يزيد، هو النَّمر بن جبل (١)، وتُوفِّي السَّائب فيما قاله أبو نُعيمٍ: سنة اثنتين وثمانين، وهو آخر من مات بالمدينة من الصَّحابة (لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ القَاصِّ) بتشديد الصَّاد المهملة، الَّذي يقرأ (٢) القصص والأخبار والمواعظ لكونه ليس قاصدًا لتلاوة القرآن، أو لا يكون قاصدًا للسَّماع، أو كان يسمعه ولم يكن يستمع، أو كان لم يجلس له، فلا يسجد، قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على هذا الأثر موصولًا. انتهى.
١٠٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد التَّيميُّ (٣) الرَّازيُّ، المعروف بالصَّغير (قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ (٤) (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز المكِّيَّ (أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام، عبد الله بن عُبيد الله، واسم أبي مُلَيكة: زهير بن عبد الله الأحول (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عثمان (٥) (التَّيْمِيِّ) القرشيِّ (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الهُدَيْرِ) بضمِّ الهاء وفتح الدَّال المهملة وسكون المثنَّاة التَّحتيَّة ثمَّ راءٍ (التَّيْمِيِّ) القرشيِّ المدنيِّ التَّابعيِّ الجليل (-قَالَ أَبُو بَكْرٍ) أي: ابن أبي مليكة: (وَكَانَ رَبِيعَةُ) بن عبد الله بن الهدير (مِنْ خِيَارِ النَّاسِ-، عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَةُ مِنْ
عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁) الجارُّ مُتعلِّقٌ بـ «أخبرني» والأوَّل وهو «عن عثمانَ» متعلِّقٌ بمحذوفٍ، لا بـ «أخبرني»؛ لأنَّ حرفي جرٍّ بمعنًى لا يتعلَّقان بفعلٍ واحدٍ، والتَّقدير: أخبرني أبو بكرٍ راويًا عن عثمان عن ربيعة عن قصَّة حضوره مجلس عمر أنَّه: (قَرَأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى المِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ) ﴿وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ. يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٤٩ - ٥٠] (نَزَلَ) عن المنبر (فَسَجَدَ) على الأرض (وَسَجَدَ النَّاسُ) معه (حَتَّى إِذَا كَانَتِ الجُمُعَةُ القَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا) أي: بسورة النَّحل (حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ) ولأبي ذَرٍّ: «جاءت السَّجدة» (قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «إنَّما» بزيادة ميمٍ بعد النُّون (نَمُرُّ بِالسُّجُودِ) أي: بآيته (فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ) السُّنَّة (وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) ظاهرٌ في عدم الوجوب لأنَّ انتفاء الإثم عمَّن (١) ترك الفعل مختارًا يدلُّ على عدم وجوبه، وقد قاله بمحضرٍ من الصَّحابة، ولم ينكره عليه أحدٌ، فكان إجماعًا سكوتيًّا (وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ ﵁، وَزَادَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر، أي: وقال ابن جريجٍ: أخبرني ابن أبي مليكة بالإسناد السَّابق أنَّ نافعًا زاد (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄) ممَّا هو موقوفٌ عليه (إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ) ولأبي ذَرٍّ: «لم يفرضْ علينا السُّجود» أي: بل هو سنَّةٌ، وأجاب بعض الحنفيَّة بالتَّفرقة بين الفرض والواجب على قاعدتهم بأنَّ نفي الفرض لا يستلزم نفي الوجوب، وأُجِيبَ بأنَّ انتفاء الإثم عن التَّرك مختارًا يدلُّ على النَّدبيَّة (إِلَّا أَنْ نَشَاءَ) السُّجودَ، فالمرء مخيَّرٌ: إن شاء سجد، وإن شاء ترك، وحينئذٍ فلا وجوبَ، وادِّعاءُ المزِّيِّ كالحميديِّ أنَّ هذا معلَّقٌ غير موصولٍ وهمٌ، ويشهد لاتِّصاله أنَّ عبد الرَّزَّاق قال في «مصنَّفه» عن ابن جريجٍ: أخبرني أبو بكر بن أبي مليكة … فذكره، وقال في آخره: قال ابن جريجٍ: وزادني نافعٌ عن ابن عمر: أنَّه قال: «لم يفرض علينا السُّجود إلَّا أن نشاء»، وكذلك رواه الإسماعيليُّ والبيهقيُّ وغيرهما، قاله في «الفتح».
(١١) (بابُ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَ بِهَا) أي: بتلك السَّجدة، لا يكره له ذلك خلافًا لمالك حيث قال بكراهة ذلك في الفريضة الجهرية والسِّرِّيَّة منفردًا أو في جماعةٍ، وسقط لفظ «بها» للأَصيليِّ.