فِي التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ، فَتَبَيَّنَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ) الْقَائِلُ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ فِي نَقْدِي، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَيَكُونَ مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيَّةٍ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَفِيهِ قَوْلُ عَائِشَةَ هَذَا.
قَوْلُهُ: (مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا) كَذَا فِيهِ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ مِنْهُ أَيْ مِنَ السُّجُودِ الْمَذْكُورِ، زَادَ مُسْلِمٌ فِيهِ: وَلَا رَكَعْتُ رُكُوعًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ، وَتَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ وَفِي أَوَائِلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلُهُ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِلَفْظِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ وَأَطَالَ السُّجُودَ وَنَحْوُهُ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِلشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ كَأَطْوَلِ مَا سَجَدَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ السُّجُودَ فِي الْكُسُوفِ يَطُولُ كَمَا يَطُولُ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ، وَأَبْدَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فِيهِ بَحْثًا فَقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ أَطَالَ أَنْ يَكُونَ بَلَغَ بِهِ حَدَّ الْإِطَالَةِ فِي الرُّكُوعِ، وَكَأَنَّهُ غَفَلَ عَمَّا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ وَسُجُودُهُ نَحْوٌ مِنْ رُكُوعِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ جَزَمَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ ثُمَّ النَّوَوِيُّ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِي خَبَرٍ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيُّ، اهـ. وَرَدَّ عَلَيْهِ فِي الْأَمْرَيْنِ مَعًا فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَفْظُهُ: ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ يُقِيمُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ نَحْوًا مِمَّا قَامَ فِي رُكُوعِهِ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ الَّذِي يَلِيهِ السُّجُودُ وَلَفْظُهُ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ سَجَدَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ مُخَالِفَةٌ فَلَا يُعْمَلُ بِهَا أَوِ الْمُرَادُ زِيَادَةُ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الِاعْتِدَالِ لَا إِطَالَتُهُ نَحْوَ الرُّكُوعِ، وَتُعُقِّبَ بِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَيْضًا، فَفِيهِ: ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ حَتَّى قِيلَ لَا يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ حَتَّى قِيلَ لَا يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ حَتَّى قِيلَ لَا يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ فَجَلَسَ فَأَطَالَ الْجُلُوسَ حَتَّى قِيلَ لَا يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ. لَفْظُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ، وَالثَّوْرِيُّ سَمِعَ مِنْ عَطَاءٍ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ عَلَى تَطْوِيلِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إِلَّا فِي هَذَا، وَقَدْ نَقَلَ الْغَزَالِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى تَرْكِ إِطَالَتِهِ، فَإِنْ أَرَادَ الِاتِّفَاقَ الْمَذْهَبِيَّ فَلَا كَلَامَ، وَإِلَّا فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ.
٩ - بَاب صَلَاةِ الْكُسُوفِ جَمَاعَةً
وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ وَجَمَعَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٠٤٩ - ١٠٥٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح اللَّام، القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) إمام الأئمَّة، الأصبحيِّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عَمْرَةَ) بفتح العين وسكون الميم (بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زُرارة الأنصاريَّة المدنيَّة (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ) ﵂: (أَنَّ) امرأةً (يَهُودِيَّةً) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على اسمها (جَاءَتْ تَسْأَلُهَا) عطيَّة (فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللهُ) أي: أجارك (مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ رَسُولَ اللهِ ﷺ) مستفهمةً منه عن قول اليهوديَّة ذلك لكونها لم تعلمه قبل: (أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟) بضمِّ الياء بعد همزة الاستفهام وفتح الذَّال المعجمة المشدَّدة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَائِذًا بِاللهِ) على وزن: فاعِل، وهو من الصِّفات القائمة مقام المصدر، وناصبُه محذوفٌ، أي: أعوذ عياذًا بك (١)، كقولهم: عُوفِيَ عافيةً، أو منصوبٌ على الحال المؤكِّدة النَّائبة مناب المصدر، والعامل فيه محذوفٌ، أي: أعوذ حال كوني عائذًا بالله (مِنْ ذَلِكَ) أي: من عذاب القبر، وفي رواية مسروقٍ عن عائشة عند المؤلِّف في «الجنائز» [خ¦١٣٧٢]: فسألت عائشة ﵂ رسول الله ﷺ عن عذاب القبر فقال: «نعم، عذاب القبر حقٌّ» قالت عائشة: فما رأيت رسول الله ﷺ بعدُ صلَّى صلاةً إلَّا تعوَّذ من عذاب القبر. ومناسبة التَّعوُّذ عند الكسوف أنَّ ظلمة النَّهار بالكسوف تشابه ظلمة القبر وإن كان نهارًا، والشَّيء بالشَّيء يُذكَر، فيُخاف من هذا كما يخاف من هذا، فيحصل الاتِّعاظ بهذا في التَّمسُّك بما ينجي من غائلة الآخرة، قاله ابن المنيِّر في الحاشية. فإن قلت: هل كان ﵊ يعلم ذلك ولا يتعوَّذ؟
أو كان يتعوَّذ ولم تشعر به عائشة؟ أو سمع ذلك عن اليهوديَّة فتعوَّذ؟ أجاب التوربشتيُّ بأنَّ الطَّحاويَّ نقل أنَّه ﵊ سمع اليهوديَّة بذلك فارتاع، ثمَّ أُوحِيَ إليه بعد ذلك بفتنة القبر، أو أنَّه ﵊ لمَّا رأى استغراب عائشة حيث (١) سمعت ذلك من اليهوديَّة وسألته عنه أعلن به بعد ما كان يُسِرُّ (٢) لِيَرْسَخَ في عقائد أمَّته، ويكونوا منه على خيفةٍ. انتهى. (ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا) بفتح الكاف، و «ذات غداةٍ» هو من إضافة المسمَّى إلى اسمه، أو «ذاتَ» زائدةٌ (فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ) بالخاء والسِّين المفتوحتَين (فَرَجَعَ ضُحًى) بضمِّ الضَّاد المعجمة مقصورًا منوَّنًا، ارتفاع أوَّل النَّهار، ولا دلالة فيه على أنَّها لا تفعل في وقت الكراهة؛ لأنَّ صلاته لها في الضُّحى وقع اتِّفاقًا، فلا يدلُّ على منع ما سواه (فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الحُجَرِ) بفتح الظَّاء المعجمة والنُّون على التَّثنية، و «الحُجَر» بضمِّ الحاء المهملة وفتح الجيم، جمع حُجرةٍ، بسكون الجيم، والألف والنُّون زائدتان، أي: ظهر الحُجَر، أو الكلمة كلُّها زائدةٌ (ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي) صلاة الكسوف (وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ) يصلُّون (فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا) قرأ فيه نحو سورة البقرة (ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا) نحو مئة آية (ثُمَّ رَفَعَ) من الرُّكوع (فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا) نحو (٣)
آل عمران، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ والأَصيليِّ: «ثمَّ قام قيامًا» وسقط في رواية ابن عساكر «ثمَّ رفع» (وَهْوَ) أي: القيام (دُونَ القِيَامِ) وفي نسخةٍ: «دونَ قيامِ» (الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ) ثانيًا (رُكُوعًا طَوِيلًا) نحو: ثمانين آيةً (وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ) منه (فَسَجَدَ) بفاء التَّعقيب، وهو يدلُّ على عدم إطالة الاعتدال بعد الرُّكوع الثَّاني، وتقدَّم (ثُمَّ قَامَ) من سجوده، ولأبي ذَرٍّ: «ثمَّ رفع فقام» (١) (قِيَامًا طَوِيلًا) نحو سورة النِّساء (وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ) ثالثًا (٢) (رُكُوعًا طَوِيلًا) نحو: سبعين آيةً (وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ) ظاهرُه أنَّ الثَّانية لم يقم فيها قيامين، ولا ركع ركوعين، والظَّاهر أنَّ الرَّاوي اختصره، نعم في فرع «اليونينيَّة» كهي (٣) ممَّا رقم عليه علامة السُّقوط (ثُمَّ قَامَ) أي: من الرُّكوع، ولأبي ذَرٍّ: «ثمَّ رفع فقام» (قِيَامًا طَوِيلًا) نحوًا من المائدة (وَهْوَ دُونَ القيام الأَوَّلِ) اختُلِفَ هل المراد به الأوَّل مِن الثَّانية، أو يرجع إلى الجميع، فيكون كلُّ قيامٍ دون الَّذي قبله؟ ومِن ثَمَّ اختُلِفَ في القيام الأوَّل من الثَّانية وركوعه، ويأتي مزيدٌ لذلك -إن شاء الله تعالى- في «باب الرَّكعة الأولى في الكسوف أطول» [خ¦١٠٦٤] (ثُمَّ رَكَعَ) رابعًا (رُكُوعًا طَوِيلًا) نحو خمسين آيةً (وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ) بفاء التَّعقيب أيضًا (وَانْصَرَفَ) من صلاته بعد التَّشهُّد بالسَّلام (فَقَالَ) ﵊ (مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ) ممَّا ذُكِرَ في حديث عروة من أمره لهم بالصَّلاة والصَّدقة والذِّكر وغير ذلك (ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ القَبْرِ) وهذا موضع التَّرجمة على ما لا يخفى.
وفي الحديث: أنَّ اليهوديَّة كانت عارفةً بعذاب القبر، ولعلَّه من كونه في التَّوراة أو شيءٍ من كتبهم، وإنَّ (٤) عذاب القبر حقٌّ يجب الإيمان به، وقد دلَّ القرآن في مواضع على أنَّه حقٌّ، فخرَّج ابن حبَّان في «صحيحه» من حديث أبي هريرة، عنه ﷺ في قوله ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: ١٢٤]
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.
[الحديث ١٠٤٩ - أطرافه ٦٣٦٦. ١٣٧٢. ١٠٥٥]
١٠٥٠ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَخَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ "
قَوْلُهُ: (بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْكُسُوفِ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: مُنَاسَبَةُ التَّعَوُّذِ عِنْدَ الْكُسُوفِ أَنَّ ظُلْمَةَ النَّهَارِ بِالْكُسُوفِ تُشَابِهُ ظُلْمَةَ الْقَبْرِ وَإِنْ كَانَ نَهَارًا، وَالشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يُذْكَرُ، فَيُخَافُ مِنْ هَذَا كَمَا يُخَافُ مِنْ هَذَا، فَيَحْصُلُ الِاتِّعَاظُ بِهَذَا فِي التَّمَسُّكِ بِمَا يُنْجِي مِنْ غَائِلَةِ الْآخِرَةِ. ثُمَّ سَاقَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرَةَ عَنْهَا، وَإِسْنَادُهُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ) قَالَ ابْنُ السَّيِّدِ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ الَّذِي يَجِيءُ عَلَى مِثَالِ فَاعِلٍ كَقَوْلِهِمْ عُوفِيَ عَافِيَةً. أَوْ عَلَى الْحَالِ الْمُؤَكِّدَةِ النَّائِبَةِ مَنَابَ الْمَصْدَرِ وَالْعَامِلُ فِيهِ مَحْذُوفٌ كَأَنَّهُ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ عَائِذًا، وَلَمْ يَذْكُرِ الْفِعْلَ لِأَنَّ الْحَالَ نَائِبَةٌ عَنْهُ، وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ أَيْ أَنَا عَائِذٌ وَكَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَطَّلِعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَذَابِ الْقَبْرِ كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (بَيْنَ ظَهْرَانَيْ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ عَلَى التَّثْنِيَةِ والْحُجَرُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ حُجْرَةٍ بِسُكُونِ الْجِيمِ، قِيلَ الْمُرَادُ بَيْنَ ظَهْرِ الْحُجَرِ وَالنُّونُ وَالْيَاءُ زَائِدَتَانِ، وَقِيلَ بَلِ الْكَلِمَةُ كُلُّهَا زَائِدَةٌ، وَالْمُرَادُ بِالْحُجَرِ بُيُوتُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (وَانْصَرَفَ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ) تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ، وَأَنَّهُ خَطَبَ وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالذِّكْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
٨ - بَاب طُولِ السُّجُودِ فِي الْكُسُوفِ
١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُودِيَ: إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ. فَرَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّيَ عَنْ الشَّمْسِ. قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ طُولِ السُّجُودِ فِي الْكُسُوفِ) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ، وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى تَرْكِ إِطَالَتِهِ بِأَنَّ الَّذِي شُرِعَ فِيهِ التَّطْوِيلُ شُرِعَ تَكْرَارُهُ كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَلَمْ تُشْرَعِ الزِّيَادَةُ فِي السُّجُودِ فَلَا يُشْرَعُ تَطْوِيلُهُ،
وَهُوَ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فَهُوَ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ، وَأَبْدَى بَعْضُهُمْ فِي مُنَاسَبَةِ التَّطْوِيلِ فِي الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ دُونَ السُّجُودِ أَنَّ الْقَائِمَ وَالرَّاكِعَ يُمْكِنُهُ رُؤْيَةُ الِانْجِلَاءِ بِخِلَافِ السَّاجِدِ فَإِنَّ الْآيَةَ عُلْوِيَّةٌ فَنَاسَبَ طُولُ الْقِيَامِ لَهَا بِخِلَافِ السُّجُودِ، وَلِأَنَّ فِي تَطْوِيلِ السُّجُودِ اسْتِرْخَاءَ الْأَعْضَاءِ فَقَدْ يُفْضِي إِلَى النَّوْمِ. وَكُلُّ هَذَا مَرْدُودٌ بِثُبُوتِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي تَطْوِيلِهِ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُخْتَصَرًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمِيمِ بِلَا وَاوٍ وَهُوَ وَهْمٌ.
قَوْلُهُ: (رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ) الْمُرَادُ بِالسَّجْدَةِ هُنَا الرَّكْعَةُ بِتَمَامِهَا، وَبِالرَّكْعَتَيْنِ الرُّكُوعَانِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَتَيْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ فِي أَنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَيْنِ وَسُجُودَيْنِ، وَلَوْ تُرِكَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَاسْتَلْزَمَ تَثْنِيَةَ الرُّكُوعِ وَإِفْرَادَ السُّجُودِ وَلَمْ يَصِرْ إِلَيْهِ أَحَدٌ. فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ) أَيْ بَيْنَ جُلُوسِهِ فِي التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ، فَتَبَيَّنَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ) الْقَائِلُ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ فِي نَقْدِي، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَيَكُونَ مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيَّةٍ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَفِيهِ قَوْلُ عَائِشَةَ هَذَا.
قَوْلُهُ: (مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا) كَذَا فِيهِ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ مِنْهُ أَيْ مِنَ السُّجُودِ الْمَذْكُورِ، زَادَ مُسْلِمٌ فِيهِ: وَلَا رَكَعْتُ رُكُوعًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ، وَتَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ وَفِي أَوَائِلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلُهُ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِلَفْظِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ وَأَطَالَ السُّجُودَ وَنَحْوُهُ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِلشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ كَأَطْوَلِ مَا سَجَدَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ السُّجُودَ فِي الْكُسُوفِ يَطُولُ كَمَا يَطُولُ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ، وَأَبْدَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فِيهِ بَحْثًا فَقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ أَطَالَ أَنْ يَكُونَ بَلَغَ بِهِ حَدَّ الْإِطَالَةِ فِي الرُّكُوعِ، وَكَأَنَّهُ غَفَلَ عَمَّا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بِلَفْظِ وَسُجُودُهُ نَحْوٌ مِنْ رُكُوعِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ جَزَمَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ ثُمَّ النَّوَوِيُّ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِي خَبَرٍ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيُّ، اهـ. وَرَدَّ عَلَيْهِ فِي الْأَمْرَيْنِ مَعًا فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَفْظُهُ: ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ يُقِيمُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ نَحْوًا مِمَّا قَامَ فِي رُكُوعِهِ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ الَّذِي يَلِيهِ السُّجُودُ وَلَفْظُهُ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ سَجَدَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ مُخَالِفَةٌ فَلَا يُعْمَلُ بِهَا أَوِ الْمُرَادُ زِيَادَةُ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الِاعْتِدَالِ لَا إِطَالَتُهُ نَحْوَ الرُّكُوعِ، وَتُعُقِّبَ بِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَيْضًا، فَفِيهِ: ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ حَتَّى قِيلَ لَا يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ حَتَّى قِيلَ لَا يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ حَتَّى قِيلَ لَا يَرْفَعُ، ثُمَّ رَفَعَ فَجَلَسَ فَأَطَالَ الْجُلُوسَ حَتَّى قِيلَ لَا يَسْجُدُ، ثُمَّ سَجَدَ. لَفْظُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ، وَالثَّوْرِيُّ سَمِعَ مِنْ عَطَاءٍ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ عَلَى تَطْوِيلِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إِلَّا فِي هَذَا، وَقَدْ نَقَلَ الْغَزَالِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى تَرْكِ إِطَالَتِهِ، فَإِنْ أَرَادَ الِاتِّفَاقَ الْمَذْهَبِيَّ فَلَا كَلَامَ، وَإِلَّا فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ.
٩ - بَاب صَلَاةِ الْكُسُوفِ جَمَاعَةً
وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ وَجَمَعَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٠٤٩ - ١٠٥٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح اللَّام، القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) إمام الأئمَّة، الأصبحيِّ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عَمْرَةَ) بفتح العين وسكون الميم (بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زُرارة الأنصاريَّة المدنيَّة (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ) ﵂: (أَنَّ) امرأةً (يَهُودِيَّةً) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على اسمها (جَاءَتْ تَسْأَلُهَا) عطيَّة (فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللهُ) أي: أجارك (مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ رَسُولَ اللهِ ﷺ) مستفهمةً منه عن قول اليهوديَّة ذلك لكونها لم تعلمه قبل: (أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟) بضمِّ الياء بعد همزة الاستفهام وفتح الذَّال المعجمة المشدَّدة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَائِذًا بِاللهِ) على وزن: فاعِل، وهو من الصِّفات القائمة مقام المصدر، وناصبُه محذوفٌ، أي: أعوذ عياذًا بك (١)، كقولهم: عُوفِيَ عافيةً، أو منصوبٌ على الحال المؤكِّدة النَّائبة مناب المصدر، والعامل فيه محذوفٌ، أي: أعوذ حال كوني عائذًا بالله (مِنْ ذَلِكَ) أي: من عذاب القبر، وفي رواية مسروقٍ عن عائشة عند المؤلِّف في «الجنائز» [خ¦١٣٧٢]: فسألت عائشة ﵂ رسول الله ﷺ عن عذاب القبر فقال: «نعم، عذاب القبر حقٌّ» قالت عائشة: فما رأيت رسول الله ﷺ بعدُ صلَّى صلاةً إلَّا تعوَّذ من عذاب القبر. ومناسبة التَّعوُّذ عند الكسوف أنَّ ظلمة النَّهار بالكسوف تشابه ظلمة القبر وإن كان نهارًا، والشَّيء بالشَّيء يُذكَر، فيُخاف من هذا كما يخاف من هذا، فيحصل الاتِّعاظ بهذا في التَّمسُّك بما ينجي من غائلة الآخرة، قاله ابن المنيِّر في الحاشية. فإن قلت: هل كان ﵊ يعلم ذلك ولا يتعوَّذ؟
أو كان يتعوَّذ ولم تشعر به عائشة؟ أو سمع ذلك عن اليهوديَّة فتعوَّذ؟ أجاب التوربشتيُّ بأنَّ الطَّحاويَّ نقل أنَّه ﵊ سمع اليهوديَّة بذلك فارتاع، ثمَّ أُوحِيَ إليه بعد ذلك بفتنة القبر، أو أنَّه ﵊ لمَّا رأى استغراب عائشة حيث (١) سمعت ذلك من اليهوديَّة وسألته عنه أعلن به بعد ما كان يُسِرُّ (٢) لِيَرْسَخَ في عقائد أمَّته، ويكونوا منه على خيفةٍ. انتهى. (ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا) بفتح الكاف، و «ذات غداةٍ» هو من إضافة المسمَّى إلى اسمه، أو «ذاتَ» زائدةٌ (فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ) بالخاء والسِّين المفتوحتَين (فَرَجَعَ ضُحًى) بضمِّ الضَّاد المعجمة مقصورًا منوَّنًا، ارتفاع أوَّل النَّهار، ولا دلالة فيه على أنَّها لا تفعل في وقت الكراهة؛ لأنَّ صلاته لها في الضُّحى وقع اتِّفاقًا، فلا يدلُّ على منع ما سواه (فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الحُجَرِ) بفتح الظَّاء المعجمة والنُّون على التَّثنية، و «الحُجَر» بضمِّ الحاء المهملة وفتح الجيم، جمع حُجرةٍ، بسكون الجيم، والألف والنُّون زائدتان، أي: ظهر الحُجَر، أو الكلمة كلُّها زائدةٌ (ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي) صلاة الكسوف (وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ) يصلُّون (فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا) قرأ فيه نحو سورة البقرة (ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا) نحو مئة آية (ثُمَّ رَفَعَ) من الرُّكوع (فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا) نحو (٣)
آل عمران، ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ والأَصيليِّ: «ثمَّ قام قيامًا» وسقط في رواية ابن عساكر «ثمَّ رفع» (وَهْوَ) أي: القيام (دُونَ القِيَامِ) وفي نسخةٍ: «دونَ قيامِ» (الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ) ثانيًا (رُكُوعًا طَوِيلًا) نحو: ثمانين آيةً (وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ) منه (فَسَجَدَ) بفاء التَّعقيب، وهو يدلُّ على عدم إطالة الاعتدال بعد الرُّكوع الثَّاني، وتقدَّم (ثُمَّ قَامَ) من سجوده، ولأبي ذَرٍّ: «ثمَّ رفع فقام» (١) (قِيَامًا طَوِيلًا) نحو سورة النِّساء (وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ) ثالثًا (٢) (رُكُوعًا طَوِيلًا) نحو: سبعين آيةً (وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ) ظاهرُه أنَّ الثَّانية لم يقم فيها قيامين، ولا ركع ركوعين، والظَّاهر أنَّ الرَّاوي اختصره، نعم في فرع «اليونينيَّة» كهي (٣) ممَّا رقم عليه علامة السُّقوط (ثُمَّ قَامَ) أي: من الرُّكوع، ولأبي ذَرٍّ: «ثمَّ رفع فقام» (قِيَامًا طَوِيلًا) نحوًا من المائدة (وَهْوَ دُونَ القيام الأَوَّلِ) اختُلِفَ هل المراد به الأوَّل مِن الثَّانية، أو يرجع إلى الجميع، فيكون كلُّ قيامٍ دون الَّذي قبله؟ ومِن ثَمَّ اختُلِفَ في القيام الأوَّل من الثَّانية وركوعه، ويأتي مزيدٌ لذلك -إن شاء الله تعالى- في «باب الرَّكعة الأولى في الكسوف أطول» [خ¦١٠٦٤] (ثُمَّ رَكَعَ) رابعًا (رُكُوعًا طَوِيلًا) نحو خمسين آيةً (وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ) بفاء التَّعقيب أيضًا (وَانْصَرَفَ) من صلاته بعد التَّشهُّد بالسَّلام (فَقَالَ) ﵊ (مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ) ممَّا ذُكِرَ في حديث عروة من أمره لهم بالصَّلاة والصَّدقة والذِّكر وغير ذلك (ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ القَبْرِ) وهذا موضع التَّرجمة على ما لا يخفى.
وفي الحديث: أنَّ اليهوديَّة كانت عارفةً بعذاب القبر، ولعلَّه من كونه في التَّوراة أو شيءٍ من كتبهم، وإنَّ (٤) عذاب القبر حقٌّ يجب الإيمان به، وقد دلَّ القرآن في مواضع على أنَّه حقٌّ، فخرَّج ابن حبَّان في «صحيحه» من حديث أبي هريرة، عنه ﷺ في قوله ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: ١٢٤]