«أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٥٥

الحديث رقم ١٠٥٥ من كتاب «كتاب الكسوف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب صلاة الكسوف في المسجد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ…

«أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا، فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَائِذًا بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ.

١٠٥٦ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ وَهُوَ دُونَ السُّجُودِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».

إسناد حديث: «أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ…

١٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث: «أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ…

شرح حديث: «أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَحَبَّ الْعَتَاقَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ (فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ) قَيَّدَهُ اتِّبَاعًا لِلسَّبَبِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ إِنَّمَا رَوَتْ قِصَّةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ - وَهَذَا طَرَفٌ مِنْهُ - إِمَّا أَنْ يَكُونَ هِشَامٌ حَدَّثَ بِهِ هَكَذَا فَسَمِعَهُ مِنْهُ زَائِدَةُ، أَوْ يَكُونَ زَائِدَةُ اخْتَصَرَهُ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ فَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ طَرِيقِ عَثَّامِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ كُنَّا نُؤْمَرُ عِنْدَ الْخُسُوفِ بِالْعَتَاقَةِ.

قَوْلُهُ: (لَقَدْ أَمَرَ) فِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زَائِدَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كَانَ النَّبِيُّ يَأْمُرُهُمْ.

١٢ - بَاب صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ

١٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.

١٠٥٦ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ وَهُوَ دُونَ السُّجُودِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرَةَ عَنْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يَقَعْ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِكَوْنِهَا فِي الْمَسْجِدِ، لَكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهَا فِيهِ: فَمَرَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ لِأَنَّ الْحُجَرَ بُيُوتُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَكَانَتْ لَاصِقَةً بِالْمَسْجِدِ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ: فَخَرَجَتْ فِي نِسْوَةٍ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ فِي الْمَسْجِدِ فَأَتَى النَّبِيُّ مِنْ مَرْكَبِهِ حَتَّى أَتَى إِلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ الْحَدِيثَ، وَالْمَرْكَبُ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ فِيهِ بِسَبَبِ مَوْتِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ أَتَى الْمَسْجِدَ وَلَمْ يُصَلِّهَا ظَاهِرًا، وَصَحَّ أَنَّ السُّنَّةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَنْ تُصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَتْ صَلَاتُهَا فِي الصَّحْرَاءِ أَجْدَرَ بِرُؤْيَةِ الِانْجِلَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٣ - بَاب لَا تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ

رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ، وَالْمُغِيرَةُ، وَأَبُو مُوسَى، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يقدر على ذلك فليعمل بالحديث العامِّ وهو قوله : «اتَّقوا النَّار ولو بشقِّ تمرةٍ»، ويأخذ من وجوه البرِّ ما أمكنه، قاله ابن أبي جمرة.

(١٢) (بابُ صَلَاةِ الكُسُوفِ فِي المَسْجِدِ).

١٠٥٥ - ١٠٥٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ) بفتح العين وسكون الميم (بِنْتِ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ ولأبي الوقت: «ابنة» (عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعدٍ الأنصاريَّة (عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا) عطيَّةً (فَقَالَتْ) لها: (أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ) (رَسُولَ اللهِ ، أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : عَائِذًا) أي: أعوذ عياذًا، أو أعوذ حال كوني عائذًا (بِاللهِ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «عائذٌ» بالرَّفع خبرٌ لمحذوفٍ (١)، أي: أنا عائذٌ بالله (مِنْ ذَلِكَ) أي: من عذاب القبر. (ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا) بسبب موت ابنه إبراهيم (فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ) بفتح الكاف كـ «مركبًا» (فَرَجَعَ) من الجنازة (ضُحًى) بالتَّنوين، قال في «الصَِّّحاح»: تقول لقيته ضُحًى، و «ضُحى» إذا أردتَ به ضُحَى يومك لم تنوِّنه، ثمَّ بعده

الضَّحاء ممدودٌ مذكَّرٌ: وهو عند ارتفاع النَّهار الأعلى (فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الحُجَرِ) بفتح النُّون، ولا تقل: ظهرانِيهم، بكسرها، والألف والنُّون زائدتان (١)، و «الحُجَر»: بضمِّ الحاء وفتح الجيم بيوت أزواجه وكانت لاصقةً بالمسجد، وعند مسلمٍ من رواية سليمان بن بلالٍ، عن يحيى، عن عمرة: «فخرجت في نسوةٍ بين ظهراني (٢) الحُجَر في المسجد، فأتى النَّبيُّ ، من مركبه حتَّى انتهى إلى مصلَّاه الَّذي كان يصلِّي فيه … » الحديث، فصرَّح بكونها في المسجد، ودلَّ على سنِّيَّتها فيه كونه رجع إلى المسجد ولم يصلِّها في الصَّحراء، ولولا ذلك لكانت صلاتها في الصَّحراء أجدر برؤية الانجلاء، وهذا موضع التَّرجمة على ما لا يخفى (ثُمَّ قَامَ) (فَصَلَّى) صلاة الكسوف (وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ) يصلُّون (فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «وقام» (قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ) من الرَّكعة الأولى (ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «ثم سجد» (سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ) إلى الرَّكعة الثَّانية (فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ) من الرَّكعة الأولى (ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ) من الأولى (ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ) من هذه (٣) الثَّانية (ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ) من هذه الثَّانية، وسقط لأبي ذَرٍّ من قوله «ثمَّ ركع» إلى قوله (ثُمَّ سَجَدَ، وَهْوَ دُونَ السُّجُودِ الأَوَّلِ) من الرَّكعة الأولى، ونُدِبَ قراءة البقرة بعد الفاتحة، ثمَّ موالياتها في القيامات، كما مرَّ (ثُمَّ انْصَرَفَ) من الصَّلاة بعد التَّشهد بالتَّسليم (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ، مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ) مِنْ أمْرِه لهم بالصَّدقة والعَتَاقة والذِّكر والصَّلاة (ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ القَبْرِ) لعِظَم هوله، وأيضًا فإنَّ ظلمة الكسوف إذا عمَّت (٤) الشَّمس تناسب ظلمة القبر.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

١١ - (بابُ من أحَبَّ العَتَاقَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أحب الْعتْق فِي حَالَة كسوف الشَّمْس، والعتاقة بِفَتْح الْعين: الْحُرِّيَّة: أَي: من أحب عتق الرَّقِيق سَوَاء صدر الْإِعْتَاق مِنْهُ أَو من غَيره. فَإِن قلت: مَا فَائِدَة تَقْيِيد حب الْعتَاقَة فِي الْكُسُوف، وَهُوَ عمل مَحْبُوب فِي كل حَال؟ قلت: لِأَن أَسمَاء بنت أبي بكر هِيَ الَّتِي رَوَت قصَّة كسوف الشَّمْس، وَهَذَا قِطْعَة مِنْهُ، أما أَن يكون هِشَام بن عُرْوَة حدث بِهِ هَكَذَا، فَسَمعهُ مِنْهُ زَائِدَة بن قدامَة، أَو يكون زَائِدَة اخْتَصَرَهُ.

٤٥٠١ - حدَّثنا رَبِيعُ بنُ يَحْيَى قَالَ حدَّثنا زَائِدَةُ عنْ هِشَامٍ عنْ فاطِمَةَ عنْ أسْمَاءَ قالَتْ لَقَدْ أمَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بالعتاقة فِي الْكُسُوف، وكل مَا أَمر بِهِ فَهُوَ مَحْبُوب.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: ربيع بن يحيى أَبُو الْفضل الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَيجوز فِيهِ اللَّام وَتَركه كَمَا فِي الْحسن. الثَّانِي: زَائِدَة بن قدامَة، وَقد مر. الثَّالِث: هِشَام بن عُرْوَة بن الزبير. الرَّابِع: فَاطِمَة بنت الْمُنْذر بن الزبير وَهِي زَوْجَة هِشَام. الْخَامِس: أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق، جدة فَاطِمَة.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن شيخ البُخَارِيّ من أَفْرَاده. وَفِيه: أَن أول الروَاة بَصرِي وَالثَّانِي كُوفِي وَالثَّالِث مدنِي. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التابعية عَن الصحابية. وَفِيه: رِوَايَة الرجل عَن امْرَأَته، وَرِوَايَة الْمَرْأَة عَن جدَّتهَا.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْكُسُوف عَن مُوسَى بن مَسْعُود وَفِي الْعتْق عَن مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة عَن زُهَيْر بن حَرْب عَن مُعَاوِيَة عَن زَائِدَة.

قَوْله: (لقد أَمر) وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: (كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَأْمر) ، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: (كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَأْمُرهُم) ، وَالظَّاهِر أَن الْأَمر للاستحباب ترغيبا للنَّاس فِي فعل الْبر.

٢١ - (بابُ صَلَاةِ الكُسُوفِ فِي المَسْجَدَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان صَلَاة الْكُسُوف فِي الْمَسْجِد.

٥٥٠١ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني مالِكٌ عنْ يَحْيى بن سعِيدٍ عنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عَنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ يَهُودِيَّةً جاءَتْ تَسْألُهَا فقالَتْ أعَاذَكَ الله مِنْ عَذَابِ القَبْرِ فَسَألَتْ عائِشَةُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عائِذا بِاللَّه منْ ذالِكَ. ثمَّ رَكِبَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَاتَ غَدَاة مَرْكَبا فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحىً فَمَرَّ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الحُجَرِ ثُمَّ قامَ فَصَلَّى وقامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ فقامَ قِيَاما طَوِيلاً ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعا طَوِيلا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قيَاما طَويلا وَهُوَ دون الْقيام الأول ثمَّ ركع رُكُوعًا طَويلا وَهُوَ دون الرُّكُوع الأول ثمَّ رفع فَسَجَدَ سُجُودا طَوِيلاً ثُمَّ قامَ فقامَ قِياما طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ ثُمَّ قامَ قِيَاما طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ ثُمَّ ركَعَ رُكُوعا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ وَهْوَ دُونَ السُّجُودِ الأوَّلِ ثُمَّ انْصَرَفَ فقالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ وَهْوَ دُونَ السُّجُودِ الأوَّلِ ثُمَّ انْصَرَفَ فقالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا شاءَ الله أنْ يَقُولَ ثُمَّ أمَرَهُمْ أنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ القَبْرِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فصلى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، يَعْنِي فِي الْمَسْجِد، وَقد صرح مُسلم بِذكر

الْمَسْجِد فِي رِوَايَته هَذَا الحَدِيث، وَفِيه: (فَخرجت فِي نسْوَة بَين ظهراني الْحجر فِي الْمَسْجِد فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من مركبه حَتَّى انْتهى إِلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ) ، وَالْأَحَادِيث يُفَسر بَعْضهَا بَعْضًا. وَقد ذكر البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب التَّعَوُّذ من عَذَاب الْقَبْر، قبل هَذَا الْبَاب بأَرْبعَة أَبْوَاب، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى. والمركب الَّذِي كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهِ بِسَبَب موت ابْنه إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ السَّلَام، وَالله أعلم.

٣١ - (بابٌ لَا تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ لِمَوْتِ أحِدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ لَا تنكسف الشَّمْس لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ.

رَوَاهُ أبُو بَكْرَةَ وَالمُغِيرَة وأبُو مُوساى وابنُ عَبَّاسٍ وابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم

أَي: روى الْكَلَام الْمَذْكُور وَهُوَ قَوْله: (لَا تنكسف الشَّمْس لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ) ، هَؤُلَاءِ الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وهم أَبُو بكرَة نفيع بن الْحَارِث، والمغيرة بن شُعْبَة، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس، وَعبد الله بن عَبَّاس، وَعبد الله بن عمر. أما حَدِيث أبي بكرَة فقد رَوَاهُ فِي أول أَبْوَاب الْكُسُوف. وَأما حَدِيث الْمُغيرَة، فَمضى فِي أول أَبْوَاب الْكُسُوف، وَعَن قريب يَأْتِي فِي: بَاب الدُّعَاء فِي الْكُسُوف أَيْضا. وَأما حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَكَذَلِك يَأْتِي فِي: بَاب الذّكر فِي الْكُسُوف. وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فقد مضى فِي بَاب صَلَاة الْكُسُوف جمَاعَة. وَأما حَدِيث ابْن عمر فقد مضى فِي أول أَبْوَاب الْكُسُوف، وَقد ذكر البُخَارِيّ أَيْضا فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث ابْن مَسْعُود، وَحَدِيث عَائِشَة. وَفِي الْبَاب مِمَّا لم يذكرهُ عَن جَابر عِنْد مُسلم وَعَن عبد الله بن عَمْرو والنعمان بن بشير وَقبيصَة وَأبي هُرَيْرَة، كلهَا عِنْد النَّسَائِيّ وَغَيره، وَعَن ابْن مَسْعُود وَسمرَة ابْن جُنْدُب ومحمود بن لبيد عِنْد أَحْمد، وَغَيره، وَعَن عقبَة بن عَمْرو وبلال عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَغَيره، فَهَذِهِ كلهَا تكذب من زعم أَن الْكُسُوف لمَوْت أحد أَو لحياة أحد.

٧٥٠١ - حدَّثنا مُسَدَّد قَالَ حدَّثنا يَحْيى عنْ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثني قيْسٌ عنْ أبِي مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الشَّمْسُ والقمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلاكِنَّهُمَا آيَتَانِ منْ آيَاتِ الله فإذَا رأيْتُمُوهُمَا فصَلُّوا.

(أنظر الحَدِيث ١٤٠١ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: مُسَدّد وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: يحيى بن سعيد الْقطَّان الْبَصْرِيّ الْأَحول. الثَّالِث: إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد الأخمسي الْكُوفِي. الرَّابِع: قيس بن أبي حَازِم الْكُوفِي. الْخَامِس: أَبُو مَسْعُود عقبَة بن عَامر الْأنْصَارِيّ البدري.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع، وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن النّصْف الأول من الروَاة بَصرِي وَالنّصف الثَّانِي كُوفِي. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ. وَفِيه: أَن الروَاة الْأَرْبَعَة ذكرُوا بِلَا نِسْبَة، وَالْخَامِس ذكر بكنيته.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْكُسُوف عَن شهَاب بن عباد وَفِي بَدْء الْخلق عَن أبي مُوسَى عَن يحيى. وَأخرجه مُسلم فِي الخسوف عَن يحيى بن يحيى وَعَن عبيد الله بن معَاذ وَعَن يحيى بن حبيب وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن إِسْحَاق بن أبراهيم وَعَن ابْن أبي عمر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن يحيى الْقطَّان بِهِ، وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير عَن أَبِيه بِهِ.

٨٥٠١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حدَّثنا هِشَامٌ قَالَ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنْ الزُّهْرِيِّ وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقَامَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَصَلَّى بالنَّاسِ فأطَالَ القِرَاءَةَ ثُمَّ ركَعَ فأطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فأطَالَ القِرَاءَةَ وَهْيَ دُونَ قِرَاءَتِهِ الأولى ثُمَّ رَكَعَ فأطَالَ الرُّكُوعَ دُونَ رُكُوعِهِ الأوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَحَبَّ الْعَتَاقَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ (فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ) قَيَّدَهُ اتِّبَاعًا لِلسَّبَبِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ إِنَّمَا رَوَتْ قِصَّةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ - وَهَذَا طَرَفٌ مِنْهُ - إِمَّا أَنْ يَكُونَ هِشَامٌ حَدَّثَ بِهِ هَكَذَا فَسَمِعَهُ مِنْهُ زَائِدَةُ، أَوْ يَكُونَ زَائِدَةُ اخْتَصَرَهُ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ فَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ طَرِيقِ عَثَّامِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ كُنَّا نُؤْمَرُ عِنْدَ الْخُسُوفِ بِالْعَتَاقَةِ.

قَوْلُهُ: (لَقَدْ أَمَرَ) فِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زَائِدَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كَانَ النَّبِيُّ يَأْمُرُهُمْ.

١٢ - بَاب صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ

١٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ : أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.

١٠٥٦ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْحُجَرِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ وَهُوَ دُونَ السُّجُودِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرَةَ عَنْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ يَقَعْ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِكَوْنِهَا فِي الْمَسْجِدِ، لَكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهَا فِيهِ: فَمَرَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ لِأَنَّ الْحُجَرَ بُيُوتُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَكَانَتْ لَاصِقَةً بِالْمَسْجِدِ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ: فَخَرَجَتْ فِي نِسْوَةٍ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ فِي الْمَسْجِدِ فَأَتَى النَّبِيُّ مِنْ مَرْكَبِهِ حَتَّى أَتَى إِلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ الْحَدِيثَ، وَالْمَرْكَبُ الَّذِي كَانَ النَّبِيُّ فِيهِ بِسَبَبِ مَوْتِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ أَتَى الْمَسْجِدَ وَلَمْ يُصَلِّهَا ظَاهِرًا، وَصَحَّ أَنَّ السُّنَّةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَنْ تُصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَتْ صَلَاتُهَا فِي الصَّحْرَاءِ أَجْدَرَ بِرُؤْيَةِ الِانْجِلَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٣ - بَاب لَا تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ

رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ، وَالْمُغِيرَةُ، وَأَبُو مُوسَى، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يقدر على ذلك فليعمل بالحديث العامِّ وهو قوله : «اتَّقوا النَّار ولو بشقِّ تمرةٍ»، ويأخذ من وجوه البرِّ ما أمكنه، قاله ابن أبي جمرة.

(١٢) (بابُ صَلَاةِ الكُسُوفِ فِي المَسْجِدِ).

١٠٥٥ - ١٠٥٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ) بفتح العين وسكون الميم (بِنْتِ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ ولأبي الوقت: «ابنة» (عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعدٍ الأنصاريَّة (عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا) عطيَّةً (فَقَالَتْ) لها: (أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ) (رَسُولَ اللهِ ، أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : عَائِذًا) أي: أعوذ عياذًا، أو أعوذ حال كوني عائذًا (بِاللهِ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «عائذٌ» بالرَّفع خبرٌ لمحذوفٍ (١)، أي: أنا عائذٌ بالله (مِنْ ذَلِكَ) أي: من عذاب القبر. (ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا) بسبب موت ابنه إبراهيم (فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ) بفتح الكاف كـ «مركبًا» (فَرَجَعَ) من الجنازة (ضُحًى) بالتَّنوين، قال في «الصَِّّحاح»: تقول لقيته ضُحًى، و «ضُحى» إذا أردتَ به ضُحَى يومك لم تنوِّنه، ثمَّ بعده

الضَّحاء ممدودٌ مذكَّرٌ: وهو عند ارتفاع النَّهار الأعلى (فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الحُجَرِ) بفتح النُّون، ولا تقل: ظهرانِيهم، بكسرها، والألف والنُّون زائدتان (١)، و «الحُجَر»: بضمِّ الحاء وفتح الجيم بيوت أزواجه وكانت لاصقةً بالمسجد، وعند مسلمٍ من رواية سليمان بن بلالٍ، عن يحيى، عن عمرة: «فخرجت في نسوةٍ بين ظهراني (٢) الحُجَر في المسجد، فأتى النَّبيُّ ، من مركبه حتَّى انتهى إلى مصلَّاه الَّذي كان يصلِّي فيه … » الحديث، فصرَّح بكونها في المسجد، ودلَّ على سنِّيَّتها فيه كونه رجع إلى المسجد ولم يصلِّها في الصَّحراء، ولولا ذلك لكانت صلاتها في الصَّحراء أجدر برؤية الانجلاء، وهذا موضع التَّرجمة على ما لا يخفى (ثُمَّ قَامَ) (فَصَلَّى) صلاة الكسوف (وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ) يصلُّون (فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «وقام» (قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ) من الرَّكعة الأولى (ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «ثم سجد» (سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ) إلى الرَّكعة الثَّانية (فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ) من الرَّكعة الأولى (ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ) من الأولى (ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ) من هذه (٣) الثَّانية (ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ) من هذه الثَّانية، وسقط لأبي ذَرٍّ من قوله «ثمَّ ركع» إلى قوله (ثُمَّ سَجَدَ، وَهْوَ دُونَ السُّجُودِ الأَوَّلِ) من الرَّكعة الأولى، ونُدِبَ قراءة البقرة بعد الفاتحة، ثمَّ موالياتها في القيامات، كما مرَّ (ثُمَّ انْصَرَفَ) من الصَّلاة بعد التَّشهد بالتَّسليم (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ، مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ) مِنْ أمْرِه لهم بالصَّدقة والعَتَاقة والذِّكر والصَّلاة (ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ القَبْرِ) لعِظَم هوله، وأيضًا فإنَّ ظلمة الكسوف إذا عمَّت (٤) الشَّمس تناسب ظلمة القبر.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

١١ - (بابُ من أحَبَّ العَتَاقَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أحب الْعتْق فِي حَالَة كسوف الشَّمْس، والعتاقة بِفَتْح الْعين: الْحُرِّيَّة: أَي: من أحب عتق الرَّقِيق سَوَاء صدر الْإِعْتَاق مِنْهُ أَو من غَيره. فَإِن قلت: مَا فَائِدَة تَقْيِيد حب الْعتَاقَة فِي الْكُسُوف، وَهُوَ عمل مَحْبُوب فِي كل حَال؟ قلت: لِأَن أَسمَاء بنت أبي بكر هِيَ الَّتِي رَوَت قصَّة كسوف الشَّمْس، وَهَذَا قِطْعَة مِنْهُ، أما أَن يكون هِشَام بن عُرْوَة حدث بِهِ هَكَذَا، فَسَمعهُ مِنْهُ زَائِدَة بن قدامَة، أَو يكون زَائِدَة اخْتَصَرَهُ.

٤٥٠١ - حدَّثنا رَبِيعُ بنُ يَحْيَى قَالَ حدَّثنا زَائِدَةُ عنْ هِشَامٍ عنْ فاطِمَةَ عنْ أسْمَاءَ قالَتْ لَقَدْ أمَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بالعتاقة فِي الْكُسُوف، وكل مَا أَمر بِهِ فَهُوَ مَحْبُوب.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: ربيع بن يحيى أَبُو الْفضل الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَيجوز فِيهِ اللَّام وَتَركه كَمَا فِي الْحسن. الثَّانِي: زَائِدَة بن قدامَة، وَقد مر. الثَّالِث: هِشَام بن عُرْوَة بن الزبير. الرَّابِع: فَاطِمَة بنت الْمُنْذر بن الزبير وَهِي زَوْجَة هِشَام. الْخَامِس: أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق، جدة فَاطِمَة.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن شيخ البُخَارِيّ من أَفْرَاده. وَفِيه: أَن أول الروَاة بَصرِي وَالثَّانِي كُوفِي وَالثَّالِث مدنِي. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التابعية عَن الصحابية. وَفِيه: رِوَايَة الرجل عَن امْرَأَته، وَرِوَايَة الْمَرْأَة عَن جدَّتهَا.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْكُسُوف عَن مُوسَى بن مَسْعُود وَفِي الْعتْق عَن مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة عَن زُهَيْر بن حَرْب عَن مُعَاوِيَة عَن زَائِدَة.

قَوْله: (لقد أَمر) وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: (كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَأْمر) ، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: (كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَأْمُرهُم) ، وَالظَّاهِر أَن الْأَمر للاستحباب ترغيبا للنَّاس فِي فعل الْبر.

٢١ - (بابُ صَلَاةِ الكُسُوفِ فِي المَسْجَدَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان صَلَاة الْكُسُوف فِي الْمَسْجِد.

٥٥٠١ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني مالِكٌ عنْ يَحْيى بن سعِيدٍ عنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عَنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ يَهُودِيَّةً جاءَتْ تَسْألُهَا فقالَتْ أعَاذَكَ الله مِنْ عَذَابِ القَبْرِ فَسَألَتْ عائِشَةُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عائِذا بِاللَّه منْ ذالِكَ. ثمَّ رَكِبَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَاتَ غَدَاة مَرْكَبا فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحىً فَمَرَّ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الحُجَرِ ثُمَّ قامَ فَصَلَّى وقامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ فقامَ قِيَاما طَوِيلاً ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعا طَوِيلا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قيَاما طَويلا وَهُوَ دون الْقيام الأول ثمَّ ركع رُكُوعًا طَويلا وَهُوَ دون الرُّكُوع الأول ثمَّ رفع فَسَجَدَ سُجُودا طَوِيلاً ثُمَّ قامَ فقامَ قِياما طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ ثُمَّ قامَ قِيَاما طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ ثُمَّ ركَعَ رُكُوعا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ وَهْوَ دُونَ السُّجُودِ الأوَّلِ ثُمَّ انْصَرَفَ فقالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ وَهْوَ دُونَ السُّجُودِ الأوَّلِ ثُمَّ انْصَرَفَ فقالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا شاءَ الله أنْ يَقُولَ ثُمَّ أمَرَهُمْ أنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ القَبْرِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فصلى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، يَعْنِي فِي الْمَسْجِد، وَقد صرح مُسلم بِذكر

الْمَسْجِد فِي رِوَايَته هَذَا الحَدِيث، وَفِيه: (فَخرجت فِي نسْوَة بَين ظهراني الْحجر فِي الْمَسْجِد فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من مركبه حَتَّى انْتهى إِلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ) ، وَالْأَحَادِيث يُفَسر بَعْضهَا بَعْضًا. وَقد ذكر البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب التَّعَوُّذ من عَذَاب الْقَبْر، قبل هَذَا الْبَاب بأَرْبعَة أَبْوَاب، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى. والمركب الَّذِي كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهِ بِسَبَب موت ابْنه إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ السَّلَام، وَالله أعلم.

٣١ - (بابٌ لَا تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ لِمَوْتِ أحِدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ لَا تنكسف الشَّمْس لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ.

رَوَاهُ أبُو بَكْرَةَ وَالمُغِيرَة وأبُو مُوساى وابنُ عَبَّاسٍ وابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم

أَي: روى الْكَلَام الْمَذْكُور وَهُوَ قَوْله: (لَا تنكسف الشَّمْس لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ) ، هَؤُلَاءِ الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وهم أَبُو بكرَة نفيع بن الْحَارِث، والمغيرة بن شُعْبَة، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس، وَعبد الله بن عَبَّاس، وَعبد الله بن عمر. أما حَدِيث أبي بكرَة فقد رَوَاهُ فِي أول أَبْوَاب الْكُسُوف. وَأما حَدِيث الْمُغيرَة، فَمضى فِي أول أَبْوَاب الْكُسُوف، وَعَن قريب يَأْتِي فِي: بَاب الدُّعَاء فِي الْكُسُوف أَيْضا. وَأما حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَكَذَلِك يَأْتِي فِي: بَاب الذّكر فِي الْكُسُوف. وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فقد مضى فِي بَاب صَلَاة الْكُسُوف جمَاعَة. وَأما حَدِيث ابْن عمر فقد مضى فِي أول أَبْوَاب الْكُسُوف، وَقد ذكر البُخَارِيّ أَيْضا فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث ابْن مَسْعُود، وَحَدِيث عَائِشَة. وَفِي الْبَاب مِمَّا لم يذكرهُ عَن جَابر عِنْد مُسلم وَعَن عبد الله بن عَمْرو والنعمان بن بشير وَقبيصَة وَأبي هُرَيْرَة، كلهَا عِنْد النَّسَائِيّ وَغَيره، وَعَن ابْن مَسْعُود وَسمرَة ابْن جُنْدُب ومحمود بن لبيد عِنْد أَحْمد، وَغَيره، وَعَن عقبَة بن عَمْرو وبلال عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَغَيره، فَهَذِهِ كلهَا تكذب من زعم أَن الْكُسُوف لمَوْت أحد أَو لحياة أحد.

٧٥٠١ - حدَّثنا مُسَدَّد قَالَ حدَّثنا يَحْيى عنْ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثني قيْسٌ عنْ أبِي مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الشَّمْسُ والقمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلاكِنَّهُمَا آيَتَانِ منْ آيَاتِ الله فإذَا رأيْتُمُوهُمَا فصَلُّوا.

(أنظر الحَدِيث ١٤٠١ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: مُسَدّد وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: يحيى بن سعيد الْقطَّان الْبَصْرِيّ الْأَحول. الثَّالِث: إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد الأخمسي الْكُوفِي. الرَّابِع: قيس بن أبي حَازِم الْكُوفِي. الْخَامِس: أَبُو مَسْعُود عقبَة بن عَامر الْأنْصَارِيّ البدري.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع، وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن النّصْف الأول من الروَاة بَصرِي وَالنّصف الثَّانِي كُوفِي. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ. وَفِيه: أَن الروَاة الْأَرْبَعَة ذكرُوا بِلَا نِسْبَة، وَالْخَامِس ذكر بكنيته.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْكُسُوف عَن شهَاب بن عباد وَفِي بَدْء الْخلق عَن أبي مُوسَى عَن يحيى. وَأخرجه مُسلم فِي الخسوف عَن يحيى بن يحيى وَعَن عبيد الله بن معَاذ وَعَن يحيى بن حبيب وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن إِسْحَاق بن أبراهيم وَعَن ابْن أبي عمر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن يحيى الْقطَّان بِهِ، وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير عَن أَبِيه بِهِ.

٨٥٠١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حدَّثنا هِشَامٌ قَالَ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنْ الزُّهْرِيِّ وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقَامَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَصَلَّى بالنَّاسِ فأطَالَ القِرَاءَةَ ثُمَّ ركَعَ فأطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فأطَالَ القِرَاءَةَ وَهْيَ دُونَ قِرَاءَتِهِ الأولى ثُمَّ رَكَعَ فأطَالَ الرُّكُوعَ دُونَ رُكُوعِهِ الأوَّلِ ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 4.1 / 29.5
الإضاءة 18%
البدر بعد 11 يوم
سبحان الله وبحمده