«أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾. فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا».

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٧٢

الحديث رقم ١٠٧٢ من كتاب «أبواب سجود القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من قرأ السجدة ولم يسجد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٠٧٢ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ : ﴿وَالنَّجْمِ﴾. فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا».

إسناد حديث رقم ١٠٧٢ من صحيح البخاري

١٠٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَزَعَمَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٠٧٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَيُهْرِيقُ الْمَاءَ، ثُمَّ يَرْكَبُ فَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ وَمَا يَتَوَضَّأُ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: طَاهِرٌ الطَّهَارَةَ الْكُبْرَى، أَوِ الثَّانِي عَلَى حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَالْأَوَّلُ عَلَى الضَّرُورَةِ. وَقَدِ اعْتَرَضَ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فَقَالَ: إِنْ أَرَادَ الْبُخَارِيُّ الِاحْتِجَاجَ لِابْنِ عُمَرَ بِسُجُودِ الْمُشْرِكِينَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ سُجُودَهُمْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ لَمَّا أَلْقَى الشَّيْطَانُ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ، قَالَ: وَإِنْ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ عُمَرَ بِقَوْلِهِ وَالْمُشْرِكُ نَجَسٌ فَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ. وَأَجَابَ ابْنُ رَشِيدٍ بِأَنَّ مَقْصُودَ الْبُخَارِيِّ تَأْكِيدُ مَشْرُوعِيَّةِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ قَدْ أَقَرَّ عَلَى السُّجُودِ، وَسَمَّى الصَّحَابِيُّ فِعْلَهُ سُجُودًا مَعَ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ، فَالْمُتَأَهِّلُ لِذَلِكَ أَحْرَى بِأَنْ يَسْجُدَ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الَّذِي مَا سَجَدَ عُوقِبَ بِأَنْ قتلَ كَافِرًا، فَلَعَلَّ جَمِيعَ مَنْ وُفِّقَ لِلسُّجُودِ يَوْمَئِذٍ خُتِمَ لَهُ بِالْحُسْنَى فَأَسْلَمَ لِبَرَكَةِ السُّجُودِ.

قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّرْجَمَةِ وَأَثَرِ ابْنِ عُمَرَ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ فِي الْعَادَةِ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا عِنْدَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ عَلَى وُضُوءٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَأَهَّبُوا لِذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَنْ بَادَرَ مِنْهُمْ إِلَى السُّجُودِ خَوْفَ الْفَوَاتِ بِلَا وُضُوءٍ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ اسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى جَوَازِ السُّجُودِ بِلَا وُضُوءٍ عِنْدَ وُجُودِ الْمَشَقَّةِ بِالْوُضُوءِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ لَفْظَ الْمَتْنِ: وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ. فَسَوَّى ابْنُ عَبَّاسٍ فِي نِسْبَةِ السُّجُودِ بَيْنَ الْجَمِيعِ، وَفِيهِمْ مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ فَيَلْزَمُ أَنْ يَصِحَّ السُّجُودُ مِمَّنْ كَانَ بِوُضُوءٍ وَمِمَّنْ لَمْ يَكُنْ بِوُضُوءٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْقِصَّةُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا سَيَحْصُلُ لَنَا إِلْمَامٌ بِشَيْءٍ مِنْهَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(فَائِدَةٌ): لَمْ يُوَافِقِ ابْنَ عُمَرَ أَحَدٌ عَلَى جَوَازِ السُّجُودِ بِلَا وُضُوءٍ إِلَّا الشَّعْبِيُّ. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُ (١)، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ يَمْشِي يُومِئُ إِيمَاءً.

قَوْلُهُ: (سَجَدَ بِالنَّجْمِ) زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِمَكَّةَ فَأَفَادَ اتِّحَادَ قِصَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ.

قَوْلُهُ: (وَالْجِنُّ) كَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ اسْتَنَدَ فِي ذَلِكَ إِلَى إِخْبَارِ النَّبِيِّ إِمَّا مُشَافَهَةً لَهُ وَإِمَّا بِوَاسِطَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرِ الْقِصَّةَ لِصِغَرِهِ. وَأَيْضًا فَهُوَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ الْإِنْسَانُ عَلَيْهَا إِلَّا بِتَوْقِيفٍ وَتَجْوِيزُ أَنَّهُ كَشَفَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهَا قَطْعًا.

قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ) يَأْتِ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ.

٦ - بَاب مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ

١٠٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا.

[الحديث ١٠٧٢ - طرفه في: ١٠٧٣]

١٠٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ عن أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ وَالنَّجْمِ، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ) يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَلَى أَنَّ الْمُفَصَّلَ لَا سُجُودَ فِيهِ كَالْمَالِكِيَّةِ، أَوْ أَنَّ النَّجْمَ بِخُصُوصِهِمَا لَا سُجُودَ فِيهَا كَأَبِي ثَوْرٍ؛ لِأَنَّ تَرْكَ السُّجُودِ فِيهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِهِ مُطْلَقًا، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ فِي التَّرْكِ إِذْ ذَاكَ إِمَّا لِكَوْنِهِ كَانَ بِلَا وُضُوءٍ أَوْ لِكَوْنِ الْوَقْتِ كَانَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ أَوْ لِكَوْنِ الْقَارِئِ كَانَ لَمْ يَسْجُدْ كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ بَعْدَ بَابٍ، أَوْ تَرَكَ حِينَئِذٍ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَهَذَا أَرْجَحُ الِاحْتِمَالَاتِ وَبِهِ جَزَمَ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُ بِالسُّجُودِ وَلَوْ بَعْدَ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَدْ ضَعَّفَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لِضَعْفٍ فِي بَعْضِ رُوَاتِهِ وَاخْتِلَافٍ فِي إِسْنَادِهِ.

وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ، فَرِوَايَةُ مَنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ أَرْجَحُ إِذِ الْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، فَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ثُبُوتُ السُّجُودِ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وَرَوَى الْبَزَّارُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ سَجَدَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ وَسَجَدْنَا مَعَهُ الْحَدِيثُ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ سَجَدَ فِي خَاتِمَةِ النَّجْمِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ يَسْجُدُ فِيهَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّمَا أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَمْرٍو أَنَّهُ سَجَدَ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وَمِنْ طَرِيقِ نَافِعِ عن، اِبْن عُمَرَ أَنَّهُ سَجَدَ فِيهَا، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اسْتَمَرَّ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْفِيُّ الْمُوَاظَبَةَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُفَصَّلَ تَكْثُرُ قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَرْكُ السُّجُودِ فِيهِ كَثِيرًا؛ لِئَلَّا تَخْتَلِطَ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْقَهْ، أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ بِتَرْكِ السُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ أَصْلًا. وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: الْأَمْرُ بِالسُّجُودِ فِي النَّجْمِ يَنْصَرِفُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَرُدَّ بِفِعْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلُ.

وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اسْتَمَرَّ بَعْدَ النَّبِيِّ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ فِيهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَرَأَ النَّجْمَ فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَ فِيهَا ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ (إِذَا زُلْزِلَتْ)، وَمِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَجَدَ فِي النَّجْمِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ، وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُصَيْفَةَ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَشَيْخُهُ ابْنُ قُسَيْطٍ هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ الثَّانِي، وَرِجَالُ الْإِسْنَادَيْنِ مَعًا مَدَنِيُّونَ غَيْرَ شَيْخَيِ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَزَعَمَ) حَذَفَ الْمَسْئُولَ عَنْهُ، وَظَاهِرُ السِّيَاقِ يُوهِمُ أَنَّ الْمَسْئُولَ عَنْهُ السُّجُودُ فِي النَّجْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَدْ بَيَّنَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ وَغَيْرِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْإِمَامِ، فَقَالَ: لَا قِرَاءَةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ النَّجْمَ الْحَدِيثَ. فَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ الْمَوْقُوفَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ غَرَضِهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ، وَلِأَنَّهُ يُخَالِفُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ وِفَاقًا لِمَنْ أَوْجَبَهَا مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ تَبَعًا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الدَّالِّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (فَزَعَمَ) أَرَادَ أَخْبَرَ، وَالزَّعْمُ يُطْلَقُ عَلَى الْمُحَقَّقِ قَلِيلًا كَهَذَا وَعَلَى الْمَشْكُوكِ كَثِيرًا، قَدْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ، وَمِنْ شَوَاهِدِهِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

عَلَى اللَّهِ أَرْزَاقُ الْعِبَادِ كَمَا زَعَمْ

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ زَعَمَ فِي هَذَا الشِّعْرِ بِمَعْنَى ضَمِنَ وَمِنْهُ الزَّعِيمُ غَارِمٌ أَيِ الضَّامِنُ. وَاسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ الْقَارِئَ إِذَا تَلَا عَلَى الشَّيْخِ لَا يُنْدَبُ لَهُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ مَا لَمْ يَسْجُدِ الشَّيْخُ أَدَبًا مَعَ الشَّيْخِ وَفِيهِ نَظَرٌ.

(فَائِدَةٌ): اتَّفَقَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ عَلَى ابْنِ قُسَيْطٍ، وَخَالَفَهُمَا أَبُو صَخْرٍ فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ أَبُو

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الصَّبيح»: أو تفصيلٌ بعد إجمالٍ لأنَّ كلًّا من المسلمين والمشركين شاملٌ للإنس والجنِّ، فإن قلت: من أين علم ابن عبَّاسٍ سجود الجنِّ؟ جوَّزنا جواز رؤيتهم بطريق الكشف، لكن ابن عبَّاسٍ لم يحضر القصَّة لصغر سنِّه؟ أُجِيبَ باحتمال استناده في ذلك إلى إخباره إما بمشافهته (١) له، أو بواسطةٍ (وَرَوَاهُ) أي: الحديث (ابْنُ طَهْمَانَ) بفتح الطَّاء وسكون الهاء آخره نونٌ، ولأبي الوقت في نسخةٍ وأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «إبراهيم بن طهمان» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ.

والحديث أخرجه أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٨٦٢]، والتِّرمذيُّ في «الصَّلاة».

(٦) (بابُ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ) أي: آيتها (وَ) الحال أنَّه (لَمْ يَسْجُدْ).

١٠٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ) الزَّهرانيُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ المدنيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبي الوقت والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (٢) (يَزِيدُ ابْنُ خُصَيْفَةَ) مِن الزِّيادة، و «خُصَيفَة» بضمِّ المعجمة وفتح المهملة والفاء (عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ) بضمِّ القاف وفتح السِّين المهملة مصغَّرًا، هو يزيد بن عبد الله بن قسيطٍ اللَّيثيُّ الأعرج المدنيُّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالمثنَّاة التَّحتيَّة وتخفيف المهملة (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ) أي: عطاء أخبر ابن قسيطٍ: (أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ) الأنصاريَّ () عن السُّجود في آخر النَّجم (فَزَعَمَ) أي: فأخبر (أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَيُهْرِيقُ الْمَاءَ، ثُمَّ يَرْكَبُ فَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ وَمَا يَتَوَضَّأُ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: طَاهِرٌ الطَّهَارَةَ الْكُبْرَى، أَوِ الثَّانِي عَلَى حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَالْأَوَّلُ عَلَى الضَّرُورَةِ. وَقَدِ اعْتَرَضَ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فَقَالَ: إِنْ أَرَادَ الْبُخَارِيُّ الِاحْتِجَاجَ لِابْنِ عُمَرَ بِسُجُودِ الْمُشْرِكِينَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ سُجُودَهُمْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ لَمَّا أَلْقَى الشَّيْطَانُ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ، قَالَ: وَإِنْ أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ عُمَرَ بِقَوْلِهِ وَالْمُشْرِكُ نَجَسٌ فَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ. وَأَجَابَ ابْنُ رَشِيدٍ بِأَنَّ مَقْصُودَ الْبُخَارِيِّ تَأْكِيدُ مَشْرُوعِيَّةِ السُّجُودِ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ قَدْ أَقَرَّ عَلَى السُّجُودِ، وَسَمَّى الصَّحَابِيُّ فِعْلَهُ سُجُودًا مَعَ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ، فَالْمُتَأَهِّلُ لِذَلِكَ أَحْرَى بِأَنْ يَسْجُدَ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ الَّذِي مَا سَجَدَ عُوقِبَ بِأَنْ قتلَ كَافِرًا، فَلَعَلَّ جَمِيعَ مَنْ وُفِّقَ لِلسُّجُودِ يَوْمَئِذٍ خُتِمَ لَهُ بِالْحُسْنَى فَأَسْلَمَ لِبَرَكَةِ السُّجُودِ.

قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّرْجَمَةِ وَأَثَرِ ابْنِ عُمَرَ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ فِي الْعَادَةِ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا عِنْدَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ عَلَى وُضُوءٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَأَهَّبُوا لِذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَنْ بَادَرَ مِنْهُمْ إِلَى السُّجُودِ خَوْفَ الْفَوَاتِ بِلَا وُضُوءٍ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ اسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى جَوَازِ السُّجُودِ بِلَا وُضُوءٍ عِنْدَ وُجُودِ الْمَشَقَّةِ بِالْوُضُوءِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ لَفْظَ الْمَتْنِ: وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ. فَسَوَّى ابْنُ عَبَّاسٍ فِي نِسْبَةِ السُّجُودِ بَيْنَ الْجَمِيعِ، وَفِيهِمْ مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ فَيَلْزَمُ أَنْ يَصِحَّ السُّجُودُ مِمَّنْ كَانَ بِوُضُوءٍ وَمِمَّنْ لَمْ يَكُنْ بِوُضُوءٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْقِصَّةُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا سَيَحْصُلُ لَنَا إِلْمَامٌ بِشَيْءٍ مِنْهَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

(فَائِدَةٌ): لَمْ يُوَافِقِ ابْنَ عُمَرَ أَحَدٌ عَلَى جَوَازِ السُّجُودِ بِلَا وُضُوءٍ إِلَّا الشَّعْبِيُّ. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُ (١)، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ يَمْشِي يُومِئُ إِيمَاءً.

قَوْلُهُ: (سَجَدَ بِالنَّجْمِ) زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِمَكَّةَ فَأَفَادَ اتِّحَادَ قِصَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ.

قَوْلُهُ: (وَالْجِنُّ) كَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ اسْتَنَدَ فِي ذَلِكَ إِلَى إِخْبَارِ النَّبِيِّ إِمَّا مُشَافَهَةً لَهُ وَإِمَّا بِوَاسِطَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرِ الْقِصَّةَ لِصِغَرِهِ. وَأَيْضًا فَهُوَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ الْإِنْسَانُ عَلَيْهَا إِلَّا بِتَوْقِيفٍ وَتَجْوِيزُ أَنَّهُ كَشَفَ لَهُ عَنْ ذَلِكَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهَا قَطْعًا.

قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ) يَأْتِ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ.

٦ - بَاب مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ

١٠٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ وَالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا.

[الحديث ١٠٧٢ - طرفه في: ١٠٧٣]

١٠٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ عن أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ وَالنَّجْمِ، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ) يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَلَى أَنَّ الْمُفَصَّلَ لَا سُجُودَ فِيهِ كَالْمَالِكِيَّةِ، أَوْ أَنَّ النَّجْمَ بِخُصُوصِهِمَا لَا سُجُودَ فِيهَا كَأَبِي ثَوْرٍ؛ لِأَنَّ تَرْكَ السُّجُودِ فِيهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِهِ مُطْلَقًا، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ فِي التَّرْكِ إِذْ ذَاكَ إِمَّا لِكَوْنِهِ كَانَ بِلَا وُضُوءٍ أَوْ لِكَوْنِ الْوَقْتِ كَانَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ أَوْ لِكَوْنِ الْقَارِئِ كَانَ لَمْ يَسْجُدْ كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ بَعْدَ بَابٍ، أَوْ تَرَكَ حِينَئِذٍ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَهَذَا أَرْجَحُ الِاحْتِمَالَاتِ وَبِهِ جَزَمَ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُ بِالسُّجُودِ وَلَوْ بَعْدَ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَدْ ضَعَّفَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لِضَعْفٍ فِي بَعْضِ رُوَاتِهِ وَاخْتِلَافٍ فِي إِسْنَادِهِ.

وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ، فَرِوَايَةُ مَنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ أَرْجَحُ إِذِ الْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، فَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ثُبُوتُ السُّجُودِ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وَرَوَى الْبَزَّارُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ سَجَدَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ وَسَجَدْنَا مَعَهُ الْحَدِيثُ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ سَجَدَ فِي خَاتِمَةِ النَّجْمِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ يَسْجُدُ فِيهَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّمَا أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَمْرٍو أَنَّهُ سَجَدَ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وَمِنْ طَرِيقِ نَافِعِ عن، اِبْن عُمَرَ أَنَّهُ سَجَدَ فِيهَا، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اسْتَمَرَّ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْفِيُّ الْمُوَاظَبَةَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُفَصَّلَ تَكْثُرُ قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَرْكُ السُّجُودِ فِيهِ كَثِيرًا؛ لِئَلَّا تَخْتَلِطَ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْقَهْ، أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ بِتَرْكِ السُّجُودِ فِي الْمُفَصَّلِ أَصْلًا. وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: الْأَمْرُ بِالسُّجُودِ فِي النَّجْمِ يَنْصَرِفُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَرُدَّ بِفِعْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلُ.

وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اسْتَمَرَّ بَعْدَ النَّبِيِّ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ فِيهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَرَأَ النَّجْمَ فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَ فِيهَا ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ (إِذَا زُلْزِلَتْ)، وَمِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَجَدَ فِي النَّجْمِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ، وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُصَيْفَةَ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَشَيْخُهُ ابْنُ قُسَيْطٍ هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ الثَّانِي، وَرِجَالُ الْإِسْنَادَيْنِ مَعًا مَدَنِيُّونَ غَيْرَ شَيْخَيِ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَزَعَمَ) حَذَفَ الْمَسْئُولَ عَنْهُ، وَظَاهِرُ السِّيَاقِ يُوهِمُ أَنَّ الْمَسْئُولَ عَنْهُ السُّجُودُ فِي النَّجْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَدْ بَيَّنَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ وَغَيْرِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْإِمَامِ، فَقَالَ: لَا قِرَاءَةَ مَعَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ النَّجْمَ الْحَدِيثَ. فَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ الْمَوْقُوفَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ غَرَضِهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ، وَلِأَنَّهُ يُخَالِفُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فِي تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ وِفَاقًا لِمَنْ أَوْجَبَهَا مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ تَبَعًا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الدَّالِّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (فَزَعَمَ) أَرَادَ أَخْبَرَ، وَالزَّعْمُ يُطْلَقُ عَلَى الْمُحَقَّقِ قَلِيلًا كَهَذَا وَعَلَى الْمَشْكُوكِ كَثِيرًا، قَدْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ، وَمِنْ شَوَاهِدِهِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

عَلَى اللَّهِ أَرْزَاقُ الْعِبَادِ كَمَا زَعَمْ

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ زَعَمَ فِي هَذَا الشِّعْرِ بِمَعْنَى ضَمِنَ وَمِنْهُ الزَّعِيمُ غَارِمٌ أَيِ الضَّامِنُ. وَاسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ الْقَارِئَ إِذَا تَلَا عَلَى الشَّيْخِ لَا يُنْدَبُ لَهُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ مَا لَمْ يَسْجُدِ الشَّيْخُ أَدَبًا مَعَ الشَّيْخِ وَفِيهِ نَظَرٌ.

(فَائِدَةٌ): اتَّفَقَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَيَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ عَلَى ابْنِ قُسَيْطٍ، وَخَالَفَهُمَا أَبُو صَخْرٍ فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ أَبُو

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الصَّبيح»: أو تفصيلٌ بعد إجمالٍ لأنَّ كلًّا من المسلمين والمشركين شاملٌ للإنس والجنِّ، فإن قلت: من أين علم ابن عبَّاسٍ سجود الجنِّ؟ جوَّزنا جواز رؤيتهم بطريق الكشف، لكن ابن عبَّاسٍ لم يحضر القصَّة لصغر سنِّه؟ أُجِيبَ باحتمال استناده في ذلك إلى إخباره إما بمشافهته (١) له، أو بواسطةٍ (وَرَوَاهُ) أي: الحديث (ابْنُ طَهْمَانَ) بفتح الطَّاء وسكون الهاء آخره نونٌ، ولأبي الوقت في نسخةٍ وأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «إبراهيم بن طهمان» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ.

والحديث أخرجه أيضًا في «التَّفسير» [خ¦٤٨٦٢]، والتِّرمذيُّ في «الصَّلاة».

(٦) (بابُ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ) أي: آيتها (وَ) الحال أنَّه (لَمْ يَسْجُدْ).

١٠٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ) الزَّهرانيُّ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ المدنيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبي الوقت والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (٢) (يَزِيدُ ابْنُ خُصَيْفَةَ) مِن الزِّيادة، و «خُصَيفَة» بضمِّ المعجمة وفتح المهملة والفاء (عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ) بضمِّ القاف وفتح السِّين المهملة مصغَّرًا، هو يزيد بن عبد الله بن قسيطٍ اللَّيثيُّ الأعرج المدنيُّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالمثنَّاة التَّحتيَّة وتخفيف المهملة (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ) أي: عطاء أخبر ابن قسيطٍ: (أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ) الأنصاريَّ () عن السُّجود في آخر النَّجم (فَزَعَمَ) أي: فأخبر (أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله